خطأ الحسابات الإيرانية
نيسان ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 00:00
تفرض الاعتداءات العسكرية التي تتعرض لها بعض دول الخليج، سواء عبر هجمات مباشرة أو بواسطة جماعات مسلحة مرتبطة بإيران أو مدعومة منها، إعادة النظر في كيفية إدراك دول المنطقة لطبيعة الدور الإيراني ولمستقبل العلاقة معه. فخلال السنوات الماضية لم تعد المخاوف الخليجية من إيران مرتبطة فقط بالخلافات التقليدية حول النفوذ الإقليمي أو بالبرنامج النووي أو بالصواريخ الباليستية، وإنما أصبحت تتصل كذلك بقناعة متزايدة بأن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها تحول إلى أحد الأدوات الأساسية في إدارة السياسة الإيرانية تجاه محيطها العربي. ومن ثم فإن هذه السياسات لا تقتصر آثارها على إضعاف الأمن الخليجي، بل تمتد إلى تقويض الثقة الإقليمية وإلى دفع الدول العربية والقوى الوسيطة في الشرق الأوسط إلى التعامل مع إيران باعتبارها مصدراً دائماً للمخاطر وعدم الاستقرار.
لقد دفعت الاعتداءات التي استهدفت أراضي ومنشآت حيوية في دول الخليج، وما سبقها وما أعقبها من تهديدات متكررة للملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر العرب ومضيق هرمز، إلى ترسيخ قناعة لدى كثير من العواصم الخليجية بأن المشكلة الأساسية مع إيران ليست مجرد اختلاف في المصالح أو تنافس على النفوذ، وإنما تكمن في استعدادها لاستخدام القوة أو الوكلاء المسلحين لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية. وهذه القناعة لا تنبع من حادثة بعينها، وإنما من تراكم خبرات وتجارب امتدت لسنوات طويلة، جعلت الثقة في النوايا الإيرانية تتراجع بصورة غير مسبوقة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار اعتماد إيران على شبكات من الجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية يمنح سياستها الإقليمية بعداً يتجاوز العلاقات التقليدية بين الدول. إذ يصبح الأمن الداخلي للدول العربية عرضة للتأثر بحسابات السياسة الإيرانية، وتصبح الحدود بين النزاعات الداخلية والصراعات الإقليمية أكثر ضبابية. وهذا النمط من السلوك يخلق شعوراً دائماً بعدم اليقين لدى دول الخليج، لأن أي تفاهمات سياسية أو دبلوماسية يمكن أن تفقد قيمتها إذا بقيت الأدوات العسكرية غير الرسمية حاضرة وقابلة للتفعيل في أي وقت.
ومن هذه الزاوية، فإن كثيراً من صناع القرار في الخليج باتوا ينظرون إلى إيران باعتبارها دولة يصعب الوثوق بالتزامها المستقر بقواعد حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. فالعلاقات بين الدول لا تقوم فقط على الاتفاقيات أو التصريحات الرسمية، وإنما تعتمد قبل كل شيء على بناء الثقة المتبادلة واحترام السيادة والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها. وعندما تتكرر الاعتداءات أو تتكرر الأزمات المرتبطة باستخدام القوة، فإن الثقة تصبح أولى الضحايا، ويصبح من الصعب إعادة بنائها حتى إذا تراجعت حدة التوتر مؤقتاً.
وفي هذا السياق، يذهب بعض المحللين إلى أن السلوك الإيراني يجعلها تُنظر إليها، من جانب عدد من دول المنطقة، باعتبارها تتصرف خارج الأعراف التي تحكم علاقات حسن الجوار، وهو إدراك يضعها في نظر هؤلاء في موضع مشابه لإسرائيل من حيث اعتبار كل منهما مصدراً دائماً للمخاطر الأمنية وعدم الاستقرار الإقليمي، وإن اختلفت السياقات والدوافع والأدوات في كل حالة. فالمشكلة الأساسية بالنسبة للدول المتضررة لا تتعلق بالشعارات السياسية أو بالخطابات الأيديولوجية، وإنما بالنتائج العملية المترتبة على استخدام القوة العسكرية وانتهاك سيادة الدول وتقويض الاستقرار الإقليمي.
ولا يقتصر تأثير هذا الإدراك على دول مجلس التعاون الخليجي وحدها، بل يمتد أيضاً إلى القوى الإقليمية الوسيطة، وفي مقدمتها مصر وتركيا. فهاتان الدولتان، رغم اختلاف أولوياتهما وسياساتهما الخارجية، تشتركان في مصلحة أساسية تتمثل في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط ومنع انزلاقه إلى مواجهات عسكرية مفتوحة. كما أن كلاً منهما يدرك أن أمن الخليج لم يعد قضية خليجية خالصة، وإنما يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الإقليمي، نظراً لما يرتبط به من أمن الطاقة والتجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي.
