الأردن وأميركا.. آفاق جديدة لتعزيـز الشراكـة الاقتصاديـة
نيسان ـ نشر في 2026/07/22 الساعة 00:00
أكدء خبراء ان ا تفاقسة الجديدة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية ة تمثل تطويراً نوعياً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد نحو 25 عاماً من دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ عام 2001، خاصة وانها تشكل إضافة إلى جانب فتح السوق الأمريكية أمام المنتجات الأردنية
رفع كفاءة التجارة نفسها من خلال الاقتصاد الرقمي، والخدمات، والاستثمار، وسلاسل التوريد، بما يتوافق مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وقال الخبراء في لقاءت مع «الدستور» ان توقيع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية التجارة الحرة تعد أحد أهم المنجزات الاقتصادية الاستراتيجية التي عززت مكانة المملكة على خريطة التجارة العالمية، ورسخت أسس الأمن الاقتصادي المستدام، وأسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة جاذبيته للاستثمارات الأجنبية.
تعزيز انسياب الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي
من جانبه أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، أن الاتفاقية الأخيرة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية تمثل خطوة مهمة لتعزيز انسياب الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي، الذي يعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للمنتجات الوطنية، مشيرا إلى أن تخفيض الرسوم الجمركية إلى 10% يعزز الميزة التنافسية للصادرات الأردنية مقارنة بالعديد من الدول التي لا تزال تخضع لرسوم أعلى.
وقال الخضري في تصريح خاص لـ»الدستور» إن الأردن بات من بين الدول التي تتمتع بأقل نسبة رسوم جمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي سيسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، ولا سيما في قطاعات الألبسة والمنسوجات، إضافة إلى الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن إعفاء قطاع الملبوسات من الرسوم الجمركية يمنحه أفضلية كبيرة في السوق الأمريكي، متوقعا أن تشهد صادرات هذا القطاع نموا ملحوظا خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية، لافتاً إلى أن جمعية المصدرين الأردنيين تدرس تنظيم مشاركات جديدة في معارض متخصصة بالدواء والمستلزمات الطبية داخل الولايات المتحدة لتعزيز حضور المنتج الأردني.
وأشار الخضري إلى أن الجمعية، ومنذ أكثر من عشرين عاما، تولي السوق الأمريكي اهتماما خاصا، من خلال تنظيم مشاركات سنوية في أبرز المعارض التجارية في مدن نيويورك ولاس فيغاس وسان دييغو، إيمانا بأهمية هذا السوق في تنمية الصادرات الوطنية. وثمن الخضري الجهود التي بذلتها الحكومة، وخصوصاً وزير الصناعة والتجارة والتموين، في التوصل إلى هذه النتائج، مؤكدا أن الاتفاقية تمثل فرصة حقيقية لزيادة الصادرات الأردنية واستقطاب مزيد من الطلب على المنتجات الاردنية.
وفي المقابل، شدد على ضرورة معالجة تحديات قطاع الشحن البحري، مبينا أن إلغاء بعض الرحلات البحرية المجدولة إلى ميناء العقبة، إلى جانب الازدحام، أصبح يشكل عائقا أمام استفادة المصدرين من المزايا التي توفرها الاتفاقية.
وأضاف أن العديد من المصانع تعاني حاليا من تكدس الحاويات الجاهزة للتصدير بسبب نقص الحجوزات وتأجيل مواعيد الشحن، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير وصول البضائع إلى الأسواق الأمريكية، خاصة المنتجات الغذائية التي ترتبط بفترات صلاحية محددة، ما يقلل من عمرها التسويقي ويؤثر في فرص بيعها للمستهلك الأمريكي.
وأكد الخضري أن نجاح الاتفاقية لا يقتصر على تخفيض الرسوم الجمركية، بل يتطلب أيضاً ضمان انسيابية عمليات الشحن والنقل، بما يمكن المصدرين الأردنيين من إيصال منتجاتهم إلى الأسواق العالمية في الوقت المناسب والاستفادة الكاملة من المزايا التنافسية التي توفرها الاتفاقية.
