د. مروان الهمص.. ألف ساعة من التحقيق وأشهر من الحرمان والعزل
نيسان ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 00:00
لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المستشفيات وتدمير غرف العمليات وقصف سيارات الإسعاف وقتل الأطباء أثناء أداء واجبهم الإنساني، بل امتدت جرائمه إلى ملاحقة من نجا منهم خلف القضبان، وكأن ارتداء المعطف الأبيض أصبح تهمة تستوجب العقاب.
اليوم يقف الطبيب الأسير د. مروان الهمص في مواجهة خطر حقيقي يهدد حياته داخل سجون الاحتلال، بعد أشهر من الحرمان المتعمد من دواء القلب، والتجويع، والعزل الانفرادي، ومنع التواصل مع عائلته، في انتهاك صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأسرى والكوادر الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
لقد فقد الدكتور مروان الهمص نحو 20 كيلوغراماً من وزنه منذ اعتقاله، وانخفض وزنه إلى ما يقارب 69 كيلوغراماً، بينما تستمر سياسة الحرمان الطبي والإهمال المتعمد التي تحولت في كثير من الحالات إلى أداة قتل بطيء داخل السجون.
ولم يكن اختطافه سوى فصل جديد من استهداف المنظومة الصحية الفلسطينية، إذ جرى اعتقاله مع ابنته الممرضة تسنيم الهمص أثناء توجههما لأداء مهمة طبية قرب المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة المواصي، في مشهد يلخص حجم الانتهاك الذي طال حتى أولئك الذين حملوا رسالتهم الإنسانية بعيداً عن أي اعتبار سياسي أو عسكري.
خضع د. مروان الهمص لتحقيقات قاسية استمرت 43 يوماً متواصلة، بما يقارب ألف ساعة من الضغط النفسي والجسدي والاستنزاف، في محاولة لكسر إرادة طبيب اختار أن يكون إلى جانب مرضاه وجرحاه في أصعب اللحظات التي مرت بها غزة.
وما يتعرض له د. مروان الهمص ليس حالة استثنائية، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة استهدفت الكوادر الطبية الفلسطينية، من الشهيد الطبيب د. إياد الرنتيسي الذي قضى تحت التعذيب، إلى الطبيب الأسير د. حسام أبو صفية الذي تتوالى التحذيرات بشأن تدهور وضعه الصحي، وصولاً إلى عشرات الأطباء والمسعفين الذين ما زالوا خلف القضبان أو تحت التهديد المستمر.
إن استهداف الأطباء ليس استهدافاً لأشخاص فحسب، بل هو استهداف لحق شعب بأكمله في العلاج والحياة والكرامة الإنسانية.
من هو؟
طبيب فلسطيني، ولد وترعرع في مخيم للاجئين بمدينة رفح الفلسطينية المتاخمة للحدود الفلسطينية المصرية أقصى جنوب قطاع غزة، التحق بوزارة الصحة، وتنقل بالعمل في مستشفياتها، وتولى إدارة مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وتولى إدارة المستشفيات الميدانية ومنصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة.
اختطفته قوة خاصة إسرائيلية بينما كان في طريقه لمهمة عمل بمستشفى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـمنطقة المواصي جنوب غربي مدينة خان يونس جنوب القطاع ظهيرة الاثنين 21 يوليو/تموز 2025.
المولد والنشأة
ولد مروان شفيق علي الهمص -وكنيته "أبو عبادة"- يوم 21 مايو/أيار 1972 في "مخيم يبنا" للاجئين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتنحدر أسرته من بلدة يبنا التي هُجّرت منها قسرا في نكبة عام 1948 بعد احتلالها من قبل القوات الإسرائيلية.
وهو السادس بين 13 شقيق وشقيقة، وكان والده عاملا بسيطا لكنه محب للعلم، وحرص على تعليم جميع أبنائه من الذكور والإناث حتى نالوا الشهادة الجامعية في تخصصات مختلفة.
وعرف عن الهمص التزامه الديني منذ طفولته وسنوات عمره المبكرة، وهو قريب من الناس، يبادر لمساعدة الآخرين والسعي في قضاء احتياجاتهم. وهو متزوج وله 9 أبناء، منهم 4 ذكور و5 إناث، و3 أحفاد.
