شرق أوسط إسلامي

فارس الحباشنة
نيسان ـ نشر في 2026/07/02 الساعة 00:00
من بعد الاحتلال الامريكي للعراق وسقوط نظام الرئيس صدام حسين 2003، تحدث مفكرون وسياسيون امريكون عن الشرق الاوسط الجديد.
الايدولوجيات المجنونة أخذت الشرق الاوسط في سنوات ما يسمى الربيع العربي الى حروب وصراعات وفوضى، وتفكيك دول وسقوط انظمة سياسية، وتشريد وتهجير شعوب، وولادة منظمات ومليشيات دينية تكفيرية، دواعش واخواتها.
من أمسك بالشرق الاوسط جماعات مجنونة ورؤوسها مشحونة بايدولوجيات مجنونة. حروب طائفية، سني وشيعي، ومسلم ومسيحي، ودوامة من اقتتال وعنف طائفي كاد أن يغرق مصر في حرب اهلية، وحول سورية والعراق الى مسرح لحروب بالوكالة.
وتناهى كلام منسوب الى دبلوماسيين وسياسيين امريكيين أن دول الشرق الاوسط يفترض أن تتحول كما هي الحالة دول عربية. ويتحول العالم العربي الى مقبرة جماعية، وهي افكار لمشروع اسرائيلي يتبناه حاخامات اورشليم واحزاب اليمين المحافظ والديني الامريكي.
في الادبيات الصهيونية والتوراتية يفترض أن المسيح المخلص سوف يختال بين الجماجم.
وليس صدفة أن الرئيس ترامب وفريق ادارته يسكن في رؤوسهم تعاليم التوراة ووصايا التلمود، ويقرأون مع نتنياهو وبن غفير وسموتريتش من كتاب ومرجع واحد في الايدولوجيا والسياسة وصناعة الاستراتيجية.
دبلوماسي أمريكي، قال إن الحرب بين السنة والشيعة سوف تمتد من جنوب لبنان الى باكستان.
هذا هو الشرق الاوسط الجديد، دول مفككة ومقسمة، ودول منهارة وانظمة سياسية هشة ورخوة، وصراعات داخلية طائفية وعرقية، واثارة حروب.
من ربع قرن، وامريكا واسرائيل تحضران الى الحرب الكبرى في الاقليم ولحرب طائفية تحرق الشرق الاوسط.
لا ضوابط ايدولوجية واستراتيجية للحيولة دون ذلك، ما زالت امريكا ترعى وتدعم التطرف الديني الطائفي، وجماعات الاسلام السياسي، وتروج في تمرير مشروعها لحرب طائفية كبرى.
تضغط على رئيس سورية الجديد ليتدخل في لبنان، ويشارك في حرب طائفية للخلاص من الشيعة وحزب الله.
من يصدق أن دخول سورية في لبنان، سوف يتوقف عند عكار والبقاع، والقاع والقصير، الحرب ستكون الطوفان الكبير في الشرق الاوسط، ولا بشر ولا شجر، ولا طفل ولا أمراة ولا رجل عجوزا كلهم سوف يقتلون، وكما تحدث دبلوماسي أمريكي من جنوب لبنان الى باكستان.
الحرب الاخيرة في الاقليم وضعت المخطط والمشروع الامريكي والاسرائيلي في مواجهة اختبار لوحدة الديار الاسلامية.
المشروع الامريكي الاسرائيلي أجهض وتساقط أمام الصمود الايراني، وتعرى أمام وحدة المصير الاسلامي وخصوصا المحور الاسلامي: المصري والتركي والباكستاني والسعودي.
المحور الاسلامي ولد من رحم ضرورة جيوسياسية، وبعدما استدرج نتنياهو ترامب الى حرب ايران، وخاضتها امريكا وفقا للحسابات الاسرائيلية، ومشروع اسرائيل الكبرى التوراتي والاستراتيجي للهيمنة على الاقليم ودوله وثرواته وجغرافيته السياسية.
تركيا ومصر والسعودية، وحتى باكستان اصبحت في مواجهة استراتيجية أمام سؤال، من هو الهدف العسكري التالي لاسرائيل بعد إيران؟.
المحور الاسلامي قادر على رسم معادلة جيوسياسية في الاقليم، وقادر على تكريس مبادىء للسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي بين الدول العربية والاسلامية في الشرق الاوسط.
اتفاق التفاهم الايراني الامريكي أخرج ترامب من عباءة نتنياهو، ووضع الصراع وماكينة الحرب امام تصورات جديدة لاقليم مستقر وخال من الحروب، واستقرار اقتصادي وتنموي، والذهاب ابعد في سبيل مبادرة سلام على مستوى القضية الفلسطينية.
في رؤية ترامب لما بعد الحرب مع ايران تبرز خطوط جديدة للعلاقة مع ايران تهدف الى سحبها من العلاقة المفتوحة والتحالف مع بكين وموسكو وجذبها الى امريكا، وتوسيع دائرة الانفتاح الامريكي على ايران.
اعادة ضبط موازين القوى في الشرق الاوسط بعد حرب أيران يخدم القضية الفلسطينية ويخدم النظام الاقليمي العربي والاسلامي، ويخمد حروب اسرائيل المسعورة في الاقليم، كما يمنح الدول العربية فرصة تاريخية لاعادة بناء نظام امني عربي ومرجعيات سياسية واقتصادية وامنية، وعسكرية، وصعود لفكرة القوميات العروبية كحصن هوياتي حام ورادع في مواجهة انفلات المشروع الاسرائيلي.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/02 الساعة 00:00