المغرب تجاوز الشتاء العربي بهدوء وديمقراطية مقيّدة
نيسان ـ نشر في 2016/01/12 الساعة 00:00
بعد مرور عامين على إصدارها لتقرير حول أوضاع دول MENAK وصنفت خلاله هذه الدول حسب درجة الديمقراطية فيها، عادت مجلة "إيكونومست" البريطانية الشهيرة لترسم صورة قاتمة عن الوضع بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بعد خمس سنوات من اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير، وعوض اسم "الربيع العربي"، اختارت المجلة أن تعنون تقريرها بـ"الشتاء العربي"، بعد أن أصبحت سماوات العديد من الدول العربية تمطر دما وقصفا وقنابل بمختلف أنواعها.
وقالت المجلة البريطانية إن الاحتجاجات التي اندلعت في ست دول عربية مطالبة بالتغيير وإسقاط حكام "غير مرغوب فيهم"، لم تؤدي إلى أي نتيجة، بل على العكس وصلت إلى نتائج "مأساوية"، وفق تعبير أصحاب التقرير، وأضافت المجلة أنه في كل من اليمن وليبيا تم الانتقال من ديكتاتورية مركزية إلى حكم المجموعات المسلحة بعضها مدعوم من دول أجنبية. أما مصر فـ"أصبحت أكثر ديكتاتورية واستبدادا" من السابق، وذلك في إشارة إلى حصيلة حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وفي سوريا، فإن الوضع أكثر سوء، بل تحوّل إلى أفدح كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
المجلة البريطانية أكدت أنه باستثناء دول الخليج الغنية بالموارد النفطية، هناك المغرب الذي لم يعرف المصير نفسه للدول التي شهدت احتجاجات شعبية، مضيفة أن "هناك تغييرا هادئا في المغرب"، بيد أن هذا لم يمنعها من تصنيفه في خانة الدول التي تعرف "ديمقراطية مقيدة"، على غرار الجزائر ومصر، في حين اعتبرت أن البلد الديمقراطي الوحيد في المنطقة العربية هو تونس، أما ليبيا فهي دولة فاشلة، وفق الخريطة التي رافقت تقرير المجلة البريطانية.
وبالنسبة للجارة الجزائر، فإن الصحيفة البريطانية اعتبرت أن شبح العشرية السوداء في التسعينيات مازال مخيما عليها، بالإضافة إلى هيمنة الجيش على جميع مفاصل الدول، قبل أن تنتقل إلى الصراع الطائفي بين السنة والشيعة في العراق، وتحول الصراع إلى قتال عرقي ضد الأكراد في العراق وسوريا.
وبلغة متشائمة شدد التقرير على أن مستقبل الرقعة العربية لن يكون أفضل، مستندا في ذلك إلى نسبة البطالة التي تصل إلى حوالي 30 بالمائة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويبقى الشباب أكبر ضحاياها، بالإضافة إلى ضعف البحث العلمي، وتدني التعليم العمومي، "والفساد المستشري في القضاء والإدارة في دول المنطقة"، ويزيد التقرير أن "القبضة الأمنية أصبحت أشد قوة مقارنة بأي فترة سابقة"، بالإضافة إلى ارتفاع الفوارق الاجتماعية التي "تجعل المنطقة أرضية خصبة للمتطرفين الذين يقدمون نظرتهم الظلامية كحل لمشاكل المنطقة"، وفق تعبير التقرير البريطاني.
التقرير وجه انتقادات للدول الغربية، التي وصفها بأنها "كانت ساذجة" في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في الدول العربية قبل خمس سنوات، والسبب، بحسب المجلة البريطانية، أن هذه الدول دعمت الاحتجاجات، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار مدى هشاشة الدول العربية، وعدم قدرة "مؤسساتها" على الصمود والاستمرار.
نيسان ـ نشر في 2016/01/12 الساعة 00:00