وبالنسبة لمصر، فإن أمن الخليج ظل لعقود جزءاً من مفهومها للأمن القومي العربي، كما أن القاهرة تنظر إلى استقرار الخليج باعتباره عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة بأسرها. ولذلك فإن أي اعتداءات تستهدف دول الخليج أو تهدد الملاحة البحرية أو تعطل إمدادات الطاقة تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المصالح المصرية. ومن ثم فإن تكرار هذه الاعتداءات يعزز من توجه مصري يقوم على التعامل مع إيران بحذر شديد، مع الإبقاء على قنوات الاتصال الدبلوماسي كلما أمكن، ولكن دون افتراض وجود ثقة استراتيجية يمكن البناء عليها في الظروف الراهنة.
أما تركيا، فرغم امتلاكها علاقات اقتصادية وسياسية مع إيران، فإنها لا تنظر بعين الارتياح إلى أي سلوك يؤدي إلى زيادة التوتر العسكري في الخليج أو إلى توسيع نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة الوطنية. فأنقرة، مثل القاهرة، تفضل بيئة إقليمية مستقرة تسمح بالتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، ولا تجد مصلحة في استمرار دوائر التصعيد التي تستنزف موارد المنطقة وتفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية.
إن كثيراً من صناع القرار في الخليج باتوا ينظرون إلى إيران باعتبارها دولة يصعب الوثوق بالتزامها المستقر بقواعد حسن الجوار
ومن ثم فإن الاعتداءات الإيرانية لا تؤدي فقط إلى زيادة التوتر مع دول الخليج، وإنما تقلص أيضاً فرص بناء شراكات أكثر استقراراً مع القوى الإقليمية الكبرى. فالدول الوسيطة تحتاج إلى حد أدنى من الثقة المتبادلة حتى تنجح جهود الوساطة أو تنمو العلاقات الاقتصادية والسياسية. وعندما تصبح القوة العسكرية أداة متكررة في إدارة الخلافات، فإن مساحة الثقة تضيق، وتصبح سياسات الردع والاحتواء أكثر حضوراً من سياسات التعاون والانفتاح.
كما أن هذه التطورات تدفع دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الأمنية والعسكرية، وإلى الاستثمار بصورة أكبر في قدراتها الدفاعية الذاتية، وإلى تعميق التعاون مع الدول العربية والإقليمية التي تشاركها القلق من استمرار التهديدات. ولا يعني ذلك بالضرورة إغلاق الباب أمام الحوار مع إيران، لكنه يعني أن هذا الحوار لن يكون كافياً ما لم يصاحبه تغيير ملموس في السلوك الإقليمي الإيراني، وفي مقدمة ذلك الالتزام الصريح بعدم استخدام القوة واحترام سيادة الدول والكف عن دعم الجماعات المسلحة.
ومن المهم كذلك إدراك أن استعادة الثقة لا تتحقق عبر التصريحات السياسية وحدها، وإنما تتطلب خطوات عملية قابلة للتحقق والقياس. فالدول لا تبني سياساتها الأمنية على النوايا المعلنة، وإنما على الوقائع الميدانية والسلوك الفعلي. وإذا أرادت إيران تحسين علاقاتها مع محيطها الخليجي والعربي، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر احترام قواعد حسن الجوار، والامتناع عن أي أعمال يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً لأمن الدول الأخرى، والقبول بأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على فرض موازين قوة أحادية أو على توظيف الفاعلين المسلحين من غير الدول.
وفي المقابل، فإن دول الخليج والقوى الإقليمية الوسيطة مطالبة أيضاً بالاستمرار في دعم المبادرات الدبلوماسية التي تضع قواعد واضحة للأمن الجماعي في الشرق الأوسط، بحيث تقوم على مبادئ احترام السيادة، وعدم التدخل، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والالتزام بالقانون الدولي، وبناء آليات إقليمية لإدارة الأزمات ومنع التصعيد. فهذه المبادئ تمثل الضمانة الوحيدة لإخراج المنطقة من دائرة الصراعات المتكررة التي استنزفت مقدراتها لعقود.
