منال العواودة تكتب: لماذا يحتفل إخوان الأردن بسبعينيتهم؟

نيسان ـ نشر في 2015/04/29 الساعة 00:00
منال العواودة أقرّت جماعة الأخوان المسلمين منذ عام و نيّف إقامة احتفالية بالذكرى السبعين لتأسيسها، سبعون عاما من العطاء، سبعون عاما يبذلون الجهود و الأموال و الطاقات ليصنعوا الأمل و يغذّوا شريان الوطن بكل ما يستطيعون من حرّ ما يملكون، سعداء بما يقدّمون فهم على يقين أنّ تجارتهم مع الله، و الله لا يُضيع أجر العاملين، ينتشون فرحا و رضا بأنّ الوطن بهم يكون، و بالعطاء الطيب يُبنى، تراهم عن طيب نفس يُهرولون مع كل نداء، على هذا صنعت الجماعة أفرادها، اجتمعت قلوبهم على حب الله، و التقوا على طاعته، تعاهدوا على نُصرة شريعته، فوَثّقَ اللهُ رابطتَهم و باركهم، تراهم و الوُدّ يجمعهم، يبتهلون إلى الله فرادى و حين يجتمعون أن يهديَهم سواء السبيل، و أن يشرح صدروهم بفيض الإيمان و جميل التوكّل ..فكان منهم حرصٌ على تعهّد الفهم و الإخلاص المبنيّ على المعرفة الشرعيّة، و تعلم كل جديد، و إتقان كل مهارة، ليترجموا هذا كله في العمل و الجهاد و التجرد و التضحية في نسق مؤسسي شوريّ قلّ نظيره مفعم بالثقة و الأخوّة الحقّة. ما قدّمه الأخوان على مدى سبعين عاما لا يجهله إلا جاهل أو حاقد أو أعمى، و ليست الجماعة في موقف دفاع لترصد إنجازاتها في احتفالية جماهيرية، و لا هي حريصة على ترقيق قلوب الحاقدين فهي تعرف حجمهم كما تعرف حجمها؛ لذا هان عليها أمرهم و لم تأخذها نفسها عليهم حسرة، بَيد أن للاحتفالية معانٍ و رسائل أجدها و أوجزها فيما يلي: 1. السبعون والسبعة رقم متمم في علم اللغة العربية، وهو يعني اكتمال الشيء. وهذا بُعد يدركُه ويتذوّقه أهلُ العلم و المعرفة. والإخوان المسلمون هم أهل العلم فهو زادهم على الطريق، ولا غرابة أن تجد على رأس الهرم القيادي رجلا عالما اختاره الإخوان المسلمون ليقود مسيرتهم. 2. الانقلاب على الشرعية في مصر والذي كان بتواطؤ و تخطيط عالميّ اجتمع على كراهية المشروع الإسلامي الذي يمثّله الإخوان المسلمون، وتداعيات ذلك على موقف الأنظمة من الجماعة في بلادها، كان لزاما أن يكون للمستَهدَف كلمة، يثبت فيها أنه على قيد الحياة, عصيّ على الإفناء , بكامل قوّته, تبيد قوى الاستئصال ويبقون, وتنقضي الأنظمة ويستمرون, ثم إن المنابر لا تزهو إلا بهم حتى لو منعتهم الأنظمة الظالمة و حاربتهم ، فلا يكفي ذمّ ُعدوّك ليُرفعَ شأنـُك، ولا يكفي معاداةُ الطغاة الظالمين من الحكام للإخوان ليلمعَ نجمُهم وبالضدّ قد عرف جمالُهم وعزّ شانهم، الوقت لا بد أن تستثمرَه الجماعة _كما ارتأت _ لتخاطب الجماهيرَ التي أحبت و عملت معهم و لهم. 3. مخاطبة الجيل الصّاعد ضرورة عند القيادة الفذّة اللمّاحة، وكانت السبعينُ أجملَ الأوقات؛ لتخاطب الجماعة قاعدتها الشعبيّة من الجيل الصاعد، فتقول لهم "يا بني اركب معنا"، حاديها حب الأوطان من الإيمان، خطاب صادق في وقت عصيب على أمّة كانت خير الأمم بشبابها الذين ذللوا سُبل المعالي، فكانوا سرّ حضارتها و سيادتها على الكون، و بهم - بعون الله - تعود أفضل مما كانت عليه. 4. استفتاء شعبيّ ترنو إليه جماعة محبوبة، تتقوّى به على استكمال الطريق، و تأنس به في وقتٍ عزّت فيه أدوات دراسة الواقع واستفتاء الشعوب، رأت أن تأخذ من الجماهير منعة و قوّة ، فهي بهم و لهم و هي تعرف أنها لا تستطيع تنظيم كل محبيها في صفوفها و لكن حسبها أن الجماهير تحتضن المشروع الإسلامي الذي تنشده، فيعرف الحريصُ و المقبلُ المبادرُ فكرَالجماعة و ويؤمن به، و هي إذ تطلب من المحبين و المناصرين الحضور و الحشد لتقول لهم: نحن على العهد، لتؤمن بأن الشعب الأردني إخوان مسلمون منتمون لقرآنهم، متأسّون بنبيّهم، مستعدون للدفاع عن الأوطان، شعب يرفع بكل قوّة و اعتزاز شعارَ الإخوان إيمانا ويقينا، لا تأخذه في ذلك مذمّة و لا منقصة، و لا يخاف في حبه هذا و انتمائه لومةَ لائم. 5. الاحتفالية فعالية "كرنفالية" ترفيهية يحتاجها الناس في ظروف ساد فيها نكدُ العيش، و عمّ الفساد الاقتصاديّ والسياسي وتحرّك فيه الشارع داعيا لمقاومة الفساد ومكافحة الفاسدين، فهو لقاءٌ لأناس يحبون الصلاح والإصلاح على نهج الأنبياء، كان حريّا بجماعة ربانية أن تقيم لهؤلاء المصلحين احتفاليةً فيها يجددون العهدّ للعمل والإخلاص للفكرة بثبات و تجرد و تضحية، و لهم في سجن نائب المراقب العام الشيخ زكي بني ارشيد مثال للتضحية, قال الحق بقوّة فرفع اللهُ قدرَه عند الناس, و ضحى بحرّيته كما ضحى غيره من الإخوان حين طلب منهم الاعتذار عن مواقفهم الناصرة للحق الداعمة للعدل، فتفحّص معدَنه من لا يعرفه, وعلا به و بأمثاله شأن الدعوة التي أخرجتهم, فكل الإخوان زكي، و كلّ الشعب معه. يا دعوة الإخوان سيري و الشعب معك فما عهدناك تعملين إلا لخير البلاد و العباد و في خير الوسائل و أطيبها وإلى الخير بإذن الله.
    نيسان ـ نشر في 2015/04/29 الساعة 00:00