نتنياهو بين الحرب والانتخابات... كيف تغيّر المزاج داخل إسرائيل؟
نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، تتقاطع الحرب مع السياسة بصورة غير مسبوقة في إسرائيل. فالعمليات العسكرية المستمرة، والضغوط الاقتصادية، والتباينات مع واشنطن، ونتائج استطلاعات الرأي، باتت جميعها جزءاً من نقاش داخلي يتجاوز تطورات الميدان إلى مستقبل القيادة السياسية نفسها. وفي هذا السياق، تتناول صحف كما محللون إسرائيليون أداء حكومة بنيامين نتنياهو من زوايا مختلفة، فتطرح تساؤلات بشأن حصيلة سياساته الأمنية، وانعكاساتها على مكانة إسرائيل الإقليمية، وقدرته على خوض المعركة الانتخابية المقبلة.
يكتسب هذا النقاش أهمية خاصة لأن الأمن يبقى القضية الأكثر تأثيراً في خيارات الناخب الإسرائيلي. وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم نتنياهو في نظر مؤيديه بإدارة الملفات الأمنية، وهو ما جعل أي تطور عسكري ينعكس مباشرة على المشهد السياسي الداخلي. إلا أن تعدد الجبهات، وارتفاع تكلفة الحرب، وعودة الجدل حيال أولويات الحكومة، أعادت فتح الباب أمام تقييم هذه السياسة داخل الأوساط الإسرائيلية.
قراءة إسرائيلية لنتائج الحرب
تقدم صحيفة "ذي ماركر" تقييماً شديد الانتقاد لنتائج عملية "زئير الأسد" التي نُفذت بالتعاون مع الولايات المتحدة. وترى أن التوقعات التي رافقت العملية كانت تقوم على تحقيق تحولٍ استراتيجي واسع، يشمل إضعاف إيران وتهيئة الظروف لتوسيع اتفاقات التطبيع، إلا أن التطورات اللاحقة "لم تسر في هذا الاتجاه".
وتشير إلى أن مدير عام وزارة المالية الإسرائيلية السابق المسؤول السابق في "الموساد" إيلان روم كان قد عرض قبل العملية تصوراً لمرحلة جديدة تتضمن توسيع "اتفاقات أبراهام"، وضم السعودية إليها، وخلق بيئة أكثر استقراراً تسمح بخفض المخاطر الاقتصادية ورفع الإنفاق العسكري ضمن ظروف أكثر ملاءمة.
وبحسب الصحيفة، جاءت النتائج مختلفة عن تلك التقديرات، إذ ارتفعت تكلفة الحرب إلى نحو 23 مليار دولار، في وقت "لم يتحقق فيه الاختراق السياسي والإقليمي الذي كان مأمولاً". وتضيف أن السعودية واصلت التقدم في برنامجها النووي المدني بالتفاهم مع الولايات المتحدة، بينما بقي مسار التطبيع يواجه عقبات، وهو ما دفع الصحيفة إلى التساؤل عن حجم المكاسب الاستراتيجية التي حققتها إسرائيل مقارنة بالتكلفة التي تكبدتها؟
وتربط الصحيفة هذه التطورات أيضاً بالمشهد السياسي الداخلي، مشيرة إلى استمرار تراجع حزب "الليكود" في استطلاعات الرأي، في مقابل صعود رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، وهو ما تعدّه مؤشراً على تغيّر في المزاج السياسي لدى فئة من الناخبين.
من الأمن إلى السياسة
لا تقتصر المراجعات الإسرائيلية على تقييم نتائج الحرب، إذ يمتد النقاش إلى الطريقة التي تُدار بها العلاقة بين الأمن والسياسة. وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين أن نتنياهو يواصل تقديم الملف الأمني بوصفه القضية المركزية في الحياة العامة، وهو نهج رافق معظم حملاته الانتخابية السابقة، انطلاقاً من قناعته بأن الناخب الإسرائيلي يمنح الأولوية لهذا الملف عند اتخاذ قراره.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "معاريف" عن ناتان إيشيل، أحد أقرب المقربين من نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يعتزم خوض الانتخابات تحت شعار الأمن، مع التركيز على ما يعدّها إنجازات تحققت خلال ولايته". وبحسب الصحيفة، تراهن قيادة "الليكود" على أن تبقى القضايا الأمنية في صدارة اهتمام الناخبين خلال الأشهر التي تسبق الاقتراع.
في المقابل، ترى "ذي ماركر" أن استمرار الاعتماد على المقاربة العسكرية "يحمل تكلفة سياسية متزايدة"، معتبرة أن الجدل الداخلي اتسع ليشمل، إلى جانب إدارة الحرب، "غياب أفق سياسي" يواكب التحركات العسكرية. و"ينعكس هذا الواقع أيضاً على علاقة إسرائيل بعدد من شركائها، وفي مقدمهم الولايات المتحدة".
وتشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تولي أهمية للتوصل إلى تفاهمات إقليمية وتوسيع دائرة الاتفاقات السياسية، وتعتبر أن أي تباين بين هذه المقاربة والسياسات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية قد ينعكس على مستوى التنسيق بين الجانبين. وتضع الصحيفة ضمن هذا السياق ملفات بينها مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا.
