رصيف الانتظار.. هنا تموت الأحلام بهدوء..فيديو

نيسان ـ نشر في 2026/07/10 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
في زحمة الأرقام والإحصاءات تظهر صرخة سيدات حملن شهادات تلاشت قيمتها مع الزمن، فويقفن على أرصفة الانتظار، في انتظار أبواب لا تريد أن تفتح، بعد ان قطعن أوقاتا لن تعود.
وانت تشاهد وجعهن تدرك من فورك ماذا يعني ان تدفن الأحلام بهدوء. هذه ليست حكاية بطالة عابرة، بل هي صرخة كرامة تئن خلف جدران لا تريد أن تسمع فيما يمر العمر كقطار مسرع وهؤلاء وغيرهم خارج حسابات التعيين.
ويبقى السؤال معلقا على مشجب الصمت: إلى متى؟
تلك أزمة مسكوت عنها، يعاني أصحابها الأمرين، من دون أن يجدوا لهم بابا يفتح، وأكثرهم من النساء، أو حاملات الشهادات القديمة، اللواتي لم يسبق لهن العمل، أو عملن بشكل جزئي.
لا المدارس الرسمية تفتح لهن أبوابها، ولا يسمح لهن حتى بالعمل في أجواء إنسانية محترمة.
إلى متى تظل هؤلاء النساء يحملن شهاداتهن كشهادات وفاة مؤجلة؟ شهادات قديمة، غفا الحبر عليها ولم تستيقظ الأيام.
إنّها ليست مجرد أزمة بطالة، بل أزمة روح مهدورة، وأرواح تخنقها الطوابير. ونحن، لا نملك إلا أن نواصل التحديق في جدار مظلم، عل الجدار يلين، أو عل البلاد تلتفت يوما إلى مراياها، لترى كم تشوهت ملامح العدل فيها.
تسمع ألمهن فتضع كفك على خدك وتقول لنفسك: إلى متى؟
وتسمعهن وهن يشتكين إلى الجهات المعنية، ولا جهات معنية بهن، فتميل برأسك صدمة وتقول: إلى متى؟
نسوة يجلسن على حافة الانتظار الكاذب، نساؤنا اللواتي طحنتهن رحى "الخاص" و"العام" معا، في تواطؤ غير معلن. المدارس الرسمية أغلقت نوافذها في وجه أمانيهن، والقطاع الخاص استحال وحشا من فولاذ وأرقام، يقتات على عرق المتعبين، يأكل أخضر العمر ويابس الروح، بلا رحمة ولا سقف إنساني يقي الحر والبرد.
تسمعهن وهن يقلن: "القطاع الخاص طحننا.. القطاع الخاص أذلنا"، فلا تملك إلا أن تستعرض شواهدك الخاصة عن القطاع الخاص، وكيف ترك المسؤولون هذا القطاع يتحول إلى وحش يلتهم كل شيء، فتحولت قطاعات خدمية إلى مسالخ ناعمة، تبيعنا الوهم في زجاجات من سراب، ولا تكاد تستثني مؤسسة خدمية في القطاع الخاص إلا ولك فيها قصة مؤلمة.
هن يعشقن الحياة إذا ما استطعن إليها سبيلا، لكن كيف السبيل إذا كان السدنة صما وعميانا؟

    نيسان ـ نشر في 2026/07/10 الساعة 00:00