الذهب يدخل مرحلة محورية وسط توقعات بعودة المسار الصعودي

نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00
ذكر أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي أن المعدن الأصفر سجل أكثر من 12 مستوى قياسياً جديداً، خلال الأشهر الستة الماضية من هذا العام، حيث بلغ في أواخر شهر يناير أعلى سعر له على الإطلاق عند 5405 دولارات للأونصة، قبل أن يتراجع بشكل حاد إلى 4002 دولار في شهر يونيو؛ ما أدى إلى انخفاض بنسبة 7 % منذ بداية العام وارتفاع متوسط التقلبات إلى 30 %.
وأضاف التقرير أنه رغم هذا التراجع لا يزال الذهب من أفضل الأصول أداء خلال العام الماضي، وأن الذهب يستعد لدخول مرحلة محورية في النصف الثاني من العام، متأثراً بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين.
تحركات الأسعار
وحسب نموذج مجلس الذهب العالمي لتحليل عوائد الذهب GRAM، كان ارتفاع المخاطر الجيوسياسية - ولا سيما التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران – هو العامل الأكثر تأثيراً في أداء الذهب خلال النصف الأول من العام، إلى جانب توجهات المستثمرين وعمليات جني الأرباح. كما شهدت تكلفة الفرصة البديلة تأثيرات متفاوتة مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة والدولار الأمريكي. كما كان من اللافت أن الجزء الأكبر من تحركات الأسعار حدث خلال جلسات التداول الآسيوية والأمريكية؛ ما يعكس الدور المتنامي للمستثمرين الآسيويين في تحديد الأسعار العالمية.
وتوقع التقرير أنه مع دخول النصف الثاني من العام سوف يواصل الذهب دوره كمؤشر رئيس يعكس أوضاع الاقتصاد الكلي العالمي. وأنه على خلاف الأصول التي تتأثر بعوامل محلية، فإن الذهب يعكس الطلب العالمي من المستهلكين والمستثمرين والمؤسسات.
وتشير المستويات الحالية إلى توافق واسع مع توقعات الأسواق، والتي تتضمن رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام الجاري - يُرجح أن يكون في أكتوبر- إلى جانب تشديد نقدي متوازٍ من بنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي، مع بلوغ التضخم الأمريكي ذروته عند نحو 3.9% في الربع الثاني.
وإذا استمرت هذه الظروف، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق 5% حول مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام. وأن الذهب قد يستعيد مساره الصعودي إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسية أو الاقتصادية، أو إذا تغيرت توقعات أسعار الفائدة، إلا أن تجاوُز مستوى 4500 دولار للأونصة يتطلب على الأرجح مؤشرات قوية على تباطؤ الاقتصاد العالمي. وفي المقابل، يشكل ارتفاع الدولار، وزيادات الفائدة الأعلى من المتوقع، وتحسن شهية المخاطرة أبرز الضغوط على الذهب. كما أن استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار قد يدفع إلى مزيد من عمليات البيع، إلا أن تراجعاً يتجاوز 10% عن المستويات الحالية قد يستقطب طلباً طبيعياً من المشترين طويلي الأجل في عدة أسواق، استناداً إلى الأداء التاريخي.
أصل عالمي
وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الرئيس التنفيذي الإقليمي للأمريكيتين والرئيس العالمي للأبحاث في مجلس الذهب العالمي: أثبت سوق الذهب هذا العام بوضوح أنه أصل عالمي بحق؛ فسعر الذهب يعكس التطورات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم، وليس في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وهو ما يجعله أداة مهمة للمستثمرين لفهم المشهد الاقتصادي العالمي.
وأضاف أرتيغاس: وتظل أسعار الفائدة عاملاً محورياً، ونتوقع أن تكون من أبرز المتغيرات خلال النصف الثاني من العام. لكن أداء الذهب لا يعتمد على عامل واحد فقط؛ فقد تعرض لضغوط عندما اقترب من مستوى 4000 دولار، ثم عاد إلى الارتفاع مدعوماً بالطلب الطبيعي من المشترين طويلي الأجل في مختلف المناطق. ويظل هذا الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين والمؤسسات والمستهلكين حول العالم هو الأساس الذي يدعم مرونة الذهب.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00