الدراسة والتكوين العلمي
أنهى دراسته الأساسية في المرحلتين الابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والمرحلة الثانوية في إحدى المدارس الحكومية بمدينة رفح.
وانتقل بعد نجاحه في الثانوية العامة إلى روسيا للدراسة، وحصل على شهادة الدكتوراه في الطب البشري من جامعة سراتوف عام 1998.
وحصل على دبلوم تخدير وعناية مكثفة من الجامعة الإسلامية بمدينة غزة عام 2003.
التجربة الطبية
عاد الهمص إلى مسقط رأسه في مخيم يبنا بعد إنهاء دراسته للطب في روسيا، وعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وجمعية الأيدي الرحيمة الخيرية لرعاية الجرحى، ثم التحق للعمل في مستشفيات وزارة الصحة عام 2004.
وأثناء سنوات عمله الطويلة في وزارة الصحة تقلد عددا من الوظائف والمسؤوليات، ففي عام 2020 أصبح مسؤولا عن الحجر الصحي في معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر إبان جائحة كورونا، ومديرا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في مدينة رفح، ثم مديرا في مايو/أيار عام 2024 للمستشفيات الميدانية ومتحدثا رسميا باسم وزارة الصحة.
برز اسمه أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان الأكثر ظهورا على وسائل الإعلام متحدثا عن الجرائم الإسرائيلية، واستخدام الحصار والتجويع سلاحا لإبادة سكان قطاع غزة عبر منع الإمدادات الإنسانية والطبية عن القطاع، وأطلقت عليه وزارة الصحة لقب "صوت المرضى والمجوعين".
اختطفته قوة إسرائيلية
في 21 يوليو/تموز 2025 أفاد المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش باعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي مدير المستشفيات الميدانية في القطاع مروان الهمص أثناء أدائه عمله في زيارة لمستشفى الصليب الأحمر غربي خان يونس.
وأوضح البرش أن اعتقال الهمص كان على يد قوة خاصة إسرائيلية، مشيرا إلى إصابة السائق المرافق للهمص واستشهاد مواطنين اثنين أحدهما صحفي كانا قرب المكان.
اليوم يقف الطبيب الأسير د. مروان الهمص في مواجهة خطر حقيقي يهدد حياته داخل سجون الاحتلال، بعد أشهر من الحرمان المتعمد من دواء القلب، والتجويع، والعزل الانفرادي، ومنع التواصل مع عائلته، في انتهاك صارخ لكل القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الأسرى والكوادر الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
لقد فقد الدكتور مروان الهمص نحو 20 كيلوغراماً من وزنه منذ اعتقاله، وانخفض وزنه إلى ما يقارب 69 كيلوغراماً، بينما تستمر سياسة الحرمان الطبي والإهمال المتعمد التي تحولت في كثير من الحالات إلى أداة قتل بطيء داخل السجون.
ولم يكن اختطافه سوى فصل جديد من استهداف المنظومة الصحية الفلسطينية، إذ جرى اعتقاله مع ابنته الممرضة تسنيم الهمص أثناء توجههما لأداء مهمة طبية قرب المستشفى الميداني التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة المواصي، في مشهد يلخص حجم الانتهاك الذي طال حتى أولئك الذين حملوا رسالتهم الإنسانية بعيداً عن أي اعتبار سياسي أو عسكري.
خضع د. مروان الهمص لتحقيقات قاسية استمرت 43 يوماً متواصلة، بما يقارب ألف ساعة من الضغط النفسي والجسدي والاستنزاف، في محاولة لكسر إرادة طبيب اختار أن يكون إلى جانب مرضاه وجرحاه في أصعب اللحظات التي مرت بها غزة.
وما يتعرض له د. مروان الهمص ليس حالة استثنائية، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة استهدفت الكوادر الطبية الفلسطينية، من الشهيد الطبيب د. إياد الرنتيسي الذي قضى تحت التعذيب، إلى الطبيب الأسير د. حسام أبو صفية الذي تتوالى التحذيرات بشأن تدهور وضعه الصحي، وصولاً إلى عشرات الأطباء والمسعفين الذين ما زالوا خلف القضبان أو تحت التهديد المستمر.
