حين صار الأمان وهمًا.. سوار ووالدتها ضحيتا قصف خيمة نزوح بخان يونس

نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00
لم يغمض سائر أبو دراز عينيه طوال الليل، كان الفقد أقرب إليه من طرف جفنه، وفي لحظة واحدة وجد ابنته سوار، التي لم تتجاوز عامها الأول، ملقاة أمامه على أرض الخيمة شهيدة، وبجوارها جثمان زوجته التي فارقت الحياة في اللحظة ذاتها.هكذا انتهت عائلة كاملة كانت قبل دقائق تحتمي بخيمة نزوح في منطقة المواصي غرب خان يونس، المنطقة التي وصفتها إسرائيل بأنها “منطقة إنسانية آمنة”، قبل أن تتحول إلى مسرح جديد للقصف.النار كانت تأكل الخيمة ونحن بداخلهايروي سائر، والد الطفلة، تفاصيل ما حدث بصوت متقطع: “صحينا على صوت انفجار هز الخيمة كلها. فتحت عيني لقيت النار ماسكة في القماش والدخان خنقنا. صرت أنادي على سوار وعلى أمها. لما شلت الغطا لقيتهم غرقانين بالدم”.ويضيف: “حاولت أطفي النار بإيدي بس ما قدرت. شلت بنتي وحضنتها.. كانت لسه دافية بس روحها طلعت. وين الأمان اللي وعدونا فيه؟ النار أكلت الخيمة وأكلت عمرنا”.صمت في مشفى ناصرفي مستشفى ناصر الطبي، وقف سائر أمام جثمان طفلته. لم يبكِ، ظل يحدق في وجهها الصغير الممزق بشظايا القصف، واضعًا يديه على رأسه في حالة ذهول.سوار التي احتفلت عائلتها قبل أيام بعيد ميلادها الأول، لم تمنحها الحرب فرصة لتعرف الحياة، عرفت صوت الانفجارات قبل أن تنطق كلمتها الأولى.إلى جانبها رقدت الأم شهيدة، تاركة زوجها وحيدًا في مواجهة وجع لا توفيه الكلمات.وقف إطلاق نار ساخروتأتي هذه الجريمة في ظل ما يصفه أهالي غزة بـ”وقف إطلاق النار الساخر”.فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع.وأسفر القصف الذي استهدف خيمة العائلة عن استشهاد سوار ووالدتها، وإصابة عدد من المواطنين، في حلقة جديدة من استهداف خيام النازحين رغم تصنيفها مناطق إيواء.وداعٌ يوجع القلوب.. شُيّعت الطفلة سوار ووالدتها ديانا بعدما استشهدتا أثناء محاولتهما الفرار من غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة. pic.twitter.com/YJJQiJyqtR— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) June 30, 2026أرقام تكشف حجم الخرقوبحسب إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ارتكب الاحتلال حتى 29 يونيو/حزيران 2026، 3465 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.وأسفرت عن استشهاد 1045 فلسطينيًا وإصابة 3380 آخرين، واعتقال 113 فلسطينيًا خلال فترة الاتفاق.كما أُبيدت بالكامل أكثر من 2200 عائلة فلسطينية منذ بدء الحرب، بينما لم يتبقَّ سوى ناجٍ واحد من أكثر من 5120 عائلة أخرى.عودة إلى الخيمة الخاليةبعد انتهاء مراسم الوداع، لم يجد سائر مكانًا يعود إليه سوى الخيمة ذاتها.“رجعت على نفس الخيمة اللي طلعت منها وأنا مفكر هرجع مع زوجتي وبنتي. رجعت لحالي. ريحة الدم والحريق لسه فيها”، يقول بحسرة.وطُويت صفحة عائلة في دقائق، وبقي الأب شاهدًا على جريمة يؤكد أنها “لن تغيب عن ذاكرته ما دام حيًا”.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00