شباب السلط... الدبلوماسية التي خرجت من سدر المنسف

نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
ليس صحيحا أن تمثيل الأردن وصرته محصورة بالدبلوماسيين والسياسيين وحدهم من دون سواهم، فشباب السلط لا وزراء ولا سفراء، ولا أصحاب مناصب، وكل ما فعلوه أنهم آمنوا بأن تمثيل الوطن لا يحتاج إلى تكليف رسمي، وبدل سفر، وأعطيات، بل إلى أخلاق وإيمان بالذات. فأبهروا العالم.
ثلاثة شباب سلطية، حملوا بساطة السلط وكرم أهلها ورجولتهم، وحبهم لبلدهم قبل أن يحملوا سدرا من المنسف، وحملوا معهم أيضاً لهجة أردنية صافية، وابتسامة لا تعرف التصنع، ففعلوا ما عجزت عنه عشرات الحملات الدعائية. فأحبهم الناس.
لقد أبهروا من حولهم، ليس لأنهم كانوا يبحثون عن الشهرة والمتابعين واللايكات، بل لأنهم أمنوا بانفسهم وبقدرتهم على إحداث الفارق.
قدموا الأردن كما يعرفونه، وكما تربوا في جبال السلط على العزة والكرم والنخوة، وأن فنجان القهوة يسبق السؤال، ويقدم فيه الضيف على صاحب الدار، وتظل المائدة تتسع للمزيد مهما ضاقت الأحوال.
هذا هو الأردن الذي سافر معهم.
لقد حمل شباب السلط معهم ما هو أكبر من الطعام، حملوا السلط، لا بل حملوا الأردن، وراحوا به إلى الولايات المتحدة، ونقشوا في الجدار الغربي ما عجزت عنه آلات الترويج السياحي الأردني طوال سنوات.
بعد قليل سينتهي كأس العالم، لكننا ستنبقى نذكر فعلهم، ونتغنى به، ولن ننسى أن السلط التي خرج منها هؤلاء الشباب لم تصدر إلى العالم وجبة أردنية فحسب، بل صدرت شيئا أثمن بكثير، صدرت صورة رجل أردني يعرف كيف يفتح قلبه قبل أن يفتح داره، ويعرف أيضاً كيف يروج لبلده من دون فواتير مدفوعة مسبقاً.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/01 الساعة 00:00