تخرّج ابنتي بغداد

كامل نصيرات
نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00
بالأمس كانت تحبو.. وكانت تحبو معها أحلامي.. تضحك فتضحك في وجهي الدنيا.. تبكي فتهتزّ في خيالي كل جبال العالم.. واليومَ؛ ها هي تتخرّج..
كنتُ رافضًا حضور حفل تخرجها في جامعة العلوم التطبيقية.. ليس لي «طولة بال» على الجلوس ساعات والانتظار.. وأقنعتُ كل أفراد أسرتي بذلك وبأسباب أخرى.. ذهبوا جميعًا وبقيتُ أنا.. ولكن عندما اقترب موعد الاحتفال لم أجد نفسي إلّا وأنا أركب سيارتي وأتوجّه للجامعة وأجلس بسيارتي دون النزول .. جلستُ أكثر من ساعة .. وأنا أرى أفواج الأهالي يدخلون لبوابة الاحتفال.. تأملتُ أسوار جامعة العلوم التطبيقية العالية.. خلف هذه الأسوار تكمن فرحة مئات العائلات الأردنية.. خلفها دموع فرح.. هتافات.. ورقص بريء جميل .. لم أجد إلّا وقدماي تقوداني إلى البوابة.. دخلتُ.. شاقًا الطوفان البشري.. ولأول مرّة أتأمّل هذا الصرح العلمي الذي أرسلت إليه ابنتي « بغداد» قبل أربع سنوات.. ما هذا الجمال.. ما هذه الأبنية الشامخة.. ما هذه الهندسة.. ما هذا التنظيم..؟!! إدارة ترفع لها آلاف القبّعات.. لسحر اللحظة المُتقَن..
الكلّ يحيّي الطلاب والطالبات وهم يحيّون أهاليهم وأصدقاءهم.. وها هي بغداد تلوّح لي من بعيد معبّرةً عن فرحها بمجيئي .. وما إن نادوا على كلّية الحقوق حتى اقشعر بدني ووقفتُ على طولي.. وأصوات الهتافات والتصفير والتصفيق يتعالى من حولي.. وحينما قالوا «بغداد كامل النصيرات» ماجت بي الدنيا ومادت.. طوفان من الفرح العارم غشاني.. شعور باللذائذ لأوّل مرّة ينتابني بهذه الطريقة..
كلّ شيء كان على ما يرام وأكثر.. ولم أخطئ حين أدخلتُ ابنتي الثانية «جيفارا» ذات الجامعة قبل سنتين وسأفرح بتخرّجها بإذن الله أيضًا بعد سنتين.. هذا صرح علميّ مميّز؛ يُحترم ويفتخر به.. بالاضافة للقيمة العلمية المتقدمة التي استطاعت إدارة الجامعة تحصيلها محليًّا وعربيًّا..
شكرًا بغداد على منحي هذا الفرح الذي لا يوصف.. شكرًا جامعة العلوم التطبيقية على هذا السحر والعلم معًا..
    نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00