وفي التحليل الأخير، فإن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لا يقتصر أثره على تعميق الأزمة بين طهران وجيرانها الخليجيين، بل يعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط بأسره. فهو يدفع مزيداً من الدول إلى التعامل مع إيران باعتبارها مصدراً دائماً للمخاطر الأمنية، ويجعل استعادة الثقة أكثر صعوبة، ويعزز منطق الردع والتحالفات الدفاعية على حساب فرص التعاون الإقليمي. ولا يبدو أن هذا المسار قابل للتغيير إلا إذا اقترن أي انفتاح دبلوماسي بتغيير حقيقي ومستدام في السلوك الإيراني، يقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام الصارم بقواعد حسن الجوار، والابتعاد عن استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لإدارة العلاقات مع الجوار العربي.
٭ كاتب مصري
لقد دفعت الاعتداءات التي استهدفت أراضي ومنشآت حيوية في دول الخليج، وما سبقها وما أعقبها من تهديدات متكررة للملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر العرب ومضيق هرمز، إلى ترسيخ قناعة لدى كثير من العواصم الخليجية بأن المشكلة الأساسية مع إيران ليست مجرد اختلاف في المصالح أو تنافس على النفوذ، وإنما تكمن في استعدادها لاستخدام القوة أو الوكلاء المسلحين لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية. وهذه القناعة لا تنبع من حادثة بعينها، وإنما من تراكم خبرات وتجارب امتدت لسنوات طويلة، جعلت الثقة في النوايا الإيرانية تتراجع بصورة غير مسبوقة.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار اعتماد إيران على شبكات من الجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية يمنح سياستها الإقليمية بعداً يتجاوز العلاقات التقليدية بين الدول. إذ يصبح الأمن الداخلي للدول العربية عرضة للتأثر بحسابات السياسة الإيرانية، وتصبح الحدود بين النزاعات الداخلية والصراعات الإقليمية أكثر ضبابية. وهذا النمط من السلوك يخلق شعوراً دائماً بعدم اليقين لدى دول الخليج، لأن أي تفاهمات سياسية أو دبلوماسية يمكن أن تفقد قيمتها إذا بقيت الأدوات العسكرية غير الرسمية حاضرة وقابلة للتفعيل في أي وقت.
ومن هذه الزاوية، فإن كثيراً من صناع القرار في الخليج باتوا ينظرون إلى إيران باعتبارها دولة يصعب الوثوق بالتزامها المستقر بقواعد حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. فالعلاقات بين الدول لا تقوم فقط على الاتفاقيات أو التصريحات الرسمية، وإنما تعتمد قبل كل شيء على بناء الثقة المتبادلة واحترام السيادة والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها. وعندما تتكرر الاعتداءات أو تتكرر الأزمات المرتبطة باستخدام القوة، فإن الثقة تصبح أولى الضحايا، ويصبح من الصعب إعادة بنائها حتى إذا تراجعت حدة التوتر مؤقتاً.
وفي هذا السياق، يذهب بعض المحللين إلى أن السلوك الإيراني يجعلها تُنظر إليها، من جانب عدد من دول المنطقة، باعتبارها تتصرف خارج الأعراف التي تحكم علاقات حسن الجوار، وهو إدراك يضعها في نظر هؤلاء في موضع مشابه لإسرائيل من حيث اعتبار كل منهما مصدراً دائماً للمخاطر الأمنية وعدم الاستقرار الإقليمي، وإن اختلفت السياقات والدوافع والأدوات في كل حالة. فالمشكلة الأساسية بالنسبة للدول المتضررة لا تتعلق بالشعارات السياسية أو بالخطابات الأيديولوجية، وإنما بالنتائج العملية المترتبة على استخدام القوة العسكرية وانتهاك سيادة الدول وتقويض الاستقرار الإقليمي.
ولا يقتصر تأثير هذا الإدراك على دول مجلس التعاون الخليجي وحدها، بل يمتد أيضاً إلى القوى الإقليمية الوسيطة، وفي مقدمتها مصر وتركيا. فهاتان الدولتان، رغم اختلاف أولوياتهما وسياساتهما الخارجية، تشتركان في مصلحة أساسية تتمثل في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط ومنع انزلاقه إلى مواجهات عسكرية مفتوحة. كما أن كلاً منهما يدرك أن أمن الخليج لم يعد قضية خليجية خالصة، وإنما يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن الإقليمي، نظراً لما يرتبط به من أمن الطاقة والتجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي.
وبالنسبة لمصر، فإن أمن الخليج ظل لعقود جزءاً من مفهومها للأمن القومي العربي، كما أن القاهرة تنظر إلى استقرار الخليج باعتباره عنصراً أساسياً في استقرار المنطقة بأسرها. ولذلك فإن أي اعتداءات تستهدف دول الخليج أو تهدد الملاحة البحرية أو تعطل إمدادات الطاقة تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المصالح المصرية. ومن ثم فإن تكرار هذه الاعتداءات يعزز من توجه مصري يقوم على التعامل مع إيران بحذر شديد، مع الإبقاء على قنوات الاتصال الدبلوماسي كلما أمكن، ولكن دون افتراض وجود ثقة استراتيجية يمكن البناء عليها في الظروف الراهنة.
