أثمان باهظة لمغامرات ترامب!
نيسان ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 00:00
منذ سنوات، تحاول دول الخليج إعادة صياغة علاقتها مع إيران على قاعدة بسيطة: خفض التوتر، وتحييد الخلافات، ومنع المنطقة من الانزلاق إلى حرب مفتوحة. شهدنا حوارات، ووساطات، وعودة للعلاقات الدبلوماسية، ورسائل متبادلة تؤكد أن استقرار الخليج ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة اقتصادية وأمنية لجميع الأطراف.
لكن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال فيه إن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ستدفع للولايات المتحدة مقابل حماية مضيق هرمز وتأمين مرور ناقلات النفط والغاز، يعيد المنطقة إلى منطق مختلف تماماً، منطق الابتزاز السياسي المغلف بشعار الحماية.
المشكلة في هذا الخطاب أنه لا يتحدث عن شراكة أمنية بين حلفاء، بل يقدم الأمن وكأنه خدمة مدفوعة الثمن. الولايات المتحدة تضرب إيران، ودول الخليج تتحمل الفاتورة. وكأن هذه الدول هي صاحبة قرار الحرب، أو المستفيد الأول منها، بينما الواقع يقول العكس تماماً.
دول الخليج اليوم ليست في حالة بحث عن مواجهة مع إيران، بل تحاول بكل الوسائل تجنبها. فهي تدرك أن أي صاروخ يسقط في المنطقة لن يميز بين ناقلة نفط وميناء ومنشأة اقتصادية، وأن أي مواجهة عسكرية ستنعكس مباشرة على اقتصاداتها وأسواق الطاقة والاستثمار وحركة التجارة العالمية. لذلك فإن أولوياتها تختلف جذرياً عن أولويات واشنطن، التي تستطيع خوض صراعاتها على بعد آلاف الكيلومترات، بينما يعيش الخليج نتائجها في اليوم نفسه.
الأخطر أن مثل هذه التصريحات تمنح المتشددين في طهران مادة دعائية مجانية. فعندما يسمع الرأي العام الإيراني أن دول الخليج «تمول» الضربات الأمريكية، يصبح من السهل على الخطاب المتشدد تصوير الجيران بوصفهم شركاء في أي عمل عسكري، حتى وإن كانوا يسعون في الواقع إلى احتواء التصعيد. وهكذا تتحول كلمات سياسية إلى وقود إضافي للأزمة.
المفارقة أن النظام الإيراني نفسه لطالما بنى جزءاً كبيراً من نفوذه الإقليمي على استثمار الأزمات والصراعات. فكلما ارتفع مستوى التوتر، ازدادت مساحة حضوره السياسي والعسكري في المنطقة. ولذلك فإن أي خطاب يدفع باتجاه الاستقطاب يخدم، بصورة أو بأخرى، منطق المواجهة الذي تتغذى عليه طهران، حتى لو كان الهدف المعلن هو ردعها.
أما مضيق هرمز، فهو ليس ممراً خليجياً فحسب، بل شريان حيوي للاقتصاد العالمي. أمنه مسؤولية جماعية، لأن تعطله يهدد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد في العالم بأسره. ومن الخطأ اختزال هذه المسؤولية في معادلة مالية تقول إن من يمر عبر المضيق عليه أن يدفع ثمن حمايته لدولة بعينها.
المنطقة اليوم تحتاج إلى تهدئة، لا إلى تسعير الحروب. وتحتاج إلى بناء منظومة أمن إقليمي قائمة على الحوار والردع المتوازن، لا على فواتير الحماية. فالأمن لا يُباع ولا يُشترى، والاستقرار لا يُفرض بالقوة وحدها، بل يصنعه التفاهم بين الجيران قبل أي قوة عسكرية تأتي من وراء البحار.
وفي النهاية، قد تستطيع واشنطن أن تختار موعد الضربة أو توقفها متى تشاء، لكن دول الخليج لا تستطيع أن تختار موقعها الجغرافي. فهي ستبقى الجار المباشر لإيران، وستظل أول من يدفع ثمن أي مواجهة، سواء كانت بالصواريخ أو بالاقتصاد أو بالاستقرار. ولهذا فإن أخطر ما في تصريح ترامب ليس مطالبة الحلفاء بالدفع، بل تكريسه لفكرة أن أمن الخليج سلعة، بينما الحقيقة أنه قضية وجود لشعوبه ودوله، لا ورقة تفاوض في حسابات السياسة الأمريكية.
