عزل كريم خان… حين تصبح العدالة الدولية انتقائية
نيسان ـ نشر في 2026/07/27 الساعة 00:00
أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية بموجب اعتماد نظام روما الأساسي ودخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002. يبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 125 دولة، بينما لم تنضم لها دول كبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا والصين. عدد الدول الأعضاء المصادقة على النظام الأساسي 125 دولة موزعة حول العالم. أبرز الدول التي رفضت الانضمام لعضوية المحكمة الجنائية الدولية لرفضهم ممارستها أي صلاحية على المسؤولين والجنود الذين يشاركون في الحروب والعمليات العسكرية: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، إسرائيل والهند.
نجحت إسرائيل وداعموها في النظام العالمي المرتكز على ازدواجية المعايير بترهيب قضاة المحكمة الجنائية الدولية وعقابهم وتقويض العدالة وتحويلها لعدالة انتقائية ممنوع معاقبة مجرمي الحرب الكبار والمدعومين من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وحلفائهم وعلى رأسهم إسرائيل.. ولذلك عوقب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان القاضي البريطاني الجنسية لتجرئه بعد مراجعة دقيقة وموثقة للجرائم التي ترتكبها إسرائيل منذ شن حرب الإبادة على غزة انتقاما لطوفان الأقصى-منذ أكتوبر 2023-
وتقديمه بتوصية للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة حماس وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء كيان الاحتلال-ووزير حربه السابق يوآف غالنت الذي فرض حصاراً مطبقا على قطاع غزة وأعلن فرض حظر منذ اليوم الأول للحرب دخول الماء وإمدادات الكهرباء والغذاء والدواء وفرض حصار مطبق على أكثر من مليوني فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال وصغار السن-ومنع إدخال المساعدات. ما تسبب بتفشي مجاعة واسعة خاصة بين الأطفال والصغار… كما تعمدت إسرائيل استهداف وتدمير المستشفيات والمراكز الطبية وقتل عدد كبير من الطواقم الطبية-ومراكز الإيواء في المدارس وحتى المساجد والخيام لزيادة معاناة الفلسطينيين، ما تسبب حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة- باستشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وحوالي 174ألف مصاب. وللتدليل على حجم المأساة حرب الإبادة-70% من الضحايا من النساء والأطفال. إضافة إلى آلاف الفلسطينيين الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم ومراكز الإيواء التي دمرت فوق رؤوسهم. فيما بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية في المدة نفسها حوالي 1200 فلسطيني.
ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، وترى أنها لا تملك صلاحية محاكمة مواطنيهما أو مسؤوليهما
وجهت الهيئات الرقابية والقانونية في المحكمة تهما للمدعي العام كريم خان بسوء سلوك جنسي كان قد نفاها باستمرار، بينما أكد فريقه القانوني أن إجراءات عزله كانت غير عادلة. وتم إيقافه عن العمل رسميا. كما أوقفته نقابة المحامين في يونيو 2026 عن العمل في إنكلترا وويلز وعن ممارسة مهنة المحاماة بعد عام من توصيته للمحكمة بإصدار مذكرات اعتقال لنتنياهو وغالنت..
صوتت 82 دولة من أصل 125 دولة-الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في جلسة خاصة الجمعة الماضي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لصالح عزل كريم خان وإقالته نهائياً من منصبه. فيما تمسك كريم خان ومحاميه منذ البداية بنفي جميع الاتهامات بشكل قاطع. واتهم كريم خان في تصريحات مكررة واصفا الاتهامات بالمسيسة»!» ضمن حملة انتقام وضغط وتشويه ممنهجة تقودها دول كبرى ذات نفوذ لإحباط مذكرات الاعتقال التي أصدرها ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين. كما شكك فريق محامي خان بشرعية إجراءات التصويت والعزل مشيرين إلى افتقارها للأساس القانوني السليم وصرحوا أنهم سيعترضون على القرار.
كما تعرضت المحكمة الجنائية الدولية لحملة عقوبات على قضاتها من الإدارات الأمريكية، ورفض تدخلها في التحقيق في رسالة واضحة من يلعب مع الكبار يعاقب ويطرد ويشيطن وتنتهي حياته السياسية والقضائية!! إضافة لفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة وقضاتها. حيث ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية وترى أنها لا تملك صلاحية محاكمة مواطنيهما أو مسؤوليهما لعدم توقيع الولايات المتحدة وإسرائيل على نظام روما والانضمام لعضويتها لتعارض وتعدي ميثاقها مع السيادة الوطنية ورفض استهداف قادتها العسكريين والسياسيين بتهم ارتكاب جرائم حرب. كما ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل مذكرات الاعتقال وتهم ارتكاب جرائم حرب.
