هل انتهى عصر الجراحين؟ روبوت شبيه بالبشر ينجح في استئصال المرارة لأول مرة

نيسان ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 00:00
نجح باحثون أمريكيون في إجراء عمليات جراحية على كائنات حية باستخدام روبوتات شبيهة بالبشر، تعمل تحت إشراف مباشر من جراحين متخصصين.
ويرى العلماء أن هذه التجربة تمثل خطوة أولى نحو توظيف هذا النوع من الروبوتات في المستشفيات ومناطق الكوارث والأماكن التي تعاني من نقص الكوادر الطبية.
وأعلن فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو نجاح روبوتات بشرية الشكل في تنفيذ عمليتي استئصال للمرارة بالمنظار، وهي من العمليات الجراحية الشائعة التي تتطلب دقة عالية في التعامل مع الأنسجة والأعضاء الداخلية.
وخلال التجربة، تمكنت الروبوتات من أداء مجموعة من المهام الجراحية الأساسية، شملت سحب الأنسجة وتشريحها وقصها ثم إزالة المرارة، بينما تولى الجراحون التحكم بها عن بُعد. وأكد الباحثون أن الروبوتات لم تكن تعمل بصورة مستقلة، بل كانت تنفذ أوامر الأطباء بشكل مباشر.
ويرى العلماء أن نتائج هذه التجربة تمهد الطريق أمام استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر في البيئات التي يصعب فيها توفير جراحين متخصصين، مثل المناطق النائية ومواقع الكوارث وحالات الطوارئ، حيث يمكن للطبيب إجراء العملية من مكان آخر والتحكم بالروبوت عن بعد.
واعتمد الفريق البحثي على روبوتات تجارية بدلاً من تطوير منصات جراحية جديدة بالكامل. وأجرى الباحثون تعديلات تقنية على هذه الروبوتات لتصبح قادرة على التعامل مع الأدوات المستخدمة في جراحات المنظار، وهو ما ساهم في خفض التكلفة وتسريع عملية التطوير.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النهج قد يمنح المستشفيات مستقبلًا خيارا أقل تكلفة مقارنة بالأنظمة الجراحية الروبوتية المتخصصة الموجودة حاليًا، والتي تتطلب استثمارات مالية كبيرة. كما تتميز الروبوتات الجديدة بخفة وزنها وسهولة نقلها، ما يجعل استخدامها أكثر مرونة في البيئات الطبية المختلفة.
ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن الطريق ما زال طويلًا قبل اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع. فقد احتاجت الروبوتات خلال التجارب إلى إعادة المعايرة عدة مرات أثناء الجراحة، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن العملية مقارنة بالأنظمة الجراحية الروبوتية المتطورة المستخدمة حاليا.
ولهذا يعمل الفريق البحثي حاليًا على تحسين سرعة استجابة الروبوتات وتقليل زمن التأخير بين أوامر الجراح وحركة الروبوت، وهي خطوة ضرورية إذا ما أريد لهذه التقنية أن تدعم مستقبلًا العمليات الجراحية التي تُجرى عن بُعد عبر مسافات طويلة.
ويشدد الباحثون على أن الهدف الحالي ليس استبدال الجراحين بالروبوتات، بل تطوير مساعدين آليين قادرين على العمل داخل غرف العمليات إلى جانب الطواقم الطبية. ويمكن لهذه الروبوتات أن تتولى تجهيز المعدات، وتسليم الأدوات الجراحية، والمساعدة في تنفيذ بعض المهام الروتينية، ما يخفف العبء عن الأطباء ويزيد من فرص حصول المرضى على الرعاية الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات الطبية.
ويعتقد خبراء أن نجاح هذه التجارب قد يمثل بداية مرحلة جديدة في الجراحة الروبوتية، حيث تصبح الروبوتات البشرية الشكل جزءًا من الفرق الطبية، بما يساهم في توسيع نطاق الرعاية الصحية والوصول إلى المرضى في الأماكن التي يصعب فيها توفير الخبرات الجراحية المتخصصة.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/12 الساعة 00:00