الاتفاقية تسهم بتحسين بيئة الأعمال
بدوره أكد رئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، أن الاتفاقية التي وقعتها المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية امس تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا أوسع أمام القطاع الصناعي الأردني لزيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.
وقال أبو حسان، في تصريح خاص لـ»الدستور»، إن الاتفاقية تعكس عمق العلاقات الأردنية الأمريكية والثقة بالاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنها ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التعاون في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار، و الألبسة والمحيكات بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. وأضاف أن القطاع الصناعي الأردني يمتلك قدرات تنافسية عالية تؤهله للاستفادة من مخرجات الاتفاقية، خاصة في ظل ما تتمتع به المنتجات الأردنية من جودة وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة يدعم جهود المملكة في تنويع الأسواق التصديرية وزيادة حجم التبادل التجاري. وبين ابو حسان ان50 ? من صادرات الألبسة الكلي يأتي من مدينة الحسن الصناعية باربد.
وأوضح أن الاتفاقية تأتي في توقيت مهم يشهد تحولات اقتصادية إقليمية ودولية، الأمر الذي يستدعي البناء على هذه الشراكة من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الابتكار، بما يخدم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي ويرفع من تنافسية الصناعة الوطنية. وشدد أبو حسان على أهمية استمرار التنسيق بين القطاعين العام والخاص للاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها الاتفاقية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعة والاستثمار والتجارة.
تحويل الفرص إلى مكاسب اقتصادية حقيقية
وأكد الخبير الاقتصادي موسى الساكت من الضروري الفصل بين الأهمية السياسية لاتفاقيات التجارة الحرة وبين أثرها الاقتصادي الفعلي، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات تمثل إطارًا يتيح الفرص، لكنها لا تضمن تحقيق نتائج اقتصادية ما لم تُترجم إلى سياسات تنفيذية وبرامج داعمة للإنتاج والتصدير.
وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة، الموقعة منذ عام 2001، تُعد إنجازًا استراتيجيًا مهمًا .
وأوضح أن السؤال الحقيقي اليوم لا يتعلق بوجود الاتفاقية، وإنما بمدى قدرة الاقتصاد الأردني على الاستفادة منها، قائلاً: «هل أصبحنا أكثر قدرة على التصدير وتنويع منتجاتنا والوصول إلى السوق الأمريكية بمنتجات ذات قيمة مضافة أعلى؟»
وأشار إلى أن تحقيق نمو مستدام في الصادرات يتطلب خطة تنفيذية متكاملة تشمل دعم المصدرين، وتمكين الشركات الأردنية من استيفاء المواصفات والمعايير الفنية المطلوبة في السوق الأمريكية، وفتح قنوات تسويقية مباشرة، إلى جانب جذب استثمارات صناعية تستهدف الإنتاج في الأردن والتصدير إلى الولايات المتحدة.
وختم بالقول: «الاتفاقيات التجارية تفتح الأبواب أمام الفرص، لكن المنتجات القادرة على المنافسة، والمصانع المنتجة، والاستثمارات النوعية، هي وحدها القادرة على العبور من تلك الأبواب وتحويل الفرص إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.»
تطور نوعي للعلاقات الاقتصادية وترفع الاحتياطيات الأجنبية
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الاتفاقية الجديدة للتجارة المتبادلة بين الأردن والولايات المتحدة تمثل تطويراً نوعياً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد نحو 25 عاماً من دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ عام 2001، موضحا أن الاتفاقية الأولى نجحت في فتح السوق الأمريكية أمام الصادرات الأردنية، أما الاتفاقية الجديدة فتستهدف رفع كفاءة التجارة نفسها من خلال الاقتصاد الرقمي، والخدمات، والاستثمار، وسلاسل التوريد، بما يتوافق مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأشار الحدب إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر سوق منفرد للصادرات الأردنية، إذ بلغت قيمة الصادرات إليها 595 مليون دينار خلال الثلث الأول من عام 2026، بنمو يقارب 11%. وإذا استمرت هذه الوتيرة، فمن المتوقع أن تتجاوز الصادرات الأردنية 1.8 مليار دينار مع نهاية العام، وهو ما يعزز مساهمة الصادرات في النمو الاقتصادي وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية.
