العالم يشتعل ... والكل يحمل علبة بنزين
نيسان ـ نشر في 2026/07/25 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
لم يعد أكثر ما يخيف في هذا العالم عدد الحروب المشتعلة، بل غياب أولئك الذين كانوا يتدخلون لإخمادها قبل أن تتحول إلى حرائق كبرى.
كأن البشرية دخلت زمنا جديدا لم يعد فيه أحد يبحث عن السلام، بل عن موقع أفضل فوق ركام الآخرين. لم تعد القوى الكبرى تتسابق إلى احتواء الأزمات، بل إلى توظيفها، ولم يعد ميزان السياسة الدولية يقاس بقدرة الدول على منع الحروب، وإنما بقدرتها على إدارة الفوضى لمصلحتها.
ولهذا، تبدو المنطقة وكأنها تعيش سلسلة انفجارات متصلة، لا أحداثا منفصلة.
في غزة حرب مفتوحة لم تتوقف، وفي الضفة الغربية حرب أخرى تجري بعيدا عن الأضواء، عنوانها الاقتحامات والقتل وهدم البيوت وتغيير الوقائع على الأرض، وفي جنوب اليمن تتصاعد مؤشرات مواجهة جديدة، فيما يبقى باب المندب وهرمز عنوانين دائمين لصراع لا يهدد المنطقة وحدها، بل حركة الاقتصاد العالمي بأسره.
أما سوريا، فما تزال تعيش حربا صامتة تتبدل وجوهها ولا تنتهي، بينما يقف لبنان على حافة مواجهة لا تحتاج إلا إلى شرارة، والعراق لا يزال يدفع ثمن موقعه الجغرافي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فوق أرضه.
وفي الجهة الأخرى من العالم، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها أكثر من نزاع على الحدود، إنها معركة على شكل النظام الدولي المقبل، مثلما أن الشرق الأوسط أصبح بدوره أحد ميادين إعادة رسم موازين القوة العالمية.
في هذا المشهد، تتحرك القوى الكبرى وفق حساباتها الخاصة، لا وفق مصالح الشعوب التي تدفع ثمن الصراعات.
الولايات المتحدة تحاول أن تثبت أنها ما تزال القوة الأولى القادرة على فرض قواعد اللعبة الدولية، بينما تنظر الصين إلى أي تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية باعتباره خطوة قد تقرب الضغوط الغربية من حدودها ومصالحها الاستراتيجية.
أما روسيا، المنخرطة في حرب استنزاف طويلة في أوكرانيا، فلا تجد ما يزعجها أكثر من استعادة واشنطن زمام المبادرة، ولذلك فإن اتساع بؤر التوتر في الشرق الأوسط يمنحها متنفسا سياسيا واستراتيجيا، ويخفف جانبا من الضغط الواقع عليها في أوروبا.
وفي القارة الأوروبية نفسها، تتشكل مواجهة مختلفة، فاليمين المتطرف لم يعد مجرد تيار انتخابي، بل أصبح يعيد صياغة الخطاب السياسي على أساس الخوف والهوية والإقصاء، في مشهد لا يقل خطورة عن الحروب العسكرية، لأنه يهدد السلم الاجتماعي من الداخل.
وسط هذا كله، يبدو الشرق الأوسط وكأنه الساحة الأكثر قابلية لاستقبال الحرائق، كل أزمة تستدعي أزمة أخرى، وكل مواجهة تفتح الباب أمام مواجهة جديدة، حتى بات من الصعب الفصل بين حرب وأخرى، أو بين نزاع محلي وصراع دولي.
ولعل أخطر ما في المشهد أن العالم فقد شيئا كان يميزه في مراحل سابقة، وهو وجود إرادة حقيقية تحول دون انهيار كل شيء دفعة واحدة.
اليوم لا يبدو أن أحدا يريد إطفاء الحرائق، الجميع يريد أن تحترق النار في ساحة خصمه أولا، متناسيا أن الرياح لا تعترف بالحدود، وأن اللهب لا يسأل عن هوية من أشعله.
لقد أصبح النظام الدولي أشبه بغابة تتراجع فيها السياسة أمام القوة، وتتراجع فيها الدبلوماسية أمام السلاح، ويغيب فيها القانون كلما تعارض مع مصالح الأقوياء.
ومن هنا، فإن السؤال لم يعد: أين ستندلع الحرب المقبلة؟
السؤال الأخطر هو: هل ما يزال في هذا العالم من يؤمن بأن مهمته إطفاء الحرائق، أم أن الجميع أصبحوا محترفي إشعالها؟
فإذا استمر العالم على هذا النحو، فلن يكون الانفجار الكبير احتمالا نظريا، بل نتيجة طبيعية لعالم قرر أن يستبدل رجال الإطفاء بحملة الوقود.
