لعيون إسرائيل

اسماعيل الشريف
نيسان ـ نشر في 2026/07/30 الساعة 00:00
«قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ» [المائدة: 24].
يوم الثلاثاء الموافق 21 تموز، وخلال مؤتمر عُقد لإحياء ذكرى انسحاب الكيان الصهيوني من قطاع غزة عام 2005، وحمل عنوان «إعادة إحياء الاستيطان في غزة»، صرّح وزير مالية الاحتلال، سموتريتش، قائلًا: لا مصلحة لدولة «إسرائيل» في الانضمام إلى المواجهة المحدودة بين إيران والولايات المتحدة؛ فالوضع الحالي هو الأفضل بالنسبة لنا!.
تأتي هذه التصريحات عقب مقتل أربعة جنود أمريكيين في الحرب المشتعلة بين ايران والولايات المتحدة، من دون أن يُبدي سموتريتش أي تعاطف معهم، أو يقدّم تعزيةً لأسر الضحايا. ويعكس موقفه نظرةً متطرفةً تتعامل مع الشعوب الأخرى بوصفها أدواتٍ لخدمة المشروع الصهيوني وتحقيق مصالحه، وكأن من واجب الجنود الأمريكيين أن يدفعوا أرواحهم ثمنًا لحماية إسرائيل وتنفيذ أهدافها.
ولم يكلّف سموتريتش نفسه حتى عناء شكر الولايات المتحدة، التي تخوض الحرب نيابةً عن إسرائيل في صراعٍ زجّتها فيه. ولم يعد هذا الأمر خافيًا، بعدما أقرّت به وزارة الخارجية الأمريكية صراحةً بقولها: نخوض هذه الحرب بناءً على طلب إسرائيلي.
ثم أضاف سموتريتش في اللقاء نفسه: «يجب أن نتذكّر أن الهدف النهائي لإسرائيل، وليس بالضرورة للولايات المتحدة، هو تقويض النظام الإيراني وإضعافه، وأن أفضل سبيل لتحقيق هذا الهدف هو تدمير الاقتصاد الإيراني». وتابع قائلًا: يبلغ معدل التضخم في إيران حاليًا 85 في المئة، فيما تجاوز معدل تضخم أسعار الغذاء 134 في المئة خلال أربعة أشهر فقط. كما يجري تداول الريال الإيراني بسعر صرف يبلغ 1.9 مليون ريال مقابل الدولار، ولا يزال هذا السعر في ارتفاع مستمر.
وفي السياق ذاته، أفاد تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» بأنه، على الرغم من عدم مشاركة إسرائيل في توجيه ضربات مباشرة إلى إيران، فإنها تدعم الحرب من خلال تزويد الولايات المتحدة بالمعلومات الاستخباراتية، إلى جانب أشكال أخرى من المساندة. وأضاف التقرير أن بقاء الدور الإسرائيلي أقل ظهورًا يُعدّ «نعمة للإسرائيليين»، لأنه «يحدّ من مخاطر وقوع إصابات، ويتيح استمرار الحياة اليومية بصورة طبيعية إلى حدّ كبير، من دون صفارات إنذار في منتصف الليل، أو اضطرار السكان إلى التوجّه نحو الملاجئ، أو حدوث اضطرابات واسعة النطاق».
تأتي هذه التصريحات الخبيثة والتقارير في وقت يزعم فيه مجرم الحرب نتن ياهو أن الحرب مع إيران تمثّل مسألةً وجوديةً للكيان. ومع ذلك، يُراد للآخرين أن يخوضوا حروبه نيابةً عنه، وأن يدفع جنودهم أرواحهم ثمنًا لتحقيق أهدافه وحماية مصالحه، في الوقت الذي تحرص فيه إسرائيل على البقاء بعيدًا عن المواجهة المباشرة، وتقليل خسائرها، والحفاظ على حياة مستوطنيها اليومية من دون اضطراب.
وتكشف هذه المواقف بوضوح الطبيعة الاستعمارية لهذا الكيان؛ فأبناؤه لا يبدون استعدادًا لتحمّل كلفة الحروب التي يشعلها، بينما يطالب الآخرين بالقتال والتضحية نيابةً عنه، وكأن دماء أبناء الشعوب الأخرى أقل قيمة، وأرواحهم وقودٌ مباح لمشاريعه وأطماعه.
وفي المقابل، يقدّم الفلسطينيون التضحيات دفاعًا عن أرضهم، لأنهم أصحاب الأرض والحق، وقد بلغ إيمانهم بقضيتهم أن تُفتح بيوت الشهداء لاستقبال المهنئين باستشهاد أبنائهم. كما قدّم الأردنيون دماءهم على ثرى فلسطين منذ وقت مبكر، وسجّلوا أول شهيدٍ أردني على أرضها، وما تزال قبور شهدائهم تزيّن جبال فلسطين وسهولها، شاهدةً على وحدة الدم والمصير.
فالدفاع عن فلسطين والمسجد الأقصى واجبٌ وشرف، لا يناله إلا من كان أهلًا لحمل أمانته، مستعدًا لتحمّل تبعاته وتقديم التضحيات في سبيله.
وهنا يكمن الفرق بيننا وبينهم.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/30 الساعة 00:00