وأضاف أن البيانات التجارية تشير إلى أن الأردن يحقق منذ سنوات فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، وهي حالة نادرة مقارنة بعدد كبير من الشركاء التجاريين. ويعني ذلك أن السوق الأمريكية لا تمثل مجرد منفذ للتصدير، بل أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الأردني، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات واستقرار سعر صرف الدينار.
وأوضح الحدب أن قطاع الألبسة والمحيكات ما يزال يشكل النسبة الأكبر من الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلا أن الاتفاقية الجديدة تفتح المجال أمام تنويع قاعدة الصادرات لتشمل صادرات جديدة. وأكد أن أهم ما يميز الاتفاقية هو انتقالها إلى ما يعرف اقتصادياً بـ «الجيل الثاني من الاتفاقيات التجارية»، إذ لم تعد الرسوم الجمركية هي المحور الرئيس، بل أصبحت التجارة الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وأمن الاستثمار، ومرونة سلاسل التوريد، والخدمات، عناصر رئيسة في الاتفاقية.
ويمتلك الأردن فرصة لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للإنتاج وإعادة التصدير، مستفيداً من استقراره السياسي، وموقعه الجغرافي، واتفاقياته التجارية مع أكثر من 1.5 مليار مستهلك في الأسواق العربية والأوروبية والأمريكية.
ترسخ الأمن الاقتصادي ورفع تنافسية المنتج الوطني
وقال الخبير الاقتصادي عفيف سليمان توقيع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية التجارة الحرة تعد أحد أهم المنجزات الاقتصادية الاستراتيجية التي عززت مكانة المملكة على خريطة التجارة العالمية، ورسخت أسس الأمن الاقتصادي المستدام، وأسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة جاذبيته للاستثمارات الأجنبية. وتتنوع الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية لتشمل منتجات الصناعات التحويلية، وعلى رأسها الألبسة والمحيكات، التي توفر فرص عمل لأكثر من 30 ألف أردني، إضافة إلى الحلي والمجوهرات، والمعدات الكهربائية، وأنظمة التكييف. كما حققت الصناعات التعدينية والكيماوية حضورًا قويًا في السوق الأمريكية. وتعد السوق الأمريكية من أكثر الأسواق الواعدة أمام الصادرات الأردنية، لما تتمتع به من حجم استهلاكي كبير وقوة شرائية مرتفعة، الأمر الذي يوفر فرصًا مستمرة للتوسع في الصادرات الوطنية واستقطاب المزيد من الاستثمارات.
كما أن تثبيت التعرفة الجمركية عند مستويات مناسبة، ومنح العديد من السلع الأردنية دخولًا تفضيليًا إلى السوق الأمريكية، أسهما في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، ولا سيما في قطاع الألبسة والمحيكات. ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على جانب التصدير فقط، بل تشمل أيضًا تسهيل وصول البضائع الأمريكية إلى السوق الأردنية، وتطوير الإجراءات الجمركية، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق العمال، بما يتوافق مع أفضل الممارسات التجارية الدولية، وهو ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى الثقة بالاقتصاد الأردني. كما ترتبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين بمجالات استراتيجية أخرى أبرزها قطاع الطاقة. وقال مستشار مالي واقتصادي الدكتور رامي كمال النسور، تؤكد هذه الاتفاقية عمق العلاقات الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وتمثل إضافة نوعية لمسيرة التعاون الاقتصادي الممتدة بين البلدين. ومن المتوقع أن تنعكس آثارها إيجابًا على الاقتصاد الأردني من خلال تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وتوسيع فرص وصولها إلى الأسواق الأمريكية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل، ودعم الابتكار والاقتصاد الرقمي. كما أنها ترسل رسالة ثقة للمستثمرين بأن الأردن شريك تجاري مستقر وملتزم بأفضل الممارسات الدولية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام ويخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.
