ليس مرضاً.. لماذا تنتشر ظاهرة فقدان أصابع الحمام في المدن؟

نيسان ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 00:00
يلاحظ كثير من السكان في مدن العالم الكبرى وجود حمام يعاني من إصابات واضحة في الأرجل، أبرزها فقدان أصابع أو تشوهات في القدمين، ورغم أن التفسيرات الشائعة تربط هذه الظاهرة بالأمراض أو الاشتباكات بين الطيور، فإن أبحاثاً علمية حديثة تشير إلى سبب مختلف يرتبط بشكل مباشر بالحياة الحضرية والتلوث البشري.
تشير دراسة منشورة إلى أن أحد أبرز الأسباب وراء فقدان أصابع الحمام هو ما يُعرف باسم "التشابك الخيطي"، وهي حالة تعلق فيها خيوط الشعر أو الألياف أو الأسلاك الدقيقة بأصابع الطائر، ما يؤدي تدريجياً إلى انقطاع الدورة الدموية، ثم موت الأنسجة وفقدان الإصبع بالكامل.
وقد أجرى الباحثون دراسة ميدانية في مدينة باريس شملت 46 موقعاً حضرياً، حيث تم رصد 30 حمامة مصابة بتلف في الأصابع خلال فترة قصيرة، وأظهرت النتائج أن واحدة من كل خمس حمامات بالغة تعاني من إصابات في الأطراف، وهو معدل مرتفع يشير إلى انتشار الظاهرة في البيئات الحضرية الكثيفة.
وتوضح الدراسة أنه لا توجد علاقة مباشرة بين هذه الإصابات والأمراض المعدية، بل إن العامل الأبرز هو كثافة النشاط البشري في المناطق الحضرية، فكلما زاد عدد السكان وازدادت الحركة البشرية، ارتفع وجود الشعر والألياف والخيوط على الأرض، ما يزيد من احتمالية تعرض الطيور للتشابك والإصابة.
ومن الملاحظ أن المناطق التي تضم عدداً أكبر من صالونات تصفيف الشعر تسجل معدلات أعلى من إصابات الحمام، وهو ما يربط بشكل غير مباشر بين النشاط البشري وتوفر المواد التي تسبب هذه الإصابات، إلا أن الباحثين يؤكدون أن السبب الحقيقي ليس صالونات الشعر بحد ذاتها، بل الكثافة السكانية العالية التي تترافق معها.
كما تشير النتائج إلى أن الحمام في المناطق الخضراء أو قليلة الازدحام يعاني من إصابات أقل، بسبب انخفاض مستويات التلوث وندرة المواد الخطرة على الأرض، مثل الخيوط والألياف الدقيقة.
ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الحمام فقط، بل يمكن ملاحظتها في أنواع أخرى من الطيور الحضرية، مثل الغربان، التي قد تتعرض هي الأخرى لتشابك مشابه في الأقدام نتيجة النفايات البشرية.
وتلفت الدراسة إلى أن الطيور ليست ضحية الأمراض كما يُعتقد، بل هي في كثير من الحالات ضحية مباشرة للتلوث الحضري غير المرئي، بما في ذلك النفايات الدقيقة مثل الشعر والبلاستيك والخيوط.
ويؤكد العلماء أن دراسة صحة الطيور الحضرية يمكن أن تعكس بشكل غير مباشر حالة البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وهو ما يُعرف بمفهوم "الصحة الواحدة"، حيث ترتبط صحة الإنسان والحيوان والبيئة ارتباطاً وثيقاً.
و يخلص الباحثون إلى أن فقدان أصابع الحمام في المدن ليس ظاهرة عشوائية أو مرضية بحتة، بل نتيجة مباشرة لنمط الحياة الحضري وكثافة التلوث البشري، ما يجعل هذه الطيور مؤشراً حياً على أثر الإنسان في بيئته حتى في أدق التفاصيل.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/06 الساعة 00:00