لم يعد أكثر ما يخيف في هذا العالم عدد الحروب المشتعلة، بل غياب أولئك الذين كانوا يتدخلون لإخمادها قبل أن تتحول إلى حرائق كبرى.
كأن البشرية دخلت زمنا جديدا لم يعد فيه أحد يبحث عن السلام، بل عن موقع أفضل فوق ركام الآخرين. لم تعد القوى الكبرى تتسابق إلى احتواء الأزمات، بل إلى توظيفها، ولم يعد ميزان السياسة الدولية يقاس بقدرة الدول على منع الحروب، وإنما بقدرتها على إدارة الفوضى لمصلحتها.
ولهذا، تبدو المنطقة وكأنها تعيش سلسلة انفجارات متصلة، لا أحداثا منفصلة.
في غزة حرب مفتوحة لم تتوقف، وفي الضفة الغربية حرب أخرى تجري بعيدا عن الأضواء، عنوانها الاقتحامات والقتل وهدم البيوت وتغيير الوقائع على الأرض، وفي جنوب اليمن تتصاعد مؤشرات مواجهة جديدة، فيما يبقى باب المندب وهرمز عنوانين دائمين لصراع لا يهدد المنطقة وحدها، بل حركة الاقتصاد العالمي بأسره.
أما سوريا، فما تزال تعيش حربا صامتة تتبدل وجوهها ولا تنتهي، بينما يقف لبنان على حافة مواجهة لا تحتاج إلا إلى شرارة، والعراق لا يزال يدفع ثمن موقعه الجغرافي وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فوق أرضه.
وفي الجهة الأخرى من العالم، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها أكثر من نزاع على الحدود، إنها معركة على شكل النظام الدولي المقبل، مثلما أن الشرق الأوسط أصبح بدوره أحد ميادين إعادة رسم موازين القوة العالمية.
في هذا المشهد، تتحرك القوى الكبرى وفق حساباتها الخاصة، لا وفق مصالح الشعوب التي تدفع ثمن الصراعات.
الولايات المتحدة تحاول أن تثبت أنها ما تزال القوة الأولى القادرة على فرض قواعد اللعبة الدولية، بينما تنظر الصين إلى أي تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية باعتباره خطوة قد تقرب الضغوط الغربية من حدودها ومصالحها الاستراتيجية.
أما روسيا، المنخرطة في حرب استنزاف طويلة في أوكرانيا، فلا تجد ما يزعجها أكثر من استعادة واشنطن زمام المبادرة، ولذلك فإن اتساع بؤر التوتر في الشرق الأوسط يمنحها متنفسا سياسيا واستراتيجيا، ويخفف جانبا من الضغط الواقع عليها في أوروبا.
وفي القارة الأوروبية نفسها، تتشكل مواجهة مختلفة، فاليمين المتطرف لم يعد مجرد تيار انتخابي، بل أصبح يعيد صياغة الخطاب السياسي على أساس الخوف والهوية والإقصاء، في مشهد لا يقل خطورة عن الحروب العسكرية، لأنه يهدد السلم الاجتماعي من الداخل.
وسط هذا كله، يبدو الشرق الأوسط وكأنه الساحة الأكثر قابلية لاستقبال الحرائق، كل أزمة تستدعي أزمة أخرى، وكل مواجهة تفتح الباب أمام مواجهة جديدة، حتى بات من الصعب الفصل بين حرب وأخرى، أو بين نزاع محلي وصراع دولي.
ولعل أخطر ما في المشهد أن العالم فقد شيئا كان يميزه في مراحل سابقة، وهو وجود إرادة حقيقية تحول دون انهيار كل شيء دفعة واحدة.
اليوم لا يبدو أن أحدا يريد إطفاء الحرائق، الجميع يريد أن تحترق النار في ساحة خصمه أولا، متناسيا أن الرياح لا تعترف بالحدود، وأن اللهب لا يسأل عن هوية من أشعله.
لقد أصبح النظام الدولي أشبه بغابة تتراجع فيها السياسة أمام القوة، وتتراجع فيها الدبلوماسية أمام السلاح، ويغيب فيها القانون كلما تعارض مع مصالح الأقوياء.
ومن هنا، فإن السؤال لم يعد: أين ستندلع الحرب المقبلة؟
السؤال الأخطر هو: هل ما يزال في هذا العالم من يؤمن بأن مهمته إطفاء الحرائق، أم أن الجميع أصبحوا محترفي إشعالها؟
فإذا استمر العالم على هذا النحو، فلن يكون الانفجار الكبير احتمالا نظريا، بل نتيجة طبيعية لعالم قرر أن يستبدل رجال الإطفاء بحملة الوقود.
نيسان ـ نشر في 2026/07/25 الساعة 00:00