رفع كفاءة التجارة نفسها من خلال الاقتصاد الرقمي، والخدمات، والاستثمار، وسلاسل التوريد، بما يتوافق مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وقال الخبراء في لقاءت مع «الدستور» ان توقيع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية التجارة الحرة تعد أحد أهم المنجزات الاقتصادية الاستراتيجية التي عززت مكانة المملكة على خريطة التجارة العالمية، ورسخت أسس الأمن الاقتصادي المستدام، وأسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة جاذبيته للاستثمارات الأجنبية.
تعزيز انسياب الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي
من جانبه أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، أن الاتفاقية الأخيرة بين الأردن والولايات المتحدة الأمريكية تمثل خطوة مهمة لتعزيز انسياب الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي، الذي يعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للمنتجات الوطنية، مشيرا إلى أن تخفيض الرسوم الجمركية إلى 10% يعزز الميزة التنافسية للصادرات الأردنية مقارنة بالعديد من الدول التي لا تزال تخضع لرسوم أعلى.
وقال الخضري في تصريح خاص لـ»الدستور» إن الأردن بات من بين الدول التي تتمتع بأقل نسبة رسوم جمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي سيسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، ولا سيما في قطاعات الألبسة والمنسوجات، إضافة إلى الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن إعفاء قطاع الملبوسات من الرسوم الجمركية يمنحه أفضلية كبيرة في السوق الأمريكي، متوقعا أن تشهد صادرات هذا القطاع نموا ملحوظا خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية والمستلزمات الطبية، لافتاً إلى أن جمعية المصدرين الأردنيين تدرس تنظيم مشاركات جديدة في معارض متخصصة بالدواء والمستلزمات الطبية داخل الولايات المتحدة لتعزيز حضور المنتج الأردني.
وأشار الخضري إلى أن الجمعية، ومنذ أكثر من عشرين عاما، تولي السوق الأمريكي اهتماما خاصا، من خلال تنظيم مشاركات سنوية في أبرز المعارض التجارية في مدن نيويورك ولاس فيغاس وسان دييغو، إيمانا بأهمية هذا السوق في تنمية الصادرات الوطنية. وثمن الخضري الجهود التي بذلتها الحكومة، وخصوصاً وزير الصناعة والتجارة والتموين، في التوصل إلى هذه النتائج، مؤكدا أن الاتفاقية تمثل فرصة حقيقية لزيادة الصادرات الأردنية واستقطاب مزيد من الطلب على المنتجات الاردنية.
وفي المقابل، شدد على ضرورة معالجة تحديات قطاع الشحن البحري، مبينا أن إلغاء بعض الرحلات البحرية المجدولة إلى ميناء العقبة، إلى جانب الازدحام، أصبح يشكل عائقا أمام استفادة المصدرين من المزايا التي توفرها الاتفاقية.
وأضاف أن العديد من المصانع تعاني حاليا من تكدس الحاويات الجاهزة للتصدير بسبب نقص الحجوزات وتأجيل مواعيد الشحن، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير وصول البضائع إلى الأسواق الأمريكية، خاصة المنتجات الغذائية التي ترتبط بفترات صلاحية محددة، ما يقلل من عمرها التسويقي ويؤثر في فرص بيعها للمستهلك الأمريكي.
وأكد الخضري أن نجاح الاتفاقية لا يقتصر على تخفيض الرسوم الجمركية، بل يتطلب أيضاً ضمان انسيابية عمليات الشحن والنقل، بما يمكن المصدرين الأردنيين من إيصال منتجاتهم إلى الأسواق العالمية في الوقت المناسب والاستفادة الكاملة من المزايا التنافسية التي توفرها الاتفاقية.
الاتفاقية تسهم بتحسين بيئة الأعمال
بدوره أكد رئيس غرفة صناعة إربد، هاني أبو حسان، أن الاتفاقية التي وقعتها المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية امس تمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتفتح آفاقًا أوسع أمام القطاع الصناعي الأردني لزيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية.
