اغضب، شارك وادفع لهم المال
نيسان ـ نشر في 2026/07/08 الساعة 00:00
إذا لم تكن تدفع ثمن المنتج، فلستَ الزبون؛ بل أنت المنتج الذي يُباع - أندرو لويس، مطوّر برمجيات كندي.
يستيقظ رجلٌ في ميونيخ هذا الصباح، يُحضّر كوبًا من القهوة، يشربه على مهل، ثم يوقظ زوجته وأولاده، يُعدّ لهم الإفطار، ويقبّلهم مودّعًا وهم يخرجون من المنزل.
إنه رجلٌ بالغ اللطف، يكره السياسة، ولا يحمل أي عداءٍ خاص تجاه الإسلام؛ فأقرب أصدقائه من المهاجرين السوريين، كما أنه يعشق الدونر التركي. أما مصدر رزقه، فهو إدارة صفحة على فيسبوك، حيث تتيح مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المستخدمين جني الأموال من منشوراتهم ضمن شروطٍ ومعايير معيّنة.
يفتح حاسوبه، ويحكّ رأسه متسائلًا عن فكرة اليوم. وبحلول الظهيرة، يكون قد أنتج صورةً بالذكاء الاصطناعي؛ رسمًا كاريكاتيريًا يجسّد الصورة النمطية للمسلم: لحية كثّة، وثوب قصير، وسكين في اليد، ورجل يمتطي جملًا وخلفه بئر نفط. ثم يكتب تحت الصورة: هؤلاء المسلمون الإرهابيون... اطردوهم من أوروبا.
يبتسم، ينشر منشوره، ثم يغلق حاسوبه، ويمضي إلى ملعب التنس ليلعب مع صديقه عبد الله القادم من الأردن. يخسر المباراة بروحٍ رياضية، ثم يعود إلى منزله ليستقبل عائلته، بعدما يكون قد أعدّ لهم وجبة العشاء.
في المساء، يصبّ لنفسه كأسًا من النبيذ، ويفتح حاسوبه ليتصفّح منشوره. يبتسم راضيًا؛ فقد حصد المنشور خمسة آلاف مشاركة، كان معظمها من مسلمين غاضبين.
لم يعلم أولئك الغاضبون أنهم، بتعليقاتهم تلك، كانوا قد دفعوا ثمن وجبات عشاء عائلة صديقنا. فالأمر بالنسبة إليه لا علاقة له بالأيديولوجيا، بل بالمال.
وقبل أن نكمل، دعوني أوضّح أن هذا المحتوى عنصريٌّ بشع ومقزّز، وهذا هو المقصود منه تحديدًا: نشر مادةٍ تستفز جماعةً مستهدفة، فتدفعها إلى الدفاع عن نفسها، ومهاجمة المحتوى، والتفاعل معه، لتصبّ الأموال في جيوب صانعيه.
لذلك تراهم ينشرون مقطعًا يسيء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو قصةً عن امرأة مسلمة دُفعت إلى دفع غرامة، أو مُنعت من دخول مكانٍ ما، ثم ينتظرون ردّة الفعل. فنقدّم لهم تمامًا ما يريدون: نغضب، ونعبّر عن سخطنا، معتقدين أننا ندافع عن رسولنا وديننا، غير أننا بتفاعلنا هذا لا نمنحهم الانتشار فحسب، بل نضع الأموال في جيوبهم أيضًا.
وبالمناسبة، فأنا لا ألوم أحدًا من الغاضبين، ولا أتهم أحدًا بالسذاجة، لا سمح الله؛ فهذه المنشورات صُمّمت أصلًا لتستفز هذا النوع من ردود الفعل. كما أنني لا أنكر وجود منشوراتٍ أخرى ذات دوافع أيديولوجية، يُقصد منها إهانة المسلمين وتخويف العالم منهم.
لكن لأن هذه المنشورات تحظى بتفاعلٍ كبير، ولأنك تفاعلت معها، تبدأ الخوارزميات بإرسال مواد مشابهة إليك، فتتحوّل هذه المنشورات، شيئًا فشيئًا، إلى كرة ثلج تكبر مع كل تعليق ومشاركة وردّ.
ورد في القرآن الكريم أكثر من موضعٍ يأمر الناس بالابتعاد عن الفواحش، واجتناب ظاهرها وباطنها، ومن ذلك قوله تعالى:
«وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ «
سورة الأنعام، الآية 151.
لذلك قد تكون إحدى الاستراتيجيات الفاعلة هي عدم التفاعل مع هذه المنشورات. ولا أعني بالطبع ألا تغضبوا؛ بل اغضبوا، ولكن توقّفوا عن جعل غضبكم يصبّ في جيوب الآخرين. فقد تكون المقاومة بالصمت والامتناع عن التفاعل أشدَّ أثرًا من المواجهة المباشرة، وكما يقول العرب: الصمت أبلغ من الكلام.
وقد يكون الأنسب، عند مصادفة مثل هذه المنشورات، أن نُبلّغ عن هذا المحتوى مرّةً بعد مرّة، ثم نمتنع عن التفاعل معه.
