إسبانيا تؤكد أن الوضع 'بات شبه طبيعي' في سبتة واجتماع أوروبي الثلاثاء

نيسان ـ نشر في 2026/08/01 الساعة 00:00
عاد إلى المغرب كل المهاجرين الذين توافدوا في الأيام الأخيرة إلى جيب سبتة الإسباني تقريبا، بحسب ما أعلنت مدريد السبت، مشيرة إلى أنّ الوضع "بات شبه طبيعي"، فيما يجتمع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لبحث الأزمة.
وقضى 67 مهاجرا على الأقل خلال محاولتهم الوصول إلى سبتة المحاذية لشمال المغرب، بحسب ما أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غرانديه-مارلاسكا السبت.
وخلال إحاطة إعلامية من سبتة إثر اجتماع طارئ بشأن هذه الأزمة غير المسبوقة بنطاقها، أشار غرانديه-مارلاسكا إلى "حوادث مؤسفة ومأسوية" أودت ب67 شخصا على الأقل، مضيفا أنّه "في خلال أقلّ من 48 ساعة، بات الوضع مختلفا تماما وشبه طبيعي".
وكانت الحكومة الإسبانية أكدت مساء الجمعة أن كل المهاجرين "تقريبا" الذين وصلوا في الأيام الأخيرة عادوا إلى المغرب، أي حوالي 48 ألف شخص بحسب البيانات الرسمية.
وصباح السبت، واصل شبان اجتياز الحدود في الاتجاه المعاكس تحت أعين الشرطة والحرس المدني الإسباني وسط ضباب كثيف.
ودفع الجنود الأشخاص الموجودين على الكورنيش كي يعودوا أدراجهم، فيما شوهد رجلين يخرجان من المياه وينهاران على رمال الشاطئ من شدّة التعب.
ووصل المغربي سفيان (42 عاما) إلى سبتة بعدما سبح "ثلاث أو خمس دقائق" على أمل الذهاب إلى مدريد على بعد مئات الكيلومترات شمالا للقاء والدته التي تعاني من "سرطان في الدّم". وقال إن "صديقا اتّصل بي وقال لي إن الحدود قد فتحت" بين إسبانيا والمغرب.
وأشار إلى أن هذا التوافد الكثيف يكشف أن "الجميع يريد الذهاب (إلى إسبانيا) أملا بمستقبل أفضل لا أمل فيه بالمغرب".
حاجز مطاطي
منذ مطلع الأسبوع، وصل المهاجرون وهم بغالبيتهم الكبرى شبان وفتيان مغاربة قدّر رئيس الحكومة المحلية في سبتة خوان خيسوس فيفاس عددهم بنحو 60 ألفا (50 ألفا بحسب وزارة الداخلية الإسبانية) إلى إسبانيا عبر البرّ أو البحر.
وتعدّ سبتة الواقعة في الطرف الشمالي للمغرب بمحاذاة مضيق جبل طارق والبالغ عدد سكانها 84 ألف نسمة، مع جيب مليلية الإسباني النقطتين الحدوديتين البرّيتين بين إفريقيا وأوروبا.
وبغية منع المهاجرين من اجتياز الحدود بين المغرب وسبتة سباحة، يقام حاجز مطاطي يمتدّ على 500 متر في البحر المتوسط، وفق ما كشف وزير الداخلية الإسباني صباح السبت.
وشوهد مئات المهاجرين، كثيرون منهم من إفريقيا جنوب الصحراء، ينتظرون أمام مركز إيواء مغلق طوّقته الشرطة.
ومع انتشار المشاهد المتداولة عن تدفّق المهاجرين إلى سبتة، رفع اليمين الأوروبي المتطرّف الصوت عاليا للمطالبة بتشديد التدابير الأمنية على حدود فضاء شنغن.
ومنذ الخميس، دعت إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منظمة شنغن، بتأييد من فنلندا والدنمارك. غير أن إسبانيا رأت من جهتها أن هذا المقترح ينطوي على "ديماغوجية".
وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية فرض عمليات تدقيق منذ السبت عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا.
من جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز السبت أنّ مغادرة إسبانيا منطقة شنغن "أمر غير وارد على الإطلاق"، مضيفا أنّ فرنسا تتمتع "بتعاون جيد جدا مع إسبانيا".
وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي عن مدة تعزيز الحدود الفرنسية الإسبانية، أجاب أن الأمر سيستمر "طالما كان ذلك ضروريا".
اجتماع وزاري أوروبي الثلاثاء
قام رئيس الوزراء الإسباني بزيارة تفقّدية إلى سبتة صباح الجمعة مع وزير الداخلية، ندّد خلالها بـ"هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا"، متهما "مافيات" بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا.
وفي منشور على إكس، قال سانشيز الذي تعتمد حكومته نهجا منفتحا في مجال الهجرة خلافا لعدّة دول أوروبية أخرى "ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قويّ ومتّحد".
وكانت الحكومة الإسبانية أعلنت عن خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين تلقّت في إطارها 1,2 مليون طلب.
وندّد سانشيز السبت في رسالة بالموقف "الأناني" لبعض بلدان الاتحاد الأوروبي، مطالبا بعقد اجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول الأعضاء السبع والعشرين.
وانتقد وزير داخليته فرناندو غرانديه-مارلاسكا "سوء نية" من لهم "ذاكرة قصيرة للغاية"، مذكّرا بدعم إسبانيا لإيطاليا خلال أزمة الهجرة التي شهدتها جزيرة لامبيدوسا عام 2023.
وفي وقت لاحق السبت، أعلنت إيرلندا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن وزراء داخلية دول التكتل سيناقشون الأحداث في سبتة في اجتماع عبر الفيديو الثلاثاء.

في الأثناء، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عبر منصة إكس على ضرورة "استخلاص العبر من هذا الوضع لتعزيز قدرتنا الأوروبية على الصمود".
وقال ممثلو 22 دولة أوروبية في بيان مشترك "لا يمكننا السماح لعمليات العبور الجماعي غير المنضبطة، أو استغلال ملف الهجرة كأداة، أو غيرها من التهديدات الهجينة، بأن تخلق انطباعا بإمكان دخول الاتحاد الأوروبي بشكل غير قانوني، وبأن هذا الدخول غير القانوني يمكن أن يتحول لاحقا إلى إقامة قانونية".
والبيان هو ثمرة لمبادرة أطلقتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرتها الدنماركية ميتي فريدريكسن، ومن بين الموقعين الآخرين رؤساء حكومات المجر والسويد وبولندا، في حين لم توقعه فرنسا والبرتغال.
وهذه أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ عام 2021، عندما وصل حوالي 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.
وتأتي الأزمة الراهنة بعد زيارة سانشيز إلى الجزائر في 20 تموز، وهي الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، وعكست تحسّن العلاقات بين الطرفين بعد أعوام من التوتّر.
ومساء الجمعة، احتشد المئات أمام السفارة المغربية في مدريد "دفاعا عن الهوية الإسبانية".
وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جعل مكافحة الهجرة غير النظامية في صلب أولويّاته، أن الصور المتداولة عن سبتة أشبه بـ"غزو للبلد"، متّهما إسبانيا ببذل "جهود متعمّدة" لتسهيل الهجرة غير النظامية.
في الأثناء، لم يصدر أي رد فعل رسمي علني عن السلطات المغربية منذ بدء الأزمة.
أ ف ب
    نيسان ـ نشر في 2026/08/01 الساعة 00:00