إسرائيل… الحق في العدوان والترخيص بالقتل

د. نورالدين ثنيو
نيسان ـ نشر في 2026/07/03 الساعة 00:00
تتبدّى إسرائيل دائما في الوضع الشاذ والاستثنائي الذي يطلب ويطالب، بما لا يحق لغيره. فالحق في الدفاع عن النفس لا يستقيم إطلاقا في الحالة الإسرائيلية، لأنها تريد أن ينسى العالم كله قيامها الأصلي على الاحتلال والحرب والدمار المتوالي للعرب والمسلمين، وصلت أخيرا، بعد طوفان الأقصى، إلى فتح كل الجبهات عليها من أجل إنقاذ النفس، وليس الدفاع عنها، بعدما طفا إلى السطح بطلان شرعيتها من الأصل. ولعلّ هذه الحقيقة التي توارت على أجيال من الشعوب هي التي تطاردها اليوم ككيان لم يوفِّق في أن يكون في مستوى تأمين بقاء الاستعمار الغربي/ الرأسمالي/ الإمبريالي بعد خروجه من الأرض العربية.
وعليه هو كيان لا يملك حق الدفاع عن النفس، لميلاده غير الشرعي، كيان لقيط بكل المعاني والدلالات التي رسّختها التجربة الدولية، لحظة ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي أكدت التماس الشرعية عبر مبادرات السلام، والتطلع إلى التعاون وتبني سياسة حسن الجوار، خاصة المساهمة في إنهاء الأزمات والتَّوَتُّرات والكوارث الاجتماعية والبيئيّة في أرجاء العالم كافة.. وهذا كله لا يعني الكيان الإسرائيلي لا من بعيد ولا من قريب، الأمر الذَّي يرفع عنه حق الدفاع عن النفس، ما دامت هذه النفس قائمة على معدن فاسد تأباه الحياة الدولية المعاصرة. إسرائيل نظام يقف على طرف نقيض من العيش الإنساني والسلام الدولي.. وتلك حقيقة ينتظر العالم منها الانفراج والعافية.
تداعيات طوفان الأقصى، مهما قيل فيه وعنه، فرض حقيقة الشرعية الدولية في الحالة الإسرائيلية التي يجب أن يقف عندها الجميع، لأن القضية الفلسطينية العادلة تقابلها المسألة الإسرائيلية الجائرة
حق الدفاع عن النفس، لا يمكن أن يمتد بحال من الأحوال إلى سلطة استعمارية عدوانية واحتلالية. فعندما يقوم نظام في أرض فلسطينية بالقوة والقتل والدمار وتجريب الأسلحة الغربية على سكانها وجوارها، وبعد أن توسِّع نطاق هذا العدوان ليصل دول الخليج العربية والفارسية، فإنه فوراً، يجب وقف فكرة «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، لأن وجود الكيان غير شرعي، قائم على حماية غربية، حريصة على مواصلة «معاداة السامية» بالتخلص من اليهود بتوظيفهم واستخدامهم كمتاريس وحُصون متقدمة في المنطقة العربية.. الأمر الذي يبطل مرة أخرى «حق الدفاع عن النفس» عن الحالة الإسرائيلية. «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، حق أريد به باطل، أرادته الدول الرأسمالية المتَنَفِّذة، ذات الأصول الاستعمارية، والنزعة الاستكبارية التي فرضت هذا المبدأ زمن الاحتلال لترد عن نفسها أفعال المقاومة والحركات الوطنية الناشئة. غير أن كل هذا لم يثبت في الحالة الإسرائيلية، عندما يعطى لها «حق الدفاع عن النفس» لأنها توجد في طرف الاحتلال والعدوان وصناعة الحروب، والبحث عن الفوضى والتخريب. لا يعرف عن إسرائيل أنها مجتمع مقاوم لأن أصل أفرادها ملفق من أكثر من عنصر، وجنس وأمة.. تستأثر فقط بالعنصر اليهودي الذي لم يعد موجودا إلا عبر عملية افتراضية مخادعة، جديرة بالعقل الصهيوني الذي يتاجر بكل شيء ولا يهمه أي شيء في الوقت ذاته. وقد بلغت العملية في المدة الأخيرة، بعد ضربات طوفان الأقصى وما تمخض عنها، أن صار المجتمع الإسرائيلي رهينة حقيقة في يد آخر صهيوني آثم في مشهد انتحاري لا يعرف كيف يوقف الحرب.. إلا بمزيد منها على ما نرى ويرى كل العالم في عجرفاته وعنجهياته في لبنان، كان آخرها قيامه يوم 14 يونيو بقصف الضاحية الجنوبية في لبنان، من أجل أن يبطل الوصول إلى اتفاقية وقف الحرب بين أمريكا وإيران، بعد ما تبينّ له أنه لا يستطيع لوحده مواجهة الدولة الإيرانية، وما يمكن أن ينشب بعد ذلك من جبهات قتال، اليهودي الماكر الذي يجسّده نتنياهو هو أنه ورّط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره مستودع أسلحة لا تنضب للبقاء على حالة الحرب المثمرة للكيان الصهيوني.