اقتصاد الحرب
ويتصدر العبء الاقتصادي مساحة واسعة من النقاش داخل إسرائيل. فبحسب الصحيفة نفسها، تجاوز تأثير الحرب حدود الإنفاق العسكري المباشر، ليشمل المالية العامة ومستوى المعيشة والخدمات الحكومية.
وتقول إن استمرار العمليات العسكرية يفرض على الحكومة تخصيص موارد إضافية للدفاع، وهو ما ينعكس على أولويات الإنفاق العام، ويزيد الضغوط على الموازنة والدين العام، إلى جانب احتمالات فرض أعباء مالية إضافية على الإسرائيليين.
وتضيف أن "هذه التطورات أعادت إلى الواجهة نقاشاً داخلياً حيال تكلفة الحروب الطويلة، ومدى قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحملها إذا استمرت المواجهات على أكثر من جبهة"، معتبرة أن التحدي بات يشمل، إلى جانب تمويل العمليات العسكرية، المحافظة على وتيرة النمو والإنفاق المدني في السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة الانتخابية
إلى جانب الرهانات الأمنية والسياسية، تستعد الأحزاب الإسرائيلية لخوض انتخابات توصف بأنها من أكثر الانتخابات اعتماداً على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتقول الكاتبة السياسية في صحيفة "معاريف" آنا بارسكي إن الحملات الانتخابية "بدأت بالفعل باستخدام تقنيات متقدمة لتحليل سلوك الناخبين، وتصنيفهم، وتوجيه رسائل مختلفة لكل شريحة وفق اهتماماتها، في تحولٍ يعكس تغيراً في أساليب إدارة المعارك الانتخابية في إسرائيل".
وتضيف أن هذه الأدوات توسعت من تحليل البيانات إلى إنتاج مقاطع مصورة، وصياغة رسائل انتخابية، وإجراء اتصالات هاتفية باستخدام أصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يسمح للأحزاب بالوصول إلى أعداد كبيرة من الناخبين بتكلفة أقل وسرعة أكبر.
وبحسب بارسكي، يركز "الليكود" بصورة خاصة على رفع نسبة مشاركة مؤيديه في يوم الاقتراع، انطلاقاً من قناعة داخل الحزب بأن حجم المشاركة قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد النتيجة النهائية. وتشير إلى أن "الحزب يعمل على تحديث قواعد بياناته بصورة مستمرة، مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد الرسائل الأكثر تأثيراً لدى كل فئة من الناخبين".
في المقابل، تلفت الكاتبة إلى أن أحزاب المعارضة تعتمد بدورها تقنيات مشابهة، "ما يجعل المنافسة الانتخابية المقبلة مختلفة عن الدورات السابقة، سواء من حيث حجم البيانات المستخدمة أو طبيعة التواصل مع الناخبين".
يكتسب هذا النقاش أهمية خاصة لأن الأمن يبقى القضية الأكثر تأثيراً في خيارات الناخب الإسرائيلي. وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم نتنياهو في نظر مؤيديه بإدارة الملفات الأمنية، وهو ما جعل أي تطور عسكري ينعكس مباشرة على المشهد السياسي الداخلي. إلا أن تعدد الجبهات، وارتفاع تكلفة الحرب، وعودة الجدل حيال أولويات الحكومة، أعادت فتح الباب أمام تقييم هذه السياسة داخل الأوساط الإسرائيلية.
قراءة إسرائيلية لنتائج الحرب
تقدم صحيفة "ذي ماركر" تقييماً شديد الانتقاد لنتائج عملية "زئير الأسد" التي نُفذت بالتعاون مع الولايات المتحدة. وترى أن التوقعات التي رافقت العملية كانت تقوم على تحقيق تحولٍ استراتيجي واسع، يشمل إضعاف إيران وتهيئة الظروف لتوسيع اتفاقات التطبيع، إلا أن التطورات اللاحقة "لم تسر في هذا الاتجاه".
وتشير إلى أن مدير عام وزارة المالية الإسرائيلية السابق المسؤول السابق في "الموساد" إيلان روم كان قد عرض قبل العملية تصوراً لمرحلة جديدة تتضمن توسيع "اتفاقات أبراهام"، وضم السعودية إليها، وخلق بيئة أكثر استقراراً تسمح بخفض المخاطر الاقتصادية ورفع الإنفاق العسكري ضمن ظروف أكثر ملاءمة.
وبحسب الصحيفة، جاءت النتائج مختلفة عن تلك التقديرات، إذ ارتفعت تكلفة الحرب إلى نحو 23 مليار دولار، في وقت "لم يتحقق فيه الاختراق السياسي والإقليمي الذي كان مأمولاً". وتضيف أن السعودية واصلت التقدم في برنامجها النووي المدني بالتفاهم مع الولايات المتحدة، بينما بقي مسار التطبيع يواجه عقبات، وهو ما دفع الصحيفة إلى التساؤل عن حجم المكاسب الاستراتيجية التي حققتها إسرائيل مقارنة بالتكلفة التي تكبدتها؟
وتربط الصحيفة هذه التطورات أيضاً بالمشهد السياسي الداخلي، مشيرة إلى استمرار تراجع حزب "الليكود" في استطلاعات الرأي، في مقابل صعود رئيس هيئة الأركان السابق غادي آيزنكوت، وهو ما تعدّه مؤشراً على تغيّر في المزاج السياسي لدى فئة من الناخبين.