إن استهداف الأطباء ليس استهدافاً لأشخاص فحسب، بل هو استهداف لحق شعب بأكمله في العلاج والحياة والكرامة الإنسانية.
من هو؟
طبيب فلسطيني، ولد وترعرع في مخيم للاجئين بمدينة رفح الفلسطينية المتاخمة للحدود الفلسطينية المصرية أقصى جنوب قطاع غزة، التحق بوزارة الصحة، وتنقل بالعمل في مستشفياتها، وتولى إدارة مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، وتولى إدارة المستشفيات الميدانية ومنصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة.
اختطفته قوة خاصة إسرائيلية بينما كان في طريقه لمهمة عمل بمستشفى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـمنطقة المواصي جنوب غربي مدينة خان يونس جنوب القطاع ظهيرة الاثنين 21 يوليو/تموز 2025.
المولد والنشأة
ولد مروان شفيق علي الهمص -وكنيته "أبو عبادة"- يوم 21 مايو/أيار 1972 في "مخيم يبنا" للاجئين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتنحدر أسرته من بلدة يبنا التي هُجّرت منها قسرا في نكبة عام 1948 بعد احتلالها من قبل القوات الإسرائيلية.
وهو السادس بين 13 شقيق وشقيقة، وكان والده عاملا بسيطا لكنه محب للعلم، وحرص على تعليم جميع أبنائه من الذكور والإناث حتى نالوا الشهادة الجامعية في تخصصات مختلفة.
وعرف عن الهمص التزامه الديني منذ طفولته وسنوات عمره المبكرة، وهو قريب من الناس، يبادر لمساعدة الآخرين والسعي في قضاء احتياجاتهم. وهو متزوج وله 9 أبناء، منهم 4 ذكور و5 إناث، و3 أحفاد.
الدراسة والتكوين العلمي
أنهى دراسته الأساسية في المرحلتين الابتدائية والاعدادية في مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والمرحلة الثانوية في إحدى المدارس الحكومية بمدينة رفح.
وانتقل بعد نجاحه في الثانوية العامة إلى روسيا للدراسة، وحصل على شهادة الدكتوراه في الطب البشري من جامعة سراتوف عام 1998.
وحصل على دبلوم تخدير وعناية مكثفة من الجامعة الإسلامية بمدينة غزة عام 2003.
التجربة الطبية
عاد الهمص إلى مسقط رأسه في مخيم يبنا بعد إنهاء دراسته للطب في روسيا، وعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وجمعية الأيدي الرحيمة الخيرية لرعاية الجرحى، ثم التحق للعمل في مستشفيات وزارة الصحة عام 2004.
وأثناء سنوات عمله الطويلة في وزارة الصحة تقلد عددا من الوظائف والمسؤوليات، ففي عام 2020 أصبح مسؤولا عن الحجر الصحي في معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر إبان جائحة كورونا، ومديرا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في مدينة رفح، ثم مديرا في مايو/أيار عام 2024 للمستشفيات الميدانية ومتحدثا رسميا باسم وزارة الصحة.
برز اسمه أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكان الأكثر ظهورا على وسائل الإعلام متحدثا عن الجرائم الإسرائيلية، واستخدام الحصار والتجويع سلاحا لإبادة سكان قطاع غزة عبر منع الإمدادات الإنسانية والطبية عن القطاع، وأطلقت عليه وزارة الصحة لقب "صوت المرضى والمجوعين".
اختطفته قوة إسرائيلية
في 21 يوليو/تموز 2025 أفاد المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش باعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي مدير المستشفيات الميدانية في القطاع مروان الهمص أثناء أدائه عمله في زيارة لمستشفى الصليب الأحمر غربي خان يونس.
وأوضح البرش أن اعتقال الهمص كان على يد قوة خاصة إسرائيلية، مشيرا إلى إصابة السائق المرافق للهمص واستشهاد مواطنين اثنين أحدهما صحفي كانا قرب المكان.
نيسان ـ نشر في 2026/07/14 الساعة 00:00