لا يمكن أن يمرر «حق الرد» أو حق الدفاع عن النفس» إلى الحالة الإسرائيلية، لأنها ليست من جنس التجربة التي خاضتها الدول، التي جاءت على خلفية المقاومة السياسية والمسلحة في العالم العربي، الذي تعد الجغرافية فيه هي مبرر ومسوغ وجود الكيانات العربية، وليست كيانا غريبا، وصنيعة غربية، أراد الغرب إبقاء الاحتلال بصيغة وكالة ونيابة غير شرعية في المنطقة العربية. كل هذه المفارقة التي أوجدها الاستعمار الإمبريالي الغربي، لا يمكنها أن توفر «حق الدفاع عن النفس»، لأن الاحتلال لا يمكن أن يكون مقاومة على ما هو عليه القانون الدولي وقانون الشعوب، وأعراف العلاقات الدولية، ناهيك من كل نصوص المؤسسات الدولية الرسمية، أو الحكومية منها وغير الحكومية. عندما تكون الشرعية قوة قانونية، على ما هو عليه الوعي الدولي، تتحوّل الشرعية بما تنطوي عليه من مقدرة وطنية ودولية، إلى قوة مادية لا تقف أمامها الغطرسة الاستعمارية ولا من جايلها ورافقها من نزعة صهيونية ورأسمالية بغيضة لا تكف عن الاستثمار في الحروب والمتاجرة في الجنس الأبيض واستغلال الأطفال، والعبث بالقصّر لحد الانتهاكات الآثمة التي أفرزت ظهور أجناس بشرية من نوع نتنياهو ودونالد ترامب، وإبستين.
عندما يرخص لإسرائيل حق الرد على المقاومة العربية والإسلامية، في غياب نشاط الأمم المتحدة وتعطيل هيئاته الشرعية والقانونية، معناه، توفير شرعية العدوان والترخيص لها بالقتل، وهو اعتراف فاضح ومكشوف بأن إسرائيل تعاني من تبعات وجودها غير الشرعي في المنطقة العربية التي استوعبت أفعال الاستعمار الأوروبي، وهي اليوم تستوعب الدمار الإسرائيلي المقنع منه وبوجهه السافر.
الواقع، أن تداعيات طوفان الأقصى، مهما قيل فيه وعنه، فرض حقيقة الشرعية الدولية في الحالة الإسرائيلية التي يجب أن يقف عندها الجميع، لأن القضية الفلسطينية العادلة تقابلها المسألة الإسرائيلية الجائرة. والحل هو تفكيك الجائر وإعادة العدل إلى نصابه.. لأن كل المبادئ الإنسانية والأعراف الدولية وكل أفعال الخير لا يمكن أن تختزل في الحَيْف اليهودي والظلم الصهيوني والاستغلال الفاحش المجرم للرأسمالية المنْفَلتة على النمط الذي تريده عصابة ترامب والنادي الإمبريالي العميق.
قد نفهم أو نتَفَهَّم الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، أو حتى الاستثناء الذي يشذ عن القاعدة، الاستثناء الذي يلازم الحالة الإسرائيلية، لا يمكن قبوله أو تَفَهّمه، لأنه من صنف المستحيل الذي صنع النموذج الفاسد الذي يجب ألاَّ يشيّد أو يقاس عليه. كيف لكيان قام على الحرب والدمار وطقوس الانتهاك وشعائر الخرق والهتك، والدعوة إلى الفتنة، و هو اليوم يقدم كيانا يرأسه مطارد من قبل القضاء الفاسد في الداخل ومن العدالة الدولية، بما هي مؤسسات وضمائر شعوب، يمكن أن يوفر له حق الدفاع عن النفس، هذه النفس الأمَّارة بالسُّوء، تستمرئ الوضع الشاذ وتتكيف معه وتدخل في حالة نشوة مَرَضِية، تحتاج إلى معالجة دولية بضرورة تصفية الصهيونية الآثمة، كما جرى تصفية الاستعمار بالأمس، والعبودية والإقطاع قبل الأمس، لا يراود إلا العصابات المصاهرة له في الذهنية والسلوك توارثته من أجل الهيمنة الرأسمالية الكاسحة على ما تصنع عصابة الرئيس دونالد ترامب.. الخارج من أكبر ورطة دخلتها أمريكا في تاريخها المعاصر، مجرورة بمن اسمه بنيامين نتنياهو، صهيوني سادي لا يقوى على السلم والسلام..
كاتب جزائري
    نيسان ـ نشر في 2026/07/03 الساعة 00:00