من الأمن إلى السياسة
لا تقتصر المراجعات الإسرائيلية على تقييم نتائج الحرب، إذ يمتد النقاش إلى الطريقة التي تُدار بها العلاقة بين الأمن والسياسة. وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين أن نتنياهو يواصل تقديم الملف الأمني بوصفه القضية المركزية في الحياة العامة، وهو نهج رافق معظم حملاته الانتخابية السابقة، انطلاقاً من قناعته بأن الناخب الإسرائيلي يمنح الأولوية لهذا الملف عند اتخاذ قراره.
وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "معاريف" عن ناتان إيشيل، أحد أقرب المقربين من نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يعتزم خوض الانتخابات تحت شعار الأمن، مع التركيز على ما يعدّها إنجازات تحققت خلال ولايته". وبحسب الصحيفة، تراهن قيادة "الليكود" على أن تبقى القضايا الأمنية في صدارة اهتمام الناخبين خلال الأشهر التي تسبق الاقتراع.
في المقابل، ترى "ذي ماركر" أن استمرار الاعتماد على المقاربة العسكرية "يحمل تكلفة سياسية متزايدة"، معتبرة أن الجدل الداخلي اتسع ليشمل، إلى جانب إدارة الحرب، "غياب أفق سياسي" يواكب التحركات العسكرية. و"ينعكس هذا الواقع أيضاً على علاقة إسرائيل بعدد من شركائها، وفي مقدمهم الولايات المتحدة".
وتشير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تولي أهمية للتوصل إلى تفاهمات إقليمية وتوسيع دائرة الاتفاقات السياسية، وتعتبر أن أي تباين بين هذه المقاربة والسياسات التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية قد ينعكس على مستوى التنسيق بين الجانبين. وتضع الصحيفة ضمن هذا السياق ملفات بينها مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا.
اقتصاد الحرب
ويتصدر العبء الاقتصادي مساحة واسعة من النقاش داخل إسرائيل. فبحسب الصحيفة نفسها، تجاوز تأثير الحرب حدود الإنفاق العسكري المباشر، ليشمل المالية العامة ومستوى المعيشة والخدمات الحكومية.
وتقول إن استمرار العمليات العسكرية يفرض على الحكومة تخصيص موارد إضافية للدفاع، وهو ما ينعكس على أولويات الإنفاق العام، ويزيد الضغوط على الموازنة والدين العام، إلى جانب احتمالات فرض أعباء مالية إضافية على الإسرائيليين.
وتضيف أن "هذه التطورات أعادت إلى الواجهة نقاشاً داخلياً حيال تكلفة الحروب الطويلة، ومدى قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحملها إذا استمرت المواجهات على أكثر من جبهة"، معتبرة أن التحدي بات يشمل، إلى جانب تمويل العمليات العسكرية، المحافظة على وتيرة النمو والإنفاق المدني في السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة الانتخابية
إلى جانب الرهانات الأمنية والسياسية، تستعد الأحزاب الإسرائيلية لخوض انتخابات توصف بأنها من أكثر الانتخابات اعتماداً على أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتقول الكاتبة السياسية في صحيفة "معاريف" آنا بارسكي إن الحملات الانتخابية "بدأت بالفعل باستخدام تقنيات متقدمة لتحليل سلوك الناخبين، وتصنيفهم، وتوجيه رسائل مختلفة لكل شريحة وفق اهتماماتها، في تحولٍ يعكس تغيراً في أساليب إدارة المعارك الانتخابية في إسرائيل".
وتضيف أن هذه الأدوات توسعت من تحليل البيانات إلى إنتاج مقاطع مصورة، وصياغة رسائل انتخابية، وإجراء اتصالات هاتفية باستخدام أصوات مولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يسمح للأحزاب بالوصول إلى أعداد كبيرة من الناخبين بتكلفة أقل وسرعة أكبر.
وبحسب بارسكي، يركز "الليكود" بصورة خاصة على رفع نسبة مشاركة مؤيديه في يوم الاقتراع، انطلاقاً من قناعة داخل الحزب بأن حجم المشاركة قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد النتيجة النهائية. وتشير إلى أن "الحزب يعمل على تحديث قواعد بياناته بصورة مستمرة، مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد الرسائل الأكثر تأثيراً لدى كل فئة من الناخبين".
في المقابل، تلفت الكاتبة إلى أن أحزاب المعارضة تعتمد بدورها تقنيات مشابهة، "ما يجعل المنافسة الانتخابية المقبلة مختلفة عن الدورات السابقة، سواء من حيث حجم البيانات المستخدمة أو طبيعة التواصل مع الناخبين".
نيسان ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:00