تذكّر: أنتَ هو المنتج.. وغضبك هو البضاعة!
يستيقظ رجلٌ في ميونيخ هذا الصباح، يُحضّر كوبًا من القهوة، يشربه على مهل، ثم يوقظ زوجته وأولاده، يُعدّ لهم الإفطار، ويقبّلهم مودّعًا وهم يخرجون من المنزل.
إنه رجلٌ بالغ اللطف، يكره السياسة، ولا يحمل أي عداءٍ خاص تجاه الإسلام؛ فأقرب أصدقائه من المهاجرين السوريين، كما أنه يعشق الدونر التركي. أما مصدر رزقه، فهو إدارة صفحة على فيسبوك، حيث تتيح مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المستخدمين جني الأموال من منشوراتهم ضمن شروطٍ ومعايير معيّنة.
يفتح حاسوبه، ويحكّ رأسه متسائلًا عن فكرة اليوم. وبحلول الظهيرة، يكون قد أنتج صورةً بالذكاء الاصطناعي؛ رسمًا كاريكاتيريًا يجسّد الصورة النمطية للمسلم: لحية كثّة، وثوب قصير، وسكين في اليد، ورجل يمتطي جملًا وخلفه بئر نفط. ثم يكتب تحت الصورة: هؤلاء المسلمون الإرهابيون... اطردوهم من أوروبا.
يبتسم، ينشر منشوره، ثم يغلق حاسوبه، ويمضي إلى ملعب التنس ليلعب مع صديقه عبد الله القادم من الأردن. يخسر المباراة بروحٍ رياضية، ثم يعود إلى منزله ليستقبل عائلته، بعدما يكون قد أعدّ لهم وجبة العشاء.
في المساء، يصبّ لنفسه كأسًا من النبيذ، ويفتح حاسوبه ليتصفّح منشوره. يبتسم راضيًا؛ فقد حصد المنشور خمسة آلاف مشاركة، كان معظمها من مسلمين غاضبين.
لم يعلم أولئك الغاضبون أنهم، بتعليقاتهم تلك، كانوا قد دفعوا ثمن وجبات عشاء عائلة صديقنا. فالأمر بالنسبة إليه لا علاقة له بالأيديولوجيا، بل بالمال.
وقبل أن نكمل، دعوني أوضّح أن هذا المحتوى عنصريٌّ بشع ومقزّز، وهذا هو المقصود منه تحديدًا: نشر مادةٍ تستفز جماعةً مستهدفة، فتدفعها إلى الدفاع عن نفسها، ومهاجمة المحتوى، والتفاعل معه، لتصبّ الأموال في جيوب صانعيه.
لذلك تراهم ينشرون مقطعًا يسيء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أو قصةً عن امرأة مسلمة دُفعت إلى دفع غرامة، أو مُنعت من دخول مكانٍ ما، ثم ينتظرون ردّة الفعل. فنقدّم لهم تمامًا ما يريدون: نغضب، ونعبّر عن سخطنا، معتقدين أننا ندافع عن رسولنا وديننا، غير أننا بتفاعلنا هذا لا نمنحهم الانتشار فحسب، بل نضع الأموال في جيوبهم أيضًا.
وبالمناسبة، فأنا لا ألوم أحدًا من الغاضبين، ولا أتهم أحدًا بالسذاجة، لا سمح الله؛ فهذه المنشورات صُمّمت أصلًا لتستفز هذا النوع من ردود الفعل. كما أنني لا أنكر وجود منشوراتٍ أخرى ذات دوافع أيديولوجية، يُقصد منها إهانة المسلمين وتخويف العالم منهم.
لكن لأن هذه المنشورات تحظى بتفاعلٍ كبير، ولأنك تفاعلت معها، تبدأ الخوارزميات بإرسال مواد مشابهة إليك، فتتحوّل هذه المنشورات، شيئًا فشيئًا، إلى كرة ثلج تكبر مع كل تعليق ومشاركة وردّ.
ورد في القرآن الكريم أكثر من موضعٍ يأمر الناس بالابتعاد عن الفواحش، واجتناب ظاهرها وباطنها، ومن ذلك قوله تعالى:
«وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ «
سورة الأنعام، الآية 151.
لذلك قد تكون إحدى الاستراتيجيات الفاعلة هي عدم التفاعل مع هذه المنشورات. ولا أعني بالطبع ألا تغضبوا؛ بل اغضبوا، ولكن توقّفوا عن جعل غضبكم يصبّ في جيوب الآخرين. فقد تكون المقاومة بالصمت والامتناع عن التفاعل أشدَّ أثرًا من المواجهة المباشرة، وكما يقول العرب: الصمت أبلغ من الكلام.
وقد يكون الأنسب، عند مصادفة مثل هذه المنشورات، أن نُبلّغ عن هذا المحتوى مرّةً بعد مرّة، ثم نمتنع عن التفاعل معه.
تذكّر: أنتَ هو المنتج.. وغضبك هو البضاعة!
نيسان ـ نشر في 2026/07/08 الساعة 00:00