لكن تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال فيه إن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت ستدفع للولايات المتحدة مقابل حماية مضيق هرمز وتأمين مرور ناقلات النفط والغاز، يعيد المنطقة إلى منطق مختلف تماماً، منطق الابتزاز السياسي المغلف بشعار الحماية.
المشكلة في هذا الخطاب أنه لا يتحدث عن شراكة أمنية بين حلفاء، بل يقدم الأمن وكأنه خدمة مدفوعة الثمن. الولايات المتحدة تضرب إيران، ودول الخليج تتحمل الفاتورة. وكأن هذه الدول هي صاحبة قرار الحرب، أو المستفيد الأول منها، بينما الواقع يقول العكس تماماً.
دول الخليج اليوم ليست في حالة بحث عن مواجهة مع إيران، بل تحاول بكل الوسائل تجنبها. فهي تدرك أن أي صاروخ يسقط في المنطقة لن يميز بين ناقلة نفط وميناء ومنشأة اقتصادية، وأن أي مواجهة عسكرية ستنعكس مباشرة على اقتصاداتها وأسواق الطاقة والاستثمار وحركة التجارة العالمية. لذلك فإن أولوياتها تختلف جذرياً عن أولويات واشنطن، التي تستطيع خوض صراعاتها على بعد آلاف الكيلومترات، بينما يعيش الخليج نتائجها في اليوم نفسه.
الأخطر أن مثل هذه التصريحات تمنح المتشددين في طهران مادة دعائية مجانية. فعندما يسمع الرأي العام الإيراني أن دول الخليج «تمول» الضربات الأمريكية، يصبح من السهل على الخطاب المتشدد تصوير الجيران بوصفهم شركاء في أي عمل عسكري، حتى وإن كانوا يسعون في الواقع إلى احتواء التصعيد. وهكذا تتحول كلمات سياسية إلى وقود إضافي للأزمة.
المفارقة أن النظام الإيراني نفسه لطالما بنى جزءاً كبيراً من نفوذه الإقليمي على استثمار الأزمات والصراعات. فكلما ارتفع مستوى التوتر، ازدادت مساحة حضوره السياسي والعسكري في المنطقة. ولذلك فإن أي خطاب يدفع باتجاه الاستقطاب يخدم، بصورة أو بأخرى، منطق المواجهة الذي تتغذى عليه طهران، حتى لو كان الهدف المعلن هو ردعها.
أما مضيق هرمز، فهو ليس ممراً خليجياً فحسب، بل شريان حيوي للاقتصاد العالمي. أمنه مسؤولية جماعية، لأن تعطله يهدد أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد في العالم بأسره. ومن الخطأ اختزال هذه المسؤولية في معادلة مالية تقول إن من يمر عبر المضيق عليه أن يدفع ثمن حمايته لدولة بعينها.
المنطقة اليوم تحتاج إلى تهدئة، لا إلى تسعير الحروب. وتحتاج إلى بناء منظومة أمن إقليمي قائمة على الحوار والردع المتوازن، لا على فواتير الحماية. فالأمن لا يُباع ولا يُشترى، والاستقرار لا يُفرض بالقوة وحدها، بل يصنعه التفاهم بين الجيران قبل أي قوة عسكرية تأتي من وراء البحار.
وفي النهاية، قد تستطيع واشنطن أن تختار موعد الضربة أو توقفها متى تشاء، لكن دول الخليج لا تستطيع أن تختار موقعها الجغرافي. فهي ستبقى الجار المباشر لإيران، وستظل أول من يدفع ثمن أي مواجهة، سواء كانت بالصواريخ أو بالاقتصاد أو بالاستقرار. ولهذا فإن أخطر ما في تصريح ترامب ليس مطالبة الحلفاء بالدفع، بل تكريسه لفكرة أن أمن الخليج سلعة، بينما الحقيقة أنه قضية وجود لشعوبه ودوله، لا ورقة تفاوض في حسابات السياسة الأمريكية.
نيسان ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 00:00