في الوقت الذي لا يمكن محاكمة أو توجيه حتى اتهامات ومذكرات اعتقال لمسؤولين سياسيين وعسكريين من الدول الكبرى والفاعلة وحلفائهم- نرى أن المحكمة أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس بوتين ومعمر القذافي وابنه سيف الإسلام الذي تم اغتياله- والرئيس السوداني السابق عمر البشير ورئيس يوغوسلافيا ميلوسفيتش ورئيس الفلبين السابق دوترتي.
ما جرى بعزل كريم خان يشكل درسا بليغا ورسالة مدوية لردع من يتجرأون على اللعب مع الكبار-وتوجيه اتهامات لقادة الدول الكبيرة والمؤثرة والمدعومة من قوى كبرى كإسرائيل-ما يحصن ويشجع إسرائيل على التمادي بجرائم الحرب التي ترتكبها ليس في غزة فقط ولكن على مستوى المنطقة في لبنان وسوريا واليمن وإيران.
وخاصة بتهويد القدس والتنكيل بالفلسطينيين، والمفارقة تزامن عقد اجتماع خاص للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية والتصويت بأغلبية الثلثين لعزل كريم خان- مع الأحداث المأساوية الجمعة الماضية بإطلاق قطعان المستوطنين في الضفة الغربية باستباحة وقتل الفلسطينيين ضمن مخطط تهجير سكان الضفة من قراهم وسط صمت دولي مشين في نظام فصل عنصري – بتفريغ مناطق مصفنة C-تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية-على يد ميليشيات يمينية من المستوطنين بدعم من الحكومة وجيش الاحتلال. ما دفع المقررة الأممية للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية فرانشسكا البانيزي للمطالبة بحظر تزويد إسرائيل بالسلاح ومقاطعتها تجارياً!!
والواقع أن عزل خان يرسخ للرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان-مفهوم العدالة الانتقائية المسيسة لخدمة أجندات والكيل بمكيالين. ما يُفقد النظام العالمي من مصداقيته، ويفضح من يتشدقون بالتمسك بالقانون الدولي واستقلال القضاء وفاعلية المؤسسات والمنظمات الدولية.
٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت
نجحت إسرائيل وداعموها في النظام العالمي المرتكز على ازدواجية المعايير بترهيب قضاة المحكمة الجنائية الدولية وعقابهم وتقويض العدالة وتحويلها لعدالة انتقائية ممنوع معاقبة مجرمي الحرب الكبار والمدعومين من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وحلفائهم وعلى رأسهم إسرائيل.. ولذلك عوقب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان القاضي البريطاني الجنسية لتجرئه بعد مراجعة دقيقة وموثقة للجرائم التي ترتكبها إسرائيل منذ شن حرب الإبادة على غزة انتقاما لطوفان الأقصى-منذ أكتوبر 2023-
وتقديمه بتوصية للمحكمة الجنائية الدولية لإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة حماس وبنيامين نتنياهو رئيس وزراء كيان الاحتلال-ووزير حربه السابق يوآف غالنت الذي فرض حصاراً مطبقا على قطاع غزة وأعلن فرض حظر منذ اليوم الأول للحرب دخول الماء وإمدادات الكهرباء والغذاء والدواء وفرض حصار مطبق على أكثر من مليوني فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال وصغار السن-ومنع إدخال المساعدات. ما تسبب بتفشي مجاعة واسعة خاصة بين الأطفال والصغار… كما تعمدت إسرائيل استهداف وتدمير المستشفيات والمراكز الطبية وقتل عدد كبير من الطواقم الطبية-ومراكز الإيواء في المدارس وحتى المساجد والخيام لزيادة معاناة الفلسطينيين، ما تسبب حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة- باستشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وحوالي 174ألف مصاب. وللتدليل على حجم المأساة حرب الإبادة-70% من الضحايا من النساء والأطفال. إضافة إلى آلاف الفلسطينيين الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم ومراكز الإيواء التي دمرت فوق رؤوسهم. فيما بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية في المدة نفسها حوالي 1200 فلسطيني.
ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، وترى أنها لا تملك صلاحية محاكمة مواطنيهما أو مسؤوليهما
وجهت الهيئات الرقابية والقانونية في المحكمة تهما للمدعي العام كريم خان بسوء سلوك جنسي كان قد نفاها باستمرار، بينما أكد فريقه القانوني أن إجراءات عزله كانت غير عادلة. وتم إيقافه عن العمل رسميا. كما أوقفته نقابة المحامين في يونيو 2026 عن العمل في إنكلترا وويلز وعن ممارسة مهنة المحاماة بعد عام من توصيته للمحكمة بإصدار مذكرات اعتقال لنتنياهو وغالنت..
صوتت 82 دولة من أصل 125 دولة-الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في جلسة خاصة الجمعة الماضي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، لصالح عزل كريم خان وإقالته نهائياً من منصبه. فيما تمسك كريم خان ومحاميه منذ البداية بنفي جميع الاتهامات بشكل قاطع. واتهم كريم خان في تصريحات مكررة واصفا الاتهامات بالمسيسة»!» ضمن حملة انتقام وضغط وتشويه ممنهجة تقودها دول كبرى ذات نفوذ لإحباط مذكرات الاعتقال التي أصدرها ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين. كما شكك فريق محامي خان بشرعية إجراءات التصويت والعزل مشيرين إلى افتقارها للأساس القانوني السليم وصرحوا أنهم سيعترضون على القرار.
كما تعرضت المحكمة الجنائية الدولية لحملة عقوبات على قضاتها من الإدارات الأمريكية، ورفض تدخلها في التحقيق في رسالة واضحة من يلعب مع الكبار يعاقب ويطرد ويشيطن وتنتهي حياته السياسية والقضائية!! إضافة لفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة وقضاتها. حيث ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية وترى أنها لا تملك صلاحية محاكمة مواطنيهما أو مسؤوليهما لعدم توقيع الولايات المتحدة وإسرائيل على نظام روما والانضمام لعضويتها لتعارض وتعدي ميثاقها مع السيادة الوطنية ورفض استهداف قادتها العسكريين والسياسيين بتهم ارتكاب جرائم حرب. كما ترفض الولايات المتحدة وإسرائيل مذكرات الاعتقال وتهم ارتكاب جرائم حرب.
في الوقت الذي لا يمكن محاكمة أو توجيه حتى اتهامات ومذكرات اعتقال لمسؤولين سياسيين وعسكريين من الدول الكبرى والفاعلة وحلفائهم- نرى أن المحكمة أصدرت مذكرات اعتقال بحق الرئيس بوتين ومعمر القذافي وابنه سيف الإسلام الذي تم اغتياله- والرئيس السوداني السابق عمر البشير ورئيس يوغوسلافيا ميلوسفيتش ورئيس الفلبين السابق دوترتي.
ما جرى بعزل كريم خان يشكل درسا بليغا ورسالة مدوية لردع من يتجرأون على اللعب مع الكبار-وتوجيه اتهامات لقادة الدول الكبيرة والمؤثرة والمدعومة من قوى كبرى كإسرائيل-ما يحصن ويشجع إسرائيل على التمادي بجرائم الحرب التي ترتكبها ليس في غزة فقط ولكن على مستوى المنطقة في لبنان وسوريا واليمن وإيران.
وخاصة بتهويد القدس والتنكيل بالفلسطينيين، والمفارقة تزامن عقد اجتماع خاص للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية والتصويت بأغلبية الثلثين لعزل كريم خان- مع الأحداث المأساوية الجمعة الماضية بإطلاق قطعان المستوطنين في الضفة الغربية باستباحة وقتل الفلسطينيين ضمن مخطط تهجير سكان الضفة من قراهم وسط صمت دولي مشين في نظام فصل عنصري – بتفريغ مناطق مصفنة C-تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية-على يد ميليشيات يمينية من المستوطنين بدعم من الحكومة وجيش الاحتلال. ما دفع المقررة الأممية للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية فرانشسكا البانيزي للمطالبة بحظر تزويد إسرائيل بالسلاح ومقاطعتها تجارياً!!
والواقع أن عزل خان يرسخ للرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان-مفهوم العدالة الانتقائية المسيسة لخدمة أجندات والكيل بمكيالين. ما يُفقد النظام العالمي من مصداقيته، ويفضح من يتشدقون بالتمسك بالقانون الدولي واستقلال القضاء وفاعلية المؤسسات والمنظمات الدولية.
٭ أستاذ في قسم العلوم السياسية ـ جامعة الكويت
نيسان ـ نشر في 2026/07/27 الساعة 00:00