(حرب لم تقع): مجموعة قصصية جديدة لجميلة عمايرة

نيسان ـ نشر في 2016/01/12 الساعة 00:00
عن دار الشروق في عمان، صدر حديثا للقاصة جميلة عمايرة مجموعة قصصية جديدة، بعنوان "حرب لم تقع"، ويضم باقة جديدة من منجز الكاتبة في حقل القصة القصيرة.
تتناول المجموعة هموما إنسانية لا تقتصر على المرأة بقدر ما تجنح إليها في إحالات بليغة مليئة بالوجوه والملامح والأسماء في أساليب سردية ممتعة.
تنحت عمايرة، التي حمل أوّل ابداعاتها القصصية عنوان "صرخة البياض"، من متون الواقع رؤى وأفكارا بديعة وشخصيات وجماليات، ورغم ما تفيض به من أحاسيس ومشاعر إلا أنها تنطوي على حالات من والقلِق والتوتر والانكسارات.
تمتلك المجموعة القصصية الجديدة فرادة وأهمية خاصة في أعمال الكاتبة القصصية، خصوصا انها تحفل بقيم الحق والحرية والجمال والكرامة والعدالة والانحياز للإنسان البسيط في تفاصيل حياته اليومية.
واضح ان صاحبة رواية "بالأبيض والاسود" أمينة لمفرداتها وعناصرها الجمالية في كتابتها الجديدة ولا تأبه بكثير من الخطوط والفواصل والحدود فلديها شرطها ورهانها الإبداعي الخاص على كتابة القصة القصيرة على نحو فطن لا يخلو من الجرأة، فمثلما تحضر المرأة في نصوصها فانها تستدعي ايضا الرجل بشخصياته المتعددة بحيوية وعنفوان.
من مناخات المجموعة يطالع القارئ: "سارت المشرفة، فتحت واجهتها الزجاجية، فركت عينيها باصابعها، استندت للحافة، وبدا نصفها العلوي في الخارج، لو كان هناك ثمة احد في هذه اللحظة لاقسم انه رأى امرأة تهم بالانتحار، في هذا الوقت المبكر جدا من النها، لكني امرأة لم ابلغ الثلاثين بعد، املك ابتسامة جذابة، ولدي سبع محاولات انتحار فاشلة، شعرت بالبرودة تلسع جسدها، السماء ملبدة بالغيوم الداكنة، والضباب يفترش وجه الارض من كل الجهات، تفاءلت بسقوط وشيك للامطار".
وجميلة عمايرة، ولدت في زي/ السلط، وهي حاصلة على دبلوم صحافة. وعملت في قسم المطبوعات والنشر بوزارة التربية والتعليم إلى أن تقاعدت العام 2001.
وفي حواراتها، تنزع جميلة عمايرة إلى الصراحة كثيرا، مطلقة العنان لانتقاداتها التي تطال المبدعين والمؤسسات الثقافية. وهي تبدى عمايرة تشاؤمها تجاه دور المثقف في الوقت الحالي، لافتة إلى أنه لم يعد له أي دور. وتبين أن المثقف انسحب إلى الوراء كثيرا، وتم تهميشه وإقصاؤه وإسكاته من قبل السلطات الحاكمة.
وتضيف "أي دور نتأمله من المثقف الذي خفت صوته كثيرا فيما المنطقة تغلي تحت سمعه وبصره؟ هناك أسباب كثيرة لهذا الانسحاب، الذي طال المثقفين بعامة، باستثناء قلة قليلة من أصحاب القامات العالية الذين لا يخشون من القمع أو السجن أو النفي".
والأمر نفسه ينسحب على المؤسسات الثقافية، سواء كانت رسمية أم أهلية، فوزارة الثقافة، بحسبها، لم تعد تولي الشأن الثقافي أولوية أو رعاية أو اهتماما، بل العكس تماما هو ما يحدث على أرض الواقع، هناك إقصاء وتهميش للمثقف ودوره ومكانته في المجتمع.
وعمايرة تتحلى بجرأة عالية، كذلك، في كتاباتها، وهي ترفضُ مصطلح "الأدب النسوي"، رائيةً أنَّ التسيلمَ بهذا المفهوم على إطلاقه "يضَعُ ألغاماً في طريق القارئ". وتؤكِّدُ أنَّها ضدَّ التواتبية والتقسيم الجنسوي، فالأدب في نهاية المطاف حالة إنسانية منفصلة تعبر عمّا يجول داخل الذات، وبالتالي لا تخضع لمعايير جنسوية.
وتجد عمايرة في أحد حواراتها مع الزميل زياد العناني لـ"الغد" أنه في المقابل ينبغي أنْ تظهر الذات الكتابة سواء كانت لرجل، أو امرأة، وتبرزُ خصوصية الكتابة للكاتب، أيا كان جنسه، مستدركةً أنَّها تكتب ما تشعرُ وتحسُّ به، من دون الخضوع لمعايير وأحكام مسبقة، تعني النقد والتأريخ. وتؤكد أنَّها حين تكتبُ تكونُ خارجَ تلك الحسابات.
وتجدُ أنَّ الثقافة ذكورية، تعني الثقافة الاجتماعية السلطوية التي تتجلَّى بصورة مختلفة، سواء كانت لرجل أم امرأة، معتبرة أنَّ القضية الأساسية هي الحرية أولاً وأخيراً، والرواية بهذا المعنى هي مرآة ذلك التجلي.
وتضيف أنَّ فعل الكتابة بالنسبة لديها "شأن خاص، يتسم بالقلق، لا يعني سوى الكاتب، وهو ليس امتيازاً لأحد".
وعن القص لديها، تبيِّنُ أنَّ هناك لغة تحاولُ أنْ تبني حالة القص من العناصر اللغوية في بعدها الدلالي والمعرفي، والثقافي، دون الانفصال عن الذات في صراعها مع من حولها، من بيئة وأبعاد اجتماعية متأصلة في القراء.
وتتابع "من هنا اللغة فعل إدراكي من قبل القاص، الذي أفترض أنه يعي أهمية اللغة كتعبير، وكمفهوم اجتماعي يتساوق مع الحالة الإنسانية، ولا أعتقد أن اللغة حشو، أو تزين للسرد، لأن من يقع في هذا الفخ؛ أعتقد أنه خارج سرب القص"
    نيسان ـ نشر في 2016/01/12 الساعة 00:00