أزمة الوقود وتفاقم المعاناة في الضفة الغربية

علي ابو حبلة
نيسان ـ نشر في 2026/07/30 الساعة 00:00
تتجه أزمة الوقود في الأراضي الفلسطينية نحو مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد التحذيرات من توقف قطاع النقل العام والشحن عن العمل، في ظل النقص الحاد في مادة السولار، والازدحام غير المسبوق أمام محطات الوقود؛ الأمر الذي يهدد بشلل في حركة المواطنين والبضائع والخدمات الأساسية، ويضاعف من الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الظروف الراهنة.
ولم تعد الأزمة تقتصر على نقص الوقود، بل تحولت إلى أزمة تمس مختلف القطاعات الحيوية، بعدما بات السائقون يقضون ساعات طويلة أمام محطات الوقود للحصول على كميات محدودة من السولار، فيما اضطرت العديد من المركبات العمومية والشاحنات إلى تقليص ساعات عملها، في حين تعطلت خدمات معظم باصات شركة نابلس الكبرى نتيجة عدم توفر الوقود اللازم لتشغيلها، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة المواطنين وتنقلاتهم اليومية.
وفي هذا الإطار، أطلق رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، تحذيراً شديد اللهجة من أن قطاع النقل بات مهدداً بالتوقف الكامل إذا استمرت أزمة الوقود دون حلول عاجلة، مؤكداً أن قطاع النقل يمثل الشريان الحيوي الذي يربط المدن والقرى والمخيمات ، ويؤمن تنقل المواطنين والطلبة والموظفين والعمال، إضافة إلى نقل البضائع والمواد الغذائية والطبية، فالسائقون يواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة نتيجة الاكتظاظ أمام محطات الوقود، واستنزاف ساعات طويلة في الانتظار على حساب أرزاقهم ومصدر دخلهم، مطالباً الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها الوطنية، وتخصيص محطات وقود للمركبات العمومية والشاحنات، ومنحها الأولوية .
ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود قطاع النقل، بل تمتد إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الفلسطيني، إذ يعتمد النشاط التجاري والزراعي والصناعي على حركة الشاحنات في نقل المواد الخام والسلع والمنتجات، ما ينذر بتعطل سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وانعكاس ذلك على أسعار السلع الأساسية، في وقت يعاني فيه المواطن أصلاً من أوضاع اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.
كما تهدد الأزمة قدرة البلديات ومجالس الخدمات المشتركة على تشغيل آليات النظافة وجمع النفايات وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، فضلاً عن تأثيرها في استمرارية عمل سيارات الإسعاف والدفاع المدني والخدمات اللوجستية، ما يجعل أزمة الوقود قضية تمس الأمن الخدمي والإنساني، وتتطلب استجابة استثنائية وسريعة.
وفي الجانب الإنساني، تبرز الحاجة الملحة إلى ضمان توفير الوقود للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة، ومرضى غسيل الكلى، والسرطان، الأمر الذي يفرض منحهم الأولوية في الحصول على الوقود وتأمين وسائل نقلهم دون انقطاع.
ويرى مختصون أن إدارة الأزمة تتطلب اعتماد سلم واضح للأولويات، يبدأ بتأمين احتياجات المستشفيات، وسيارات الإسعاف، والدفاع المدني، والمركبات العمومية، وشاحنات نقل المواد الغذائية والأدوية والطحين، إضافة إلى آليات البلديات، بما يضمن استمرار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ويحول دون انهيار منظومة الخدمات العامة.
كما يدعو خبراء اقتصاديون إلى تشكيل خلية أزمة وطنية تضم الجهات الحكومية المختصة، وهيئة البترول، والنقابات المهنية، وشركات النقل، لمتابعة توزيع الوقود بصورة يومية، وضمان العدالة والشفافية في توزيع الكميات المتاحة، ومنع الاحتكار أو سوء الاستخدام، بما يحافظ على استمرارية القطاعات الحيوية.
وتكشف الأزمة الراهنة الحاجة الملحة إلى تعزيز منظومة الأمن الطاقي الفلسطيني، من خلال وضع خطط وطنية لإدارة الأزمات، وإنشاء مخزون استراتيجي من الوقود، ووضع آليات واضحة لتوزيع المحروقات في حالات الطوارئ، بما يضمن استمرار عمل المرافق الحيوية والخدمات الأساسية في مختلف الظروف.
    نيسان ـ نشر في 2026/07/30 الساعة 00:00