ظاهرة حيّرت العلماء.. طعام يجعلك ترى آلاف الأشخاص الصغار

نيسان ـ نشر في 2026/07/03 الساعة 00:00
قد يقود بحث علمي يجريه طالب دكتوراه في الولايات المتحدة إلى اكتشاف مركب مسبب للهلوسة لم يسبق للعلم التعرف عليه، وذلك بعد سنوات من دراسة نوع نادر من الفطر ارتبط بحالات غريبة من الهلوسة تتمثل في رؤية مئات أو آلاف الأشخاص الصغار، وهي ظاهرة حيّرت العلماء لعقود واعتُبرت سابقا مجرد أسطورة شعبية.
وكشف الباحث كولين دومناور، طالب الدكتوراه في علم الأحياء الإثني بجامعة يوتا، في مقابلة مع مجلة لايف ساينس، أن أبحاثه تركز على فطر لانماوا أسياتيكا، وهو نوع ينمو في مقاطعة يونان، ويُعتقد أنه المسؤول عن حالات هلوسة فريدة من نوعها سُجلت بين أشخاص تناولوه نيئا أو غير مطهو جيدا.
تُعد مقاطعة يونان إحدى أكبر وأجمل المقاطعات في جنوب غرب الصين، وتشتهر بتنوعها الطبيعي والثقافي الكبير، إذ تحدها كل من ميانمار ولاوس وفيتنام، مما جعلها بوابة الصين إلى جنوب شرق آسيا.
وأوضح الباحث أن هذا النوع لم يُوصف علميا إلا عام 2015، رغم أنه كان يُباع في أسواق يونّان منذ عقود، ويتميز بعلاقة تكافلية مع أشجار الصنوبر، ما يجعل زراعته صناعيا أمرا غير ممكن، ويقتصر وجوده على البيئات الطبيعية.
وتبدأ الأعراض بعد فترة تتراوح بين 12 و24 ساعة من تناول الفطر، إلا أن ما يميزها هو غياب معظم التأثيرات التقليدية للمواد المهلوسة، مثل تشوه الألوان أو ظهور الأنماط الهندسية، إذ يؤكد المصابون أن رؤيتهم للعالم تبقى طبيعية إلى حد كبير، باستثناء ظهور مئات أو آلاف الكائنات البشرية الصغيرة التي تبدو واقعية للغاية، وترتدي ملابس زاهية، وتتحرك داخل البيئة المحيطة، فتتسلق الأثاث أو تمر أسفل الأبواب أو تقفز إلى أواني الطعام.
وأشار دومناور إلى أن هذه الظاهرة، المعروفة طبيا باسم "الهلوسات الليليبوتية"، سُجلت لدى نحو 90% من الأشخاص الذين أُدخلوا إلى المستشفيات بعد تناول هذا الفطر، وفق دراسات أُجريت في مقاطعة يونّان، مؤكدا أن هذا العرض يُعد السمة الأكثر تميزا لهذا النوع.
وأضاف أن الهلوسات قد تستمر عدة أيام، بخلاف معظم المواد المهلوسة المعروفة التي يزول تأثيرها خلال ساعات، كما يصاحبها في بعض الحالات اضطرابات هضمية وشعور بالإرهاق والهذيان، إلا أن التقارير الطبية المتاحة لم تسجل أي حالات وفاة أو تلف في وظائف الأعضاء الحيوية، وهو ما يشير إلى أن تأثيره قد يكون نفسيا أكثر منه فسيولوجيا، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات.
وأوضح الباحث أن فريقه أجرى تحليلا كاملا للجينوم الخاص بالفطر، بحثا عن الجينات المسؤولة عن إنتاج المركبات المهلوسة المعروفة، مثل السيلوسيبين، إلا أن النتائج أظهرت غياب هذه الجينات تماما، كما لم تكشف التحاليل الكيميائية عن أي مركب مهلوس معروف، ما يعزز فرضية وجود مادة جديدة كليا لم تُكتشف بعد.
وبيّن أن الباحثين نجحوا في تضييق نطاق البحث إلى عدد محدود من المركبات المرشحة، من خلال تجارب مخبرية على مستخلصات الفطر، إلا أن تحديد المادة الفعالة بشكل قاطع لا يزال يتطلب المزيد من الاختبارات.
ويرى دومناور أن هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقا جديدة لفهم كيفية تشكل الإدراك البصري في الدماغ، خاصة أن آلية حدوث هذه الهلوسات لا تزال مجهولة، سواء في الحالات المرتبطة بالفطر أو تلك التي تظهر لدى بعض مرضى الخرف أو الاضطرابات العصبية.
كما حذر من أن إزالة الغابات وتراجع المعارف التقليدية لدى المجتمعات المحلية قد يؤديان إلى فقدان أنواع فطرية نادرة تحمل مركبات دوائية أو علمية واعدة، مؤكدا أن الحفاظ على التنوع الحيوي والثقافات المحلية يمثل ضرورة ملحة لدعم الاكتشافات العلمية المستقبلية.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/03 الساعة 00:00