شارعاً شارعًا.. كتاب يوثق إبادة غزة وتدمير الحياة الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2026/08/05 الساعة 00:00
يقدم كتاب جديد للمهندس المعماري والباحث البريطاني إيال وايزمان توثيقاً تفصيلياً لما يصفه بأنه تدمير ممنهج للحياة الفلسطينية في قطاع غزة، عبر تحليل معماري وجغرافي يرصد آثار الحرب الإسرائيلية على القطاع من خلال دراسة الأحياء والشوارع والمزارع والمستشفيات والبنية التحتية.
ويحمل الكتاب عنوان "هندسة الإبادة الجماعية" ويستند إلى أبحاث موسعة أجراها وايزمان وفريقه في منظمة "العمارة الجنائية" التي تختص بالتحقيق في النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الإنسان باستخدام الأدلة البصرية والبيانات والتحليل المكاني.
ويقول وايزمان إن الهدف من المشروع هو فهم كيفية إعادة تشكيل الأرض الفلسطينية عبر العنف والتهجير والتدمير، مشيراً إلى أن تحليل المباني والخرائط والتضاريس يمكن أن يكشف طبيعة العلاقة بين القوة المسيطرة والسكان الواقعين تحت الاحتلال.
ويعتمد الكتاب على آلاف المواد التي جمعها فريق "العمارة الجنائية"، من صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وشهادات، جرى تحليلها لإنتاج ما يعرف بـ"خريطة الإبادة الجماعية"، وهي قاعدة بيانات رقمية تفاعلية توثق، بحسب الفريق، حملة منظمة استهدفت تدمير مقومات الحياة الفلسطينية في غزة.
وفي مراجعة للكتاب نشرتها وكالة "صفا"، كتب أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن مارك لينش أن العمل يحاول سد فجوة في فهم ما جرى في غزة، عبر الانتقال من النقاشات السياسية والقانونية حول مصطلح الإبادة الجماعية إلى دراسة الكيفية التي حدث بها التدمير على الأرض.
وأشار لينش إلى أن الجدل حول توصيف الحرب في غزة بالإبادة الجماعية تحول إلى قضية سياسية حادة، في وقت تعثرت فيه المسارات القانونية الدولية بسبب معارضة بعض الدول، بينما تراجعت الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها الجامعات الأمريكية والأوروبية عام 2024 بعد مواجهات وقمع واسع.
ويقدم الكتاب سرداً لما يصفه وايزمان بأنه عملية تدمير متدرجة أعادت تشكيل القطاع، بدءاً من الأنفاق تحت الأرض وصولاً إلى المناطق العسكرية والمستوطنات والحواجز المحيطة بغزة، معتبراً أن الهدف لم يكن فقط تهجير السكان، بل تغيير طبيعة المكان نفسه وجعله غير صالح للحياة.
ويربط وايزمان في كتابه بين التطورات الحالية والتاريخ الطويل للصراع، بدءاً من نكبة عام 1948 وصولاً إلى الحرب على غزة، مؤكداً أن دراسة العمارة والجغرافيا تساعد على فهم أنماط السيطرة والاستعمار والعنف.
ويشير الكتاب إلى أن حجم الدمار وطبيعته يثيران أسئلة تتجاوز الخسائر العسكرية المباشرة، لتصل إلى كيفية استهداف البيئة المدنية والبنية التي تقوم عليها حياة المجتمع الفلسطيني.
ويُعد إيال وايزمان من أبرز الباحثين في مجال استخدام التحليل المعماري للتحقيق في النزاعات، وقد ركزت أعمال منظمة "العمارة الجنائية" منذ عام 2023 على جمع الأدلة المتعلقة بالحرب في غزة، بما في ذلك مواد قُدمت في إطار الإجراءات القانونية الدولية ضد "إسرائيل".
ويقدم الكتاب، وفق مراجعيه، محاولة لتوثيق واحدة من أكثر الحروب تدميراً في العصر الحديث، من خلال قراءة آثارها المادية على الأرض، وليس فقط عبر الروايات السياسية المتنافسة حولها.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/05 الساعة 00:00