وقال أبو حسان، في تصريح خاص لـ»الدستور»، إن الاتفاقية تعكس عمق العلاقات الأردنية الأمريكية والثقة بالاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنها ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع فرص التعاون في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار، و الألبسة والمحيكات بما ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل. وأضاف أن القطاع الصناعي الأردني يمتلك قدرات تنافسية عالية تؤهله للاستفادة من مخرجات الاتفاقية، خاصة في ظل ما تتمتع به المنتجات الأردنية من جودة وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية، مؤكدا أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة يدعم جهود المملكة في تنويع الأسواق التصديرية وزيادة حجم التبادل التجاري. وبين ابو حسان ان50 ? من صادرات الألبسة الكلي يأتي من مدينة الحسن الصناعية باربد.
وأوضح أن الاتفاقية تأتي في توقيت مهم يشهد تحولات اقتصادية إقليمية ودولية، الأمر الذي يستدعي البناء على هذه الشراكة من خلال تشجيع الاستثمارات المشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الابتكار، بما يخدم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي ويرفع من تنافسية الصناعة الوطنية. وشدد أبو حسان على أهمية استمرار التنسيق بين القطاعين العام والخاص للاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها الاتفاقية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعة والاستثمار والتجارة.
تحويل الفرص إلى مكاسب اقتصادية حقيقية
وأكد الخبير الاقتصادي موسى الساكت من الضروري الفصل بين الأهمية السياسية لاتفاقيات التجارة الحرة وبين أثرها الاقتصادي الفعلي، مشيرًا إلى أن الاتفاقيات تمثل إطارًا يتيح الفرص، لكنها لا تضمن تحقيق نتائج اقتصادية ما لم تُترجم إلى سياسات تنفيذية وبرامج داعمة للإنتاج والتصدير.
وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة، الموقعة منذ عام 2001، تُعد إنجازًا استراتيجيًا مهمًا .
وأوضح أن السؤال الحقيقي اليوم لا يتعلق بوجود الاتفاقية، وإنما بمدى قدرة الاقتصاد الأردني على الاستفادة منها، قائلاً: «هل أصبحنا أكثر قدرة على التصدير وتنويع منتجاتنا والوصول إلى السوق الأمريكية بمنتجات ذات قيمة مضافة أعلى؟»
وأشار إلى أن تحقيق نمو مستدام في الصادرات يتطلب خطة تنفيذية متكاملة تشمل دعم المصدرين، وتمكين الشركات الأردنية من استيفاء المواصفات والمعايير الفنية المطلوبة في السوق الأمريكية، وفتح قنوات تسويقية مباشرة، إلى جانب جذب استثمارات صناعية تستهدف الإنتاج في الأردن والتصدير إلى الولايات المتحدة.
وختم بالقول: «الاتفاقيات التجارية تفتح الأبواب أمام الفرص، لكن المنتجات القادرة على المنافسة، والمصانع المنتجة، والاستثمارات النوعية، هي وحدها القادرة على العبور من تلك الأبواب وتحويل الفرص إلى مكاسب اقتصادية حقيقية.»
تطور نوعي للعلاقات الاقتصادية وترفع الاحتياطيات الأجنبية
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الاتفاقية الجديدة للتجارة المتبادلة بين الأردن والولايات المتحدة تمثل تطويراً نوعياً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد نحو 25 عاماً من دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ عام 2001، موضحا أن الاتفاقية الأولى نجحت في فتح السوق الأمريكية أمام الصادرات الأردنية، أما الاتفاقية الجديدة فتستهدف رفع كفاءة التجارة نفسها من خلال الاقتصاد الرقمي، والخدمات، والاستثمار، وسلاسل التوريد، بما يتوافق مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأشار الحدب إلى أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر سوق منفرد للصادرات الأردنية، إذ بلغت قيمة الصادرات إليها 595 مليون دينار خلال الثلث الأول من عام 2026، بنمو يقارب 11%. وإذا استمرت هذه الوتيرة، فمن المتوقع أن تتجاوز الصادرات الأردنية 1.8 مليار دينار مع نهاية العام، وهو ما يعزز مساهمة الصادرات في النمو الاقتصادي وزيادة احتياطيات العملات الأجنبية.
