ساق معطلة وشظايا بالأحشاء.. اليتيمة 'حلا' جسد طفولي بأوجاع مُسن وأبواب طبية مغلقة

نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00
تختصر الطفلة حلا الغندور، ابنـة الأربعة عشر عاماً، وجع آلاف الأطفال المصابين في قطاع غزة، بعدما خرجت من تحت أنقاض منزلها بشمال القطاع.
"حلا" خرجت من تحت الركام، بجسد مثقل بالجراح، مخلفة وراءها أمها وتوأم روحها شقيقتها سلمى، اللتين ارتقيتا في القصف نفسه.
ولم تكن نجاة "حلا"، من الموت تحت الركام سوى بداية لرحلة معاناة أشد قسوة، إذ اصطدمت آمالها بالتعافي بجدار ممتد من المعوقات الطبية والأبواب المغلقة.
تشوهات قاتلة
وتعاني حلا من تشوهات حادة في قدمها حرمتها القدرة على المشي، إلى جانب شظايا تستقر في بطنها وحوضها، وتسبب مضاعفات صحية متسارعة.
كما تعاني الطفلة من فقدان القدرة على التبول واضطراب شديد في مستوى السكر بفعل الهلع والإصابة.
ورغم تمكنها من الوصول إلى الأردن بحثاً عن الرعاية الطبية، تلقت عائلتها صدمة مدوية بإبلاغهم أن جراحاتها الدقيقة والمعقدة غير متوفرة، مما يضع حياتها على محك الخطر المستمر.
وفي حديث تملؤه المرارة، تقول حلا لوكالة "صفا"، "عشت الموت في شمال غزة وخسرت أمي وأختي سلمى تحت الأنقاض، وخرجت بجسد ممزق لأبحث عن أمل يعيدني إلى الحياة".
تضيف واصفة آلام ما بعد إصابتها، "أحس جسدي فيه أوجاع كبار السن، ولم أعد أستطيع المشي".
وتنهش الشظايا أحشاء "حلا"، مسببة مضاعفات تسابق الموت، وتزداد فتكًا بها، مع تأخر خروجها للعلاج من قطاع غزة.
وبحرقة الفقد تقول "أنا وحيدة بلا أم تضمني وتراعيني، ولا أخت، وأناشد المؤسسات الدولية والجمعيات الطبية تأمين تحويل طبي عاجل إلى مستشفى متخصص، قبل أن يفوت الأوان".
من جانبه، يؤكد أحد أقارب حلا، المرافقين لها، أن وضع حلا الصحي يتدهور بشكل يتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
يقول لوكالة "صفا". إنها تعيش حالة قاهرة بين ألم الفقد وجراح الإصابة.
يتابع "نقل حلا إلى الأردن كان يمثل طوق النجاة الأخير لنا، لكن إبلاغنا بعدم توفر برامج العلاج المعقدة الخاصة بحالتها هنا كان كالصاعقة".
الشظايا في بطن حلا وحوضها، تتسبب في التهابات ومضاعفات يومية، وهو ما يجعل أي تأخير إضافي في نقلها إلى مركز متقدم، حرمانها الأبدي من المشي أو تعرض حياتها لخطر دائم".
وتأتي مأساة "حلا"، في ظل أزمة صحية وإنسانية هي الأشد في تاريخ القطاع، حيث تسبب استهداف المنظومة الطبية والإغلاق المتواصل للمنافذ في حرمان آلاف الجرحى من الرعاية المتخصصة.
وتؤكد التقارير الطبية الدولية، أن مئات الأطفال الذين يعانون من تشوهات عميقة وإصابات معقدة في الأحشاء والأعصاب، باتوا يحتاجون بصورة عاجلة إلى إخلاء طبي سريع ومراكز متخصصة في الجراحة التأهيلية خارج قطاع غزة.
وتكررت تحذيرات من تبعات رفض التحويلات الطبية أو تأخيرها، على مرضى وجرحى قطاع غزة، خاصة في ظل إغلاق معبر رفح البري، ورفض الاحتلال خروج المرضى إلا بعدد شحيح جدًا أسبوعيًا.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00