أما تركيا، فرغم امتلاكها علاقات اقتصادية وسياسية مع إيران، فإنها لا تنظر بعين الارتياح إلى أي سلوك يؤدي إلى زيادة التوتر العسكري في الخليج أو إلى توسيع نفوذ الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة الوطنية. فأنقرة، مثل القاهرة، تفضل بيئة إقليمية مستقرة تسمح بالتجارة والاستثمار والنمو الاقتصادي، ولا تجد مصلحة في استمرار دوائر التصعيد التي تستنزف موارد المنطقة وتفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية.
إن كثيراً من صناع القرار في الخليج باتوا ينظرون إلى إيران باعتبارها دولة يصعب الوثوق بالتزامها المستقر بقواعد حسن الجوار
ومن ثم فإن الاعتداءات الإيرانية لا تؤدي فقط إلى زيادة التوتر مع دول الخليج، وإنما تقلص أيضاً فرص بناء شراكات أكثر استقراراً مع القوى الإقليمية الكبرى. فالدول الوسيطة تحتاج إلى حد أدنى من الثقة المتبادلة حتى تنجح جهود الوساطة أو تنمو العلاقات الاقتصادية والسياسية. وعندما تصبح القوة العسكرية أداة متكررة في إدارة الخلافات، فإن مساحة الثقة تضيق، وتصبح سياسات الردع والاحتواء أكثر حضوراً من سياسات التعاون والانفتاح.
كما أن هذه التطورات تدفع دول الخليج إلى تنويع شراكاتها الأمنية والعسكرية، وإلى الاستثمار بصورة أكبر في قدراتها الدفاعية الذاتية، وإلى تعميق التعاون مع الدول العربية والإقليمية التي تشاركها القلق من استمرار التهديدات. ولا يعني ذلك بالضرورة إغلاق الباب أمام الحوار مع إيران، لكنه يعني أن هذا الحوار لن يكون كافياً ما لم يصاحبه تغيير ملموس في السلوك الإقليمي الإيراني، وفي مقدمة ذلك الالتزام الصريح بعدم استخدام القوة واحترام سيادة الدول والكف عن دعم الجماعات المسلحة.
ومن المهم كذلك إدراك أن استعادة الثقة لا تتحقق عبر التصريحات السياسية وحدها، وإنما تتطلب خطوات عملية قابلة للتحقق والقياس. فالدول لا تبني سياساتها الأمنية على النوايا المعلنة، وإنما على الوقائع الميدانية والسلوك الفعلي. وإذا أرادت إيران تحسين علاقاتها مع محيطها الخليجي والعربي، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر احترام قواعد حسن الجوار، والامتناع عن أي أعمال يمكن تفسيرها باعتبارها تهديداً لأمن الدول الأخرى، والقبول بأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على فرض موازين قوة أحادية أو على توظيف الفاعلين المسلحين من غير الدول.
وفي المقابل، فإن دول الخليج والقوى الإقليمية الوسيطة مطالبة أيضاً بالاستمرار في دعم المبادرات الدبلوماسية التي تضع قواعد واضحة للأمن الجماعي في الشرق الأوسط، بحيث تقوم على مبادئ احترام السيادة، وعدم التدخل، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، والالتزام بالقانون الدولي، وبناء آليات إقليمية لإدارة الأزمات ومنع التصعيد. فهذه المبادئ تمثل الضمانة الوحيدة لإخراج المنطقة من دائرة الصراعات المتكررة التي استنزفت مقدراتها لعقود.
وفي التحليل الأخير، فإن استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج لا يقتصر أثره على تعميق الأزمة بين طهران وجيرانها الخليجيين، بل يعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط بأسره. فهو يدفع مزيداً من الدول إلى التعامل مع إيران باعتبارها مصدراً دائماً للمخاطر الأمنية، ويجعل استعادة الثقة أكثر صعوبة، ويعزز منطق الردع والتحالفات الدفاعية على حساب فرص التعاون الإقليمي. ولا يبدو أن هذا المسار قابل للتغيير إلا إذا اقترن أي انفتاح دبلوماسي بتغيير حقيقي ومستدام في السلوك الإيراني، يقوم على احترام سيادة الدول، والالتزام الصارم بقواعد حسن الجوار، والابتعاد عن استخدام القوة أو التهديد بها كوسيلة لإدارة العلاقات مع الجوار العربي.
٭ كاتب مصري
نيسان ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 00:00