وأضاف أن البيانات التجارية تشير إلى أن الأردن يحقق منذ سنوات فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، وهي حالة نادرة مقارنة بعدد كبير من الشركاء التجاريين. ويعني ذلك أن السوق الأمريكية لا تمثل مجرد منفذ للتصدير، بل أحد أهم مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد الأردني، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات واستقرار سعر صرف الدينار.
وأوضح الحدب أن قطاع الألبسة والمحيكات ما يزال يشكل النسبة الأكبر من الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلا أن الاتفاقية الجديدة تفتح المجال أمام تنويع قاعدة الصادرات لتشمل صادرات جديدة. وأكد أن أهم ما يميز الاتفاقية هو انتقالها إلى ما يعرف اقتصادياً بـ «الجيل الثاني من الاتفاقيات التجارية»، إذ لم تعد الرسوم الجمركية هي المحور الرئيس، بل أصبحت التجارة الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وأمن الاستثمار، ومرونة سلاسل التوريد، والخدمات، عناصر رئيسة في الاتفاقية.
ويمتلك الأردن فرصة لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للإنتاج وإعادة التصدير، مستفيداً من استقراره السياسي، وموقعه الجغرافي، واتفاقياته التجارية مع أكثر من 1.5 مليار مستهلك في الأسواق العربية والأوروبية والأمريكية.
ترسخ الأمن الاقتصادي ورفع تنافسية المنتج الوطني
وقال الخبير الاقتصادي عفيف سليمان توقيع الأردن والولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية التجارة الحرة تعد أحد أهم المنجزات الاقتصادية الاستراتيجية التي عززت مكانة المملكة على خريطة التجارة العالمية، ورسخت أسس الأمن الاقتصادي المستدام، وأسهمت في رفع تنافسية الاقتصاد الأردني وزيادة جاذبيته للاستثمارات الأجنبية. وتتنوع الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكية لتشمل منتجات الصناعات التحويلية، وعلى رأسها الألبسة والمحيكات، التي توفر فرص عمل لأكثر من 30 ألف أردني، إضافة إلى الحلي والمجوهرات، والمعدات الكهربائية، وأنظمة التكييف. كما حققت الصناعات التعدينية والكيماوية حضورًا قويًا في السوق الأمريكية. وتعد السوق الأمريكية من أكثر الأسواق الواعدة أمام الصادرات الأردنية، لما تتمتع به من حجم استهلاكي كبير وقوة شرائية مرتفعة، الأمر الذي يوفر فرصًا مستمرة للتوسع في الصادرات الوطنية واستقطاب المزيد من الاستثمارات.
كما أن تثبيت التعرفة الجمركية عند مستويات مناسبة، ومنح العديد من السلع الأردنية دخولًا تفضيليًا إلى السوق الأمريكية، أسهما في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، ولا سيما في قطاع الألبسة والمحيكات. ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على جانب التصدير فقط، بل تشمل أيضًا تسهيل وصول البضائع الأمريكية إلى السوق الأردنية، وتطوير الإجراءات الجمركية، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق العمال، بما يتوافق مع أفضل الممارسات التجارية الدولية، وهو ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال ورفع مستوى الثقة بالاقتصاد الأردني. كما ترتبط العلاقات الاقتصادية بين البلدين بمجالات استراتيجية أخرى أبرزها قطاع الطاقة. وقال مستشار مالي واقتصادي الدكتور رامي كمال النسور، تؤكد هذه الاتفاقية عمق العلاقات الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وتمثل إضافة نوعية لمسيرة التعاون الاقتصادي الممتدة بين البلدين. ومن المتوقع أن تنعكس آثارها إيجابًا على الاقتصاد الأردني من خلال تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وتوسيع فرص وصولها إلى الأسواق الأمريكية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل، ودعم الابتكار والاقتصاد الرقمي. كما أنها ترسل رسالة ثقة للمستثمرين بأن الأردن شريك تجاري مستقر وملتزم بأفضل الممارسات الدولية، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام ويخدم مصالح البلدين على المدى الطويل.
نيسان ـ نشر في 2026/07/22 الساعة 00:00