المنطقة على مفترق طرق وسيناريوهات خطيرة

نسيم عنيزات
نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00
يبدو أن المنطقة على مفترق طرق بعد التصعيد الأخير على الجبهة الإيرانية وارتفاع وتيرة الهجوم والضربات الأمريكية لاهداف إيرانية.
وشهدت الحرب خلال الخمسة شهور الماضية درجات مختلفة من التصعيد والتهدئة ووقف لإطلاق النار ومذكرات تفاهم انهارت جميعها لعدم قدرتها على الصمود أمام انعدام الثقة بين طرفي النزاع والاهداف الأمريكية غير المعلنة التي أصبحت أكثر وضوحا الان.
ويترقب العالم الان الخطوة القادمة في سلسلة التصعيد وموجة التهديدات التي يطلقها الطرفان بعد أن باءت جميع محاولات تهدئة طويلة الأمد بالفشل بسبب مواد مبهمة في مذكرات التفاهم وضعها الطرفان بهدف تفسيرها حسب رغبة واهداف كل منهما.
ومن خلال مسلسل الأحداث في قضية النووي الإيراني منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق اوباما وصولا إلى عهد ترامب كان الهدف الأمريكي واحد مع اختلاف في الأسلوب والطريقة وهو إضعاف ايران وعزلها دوليا ومنعها من امتلاك أسلحة متطورة او اي قوة ردع مستقبلا.
وقد تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من ذلك وكان بإمكان ترامب مواصلة المشوار بعد ان تخلى ونقض اتفاق اوباما بحجة أنه أعاد جزءا من الأموال الإيرانية المجمدة ورفع عنها بعض العقوبات تدريجيا مما يمكنها من امتلاك أسلحة نووية حسب مبرراته ودوافعه.
إلا أن مجريات الأحداث في السنتين الاخيرتين ومهاجمة ايران مرتين أثناء التفاوض تشير إلى أن الموضوع لا يتعلق بالنووي فقط بقدر ما يخفي أهدافا أخرى ليس اقلها السيطرة وبسط النفوذ وتحكم امريكا بأهم المنافذ البحرية الذي لن يتوقف عند هرمز بل سيشمل باب المندب مستقبلا.
مما يعني أن الصراع لن يتوقف وان مذكرات التفاهم وعمليات التهدئة ووقف إطلاق النار ما هي إلا إجراءات مؤقتة لإعادة التموضع او التقاط الأنفاس ومزيد من الاستعداد وإعادة شحن البنادق.
فالصراع هنا له أبعاد ودوافع كثيرة لن ينتهي إلا بضربة قاضية او حدوث حالة اشبه بالمعجزة
فهناك صراع عقائدي إضافة إلى هيمنة وبسط نفوذ لاهداف ابعد بالنسبة للأمريكان وهي كبح جموح صعود التنين الصيني والعودة إلى احادية القطب بعد ان تم تحييد روسيا وإشغالها بحرب مع أوكرانيا منذ اكثر من أربع سنوات ناهيك عن العقوبات المفروضة عليها.
نعم انه صراع أيديولوجي عقائدي وهيمنة وسيطرة ستتأثر منه دول المنطقة والعالم الذي نعتقد بانه لن يبقى صامتا عندما يشعر بان الخطر بدأ يقترب منه.
لكن ما يفسر الصمت الان وعدم التدخل المباشر لأنه ما زال يرى ان هناك املا في تسوية الصراع والحد من التصعيد، لكن في وقت ما او عند نقطة معينة يصعب عندها الانتظار او الاكتفاء بالمراقبة سنشهد تدخلات مباشرة ومعلنة قد تقود الوضع إلى الانفجار وحرب اكثر شمولية.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00