أزمة هرمز تضرب أمن العالم الغذائي.. انتكاسة خطيرة في إمدادات الديزل

نيسان ـ نشر في 2026/07/24 الساعة 00:00
يتعرض الأمن الغذائي العالمي لانتكاسة خطيرة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تقليص إمدادات الوقود وخاصة الديزل، وقاد إلى شلل شبه تام لأنظمة الري في آسيا وأفريقيا.
تأتي هذه الصدمة المزدوجة – الناتجة عن توقف شحنات الأسمدة وتضاعف أسعار الديزل – لتجبر الأسر الريفية على الاستدانة لتغطية تكاليف الإنتاج، وسط تحذيرات اقتصادية من أن استمرار الأزمة سينعكس في صورة مجاعات وسوء تغذية يضرب الدول النامية.

وفي مواجهة المحاصيل المتضائلة، تقترض العديد من الأسر الريفية في آسيا وأفريقيا لتغطية تكاليف الزراعة، مما يتحدى قدرتها على إنتاج محاصيل مستقبلية.
وفي معظم أنحاء العالم، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف شحنات الغذاء والأسمدة، مما رفع الأسعار بشكل كبير.
نقص الديزل يهدد حياة المزارعين
في تقرير ميداني لصحيفة "نيويورك تايمز"، تتجلى أبعاد الأزمة في قصة المزارع البنغلاديشي دلال حسين (68 عاماً)؛ حيث اضطر للانتظار ثلاثة أيام تحت لهيب درجة حرارة بلغت 40 مئوية للحصول على عبوة ديزل لتشغيل مضخة المياه الجوفية بحقوله.
حاول الناس تجاوز الصف، واندلعت اشتباكات استدعت تدخل الشرطة بالهراوات، وتحمل دلال حسين كل هذا ليحصل على فرصة شراء وقود الديزل.
كانت مخاوفه تُقلقه بشأن محاصيل الأرز، مصدر رزقه الرئيسي، وكان الديزل الذي حمله إلى منزله في النهاية على دراجته، في عبوة معلقة بمقودها، سيُشغل المضخة التي تروي حقوله بالمياه الجوفية.
كان ذلك في أواخر مارس/آذار، في موسم الجفاف في غرب بنغلاديش، وبعد شهر من إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.
وفي جميع أنحاء العالم، كانت أسعار الطاقة ترتفع بشكل حاد مع توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفي جنوب آسيا، كان الديزل شحيحًا، مما أدى إلى حرمان المحاصيل من الماء.
وعلى مدى ستة أسابيع، كان حسين، البالغ من العمر 68 عامًا، يتنقل بدراجته بين محطة الوقود وحقوله، حاملًا معه ما يكفي من الوقود لمضخته.
وكان يتفقد نباتات الأرز كما يتفقد الأب طفله المريض، حتى بدأت أوراقها تصفر، وسيقانها تتدلى نحو التربة المتشققة.
ولم يستطع تجنب الكارثة، عندما حصد أرزه الشهر الماضي، لم يحصل إلا على ربع الكمية المعتادة تقريبًا.
وكان ذلك كافيًا لإطعام عائلته، لكنه لم يترك له شيئًا ليبيعه، ولضيق ذات اليد، قلل من استهلاكه للحوم والأسماك، ولجأ إلى الاقتراض لشراء بذور زراعة الخضراوات.
الدول تعاني
وتعاني دول مثل الصومال والسودان من جوع شديد، بل ومجاعة، إذ تتفاقم الأزمة مع التخفيضات الحادة في نظام الإغاثة الدولي.
وحتى في الدول التي تمتعت بتحسن مستويات المعيشة ووفرة نسبية في الغذاء، بدأت الأوضاع تنقلب رأسًا على عقب. ويخشى الخبراء من أن ارتفاع تكاليف الري قد يثني بعض المزارعين عن الزراعة.
ويقول ذاكر حسين خان، الخبير الاقتصادي والمؤسس المشارك لمبادرة التغيير، وهي مؤسسة بحثية عالمية تركز على الاستدامة: "إذا استمرت أزمة الديزل هذه، فقد لا يرغب المزارعون في مواصلة الاستثمار".
ولقد صدمت الحرب عشرات الدول صدمة عميقة، تكتسب الآن زخمًا جديدًا مع اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى مجددًا إلى إغلاق مضيق هرمز.
وعندما حصد دلال حسين محصوله من الأرز الشهر الماضي، لم يحصل إلا على ربع الكمية المعتادة تقريبًا.
ويمثل الوضع في بنغلاديش بُعدًا بالغ الأهمية، حيث تروى فقط ربع الأراضي الزراعية في العالم بنظام الشبكات، ومع ذلك فإن هذه الأراضي تنتج 40% من غذاء العالم، وفقًا لأحد التقديرات.
أنظمة الري
وتُعد أنظمة الري التي تعمل بالكهرباء أفضل للبيئة عمومًا، وأقل عرضةً للانقطاعات المفاجئة كإغلاق مضيق هرمز.
لكن العديد من الدول لا تزال تعتمد على الديزل.
وفي الفلبين وفيتنام وإندونيسيا وميانمار ونيجيريا وإثيوبيا، تعمل جميع مضخات الري تقريبًا بالديزل، وفقًا لدراسة حديثة نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي.
ويعتمد 83% من المضخات في بنغلاديش على الديزل.
ويتفق الخبراء على ضرورة تعزيز هذه الأنظمة بأنظمة تعمل بالطاقة الشمسية للحد من التكاليف والانبعاثات التي تُساهم في تغير المناخ. وفي كثير من الأماكن، تُستنزف المياه الجوفية بسبب المضخات.
مع ذلك، يعتمد إنتاج الغذاء لمئات الملايين من الناس حاليًا على الديزل.
ويقول ستار ماندال، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس جامعة بنغلاديش الزراعية سابقًا: "لا يزال الديزل شريان الحياة، لا يمكن إيقافه فجأة وإلا ستواجه مشكلة في الأمن الغذائي".
وفي بنغلاديش، تنتج 15 مليون أسرة، تملك أراضي تقل مساحتها عن ثلاثة أفدنة، مجتمعةً نحو ثلثي إنتاج الأرز في البلاد، وهو المحصول الرئيسي. ونظرًا لأهمية المزارع الصغيرة، فإن أي ضربة لاقتصاد الزراعة قد تكون لها عواقب وخيمة.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/24 الساعة 00:00