الحرب الأمريكية الإيرانية.. النتائج والمآلات

اسماعيل الشريف
نيسان ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 00:00
لا يوجد حل عسكري. ليس أمامنا خيار سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع- جوزيف عون، الرئيس اللبناني.
أبدأ يومي بقراءة عشرات التقارير والتحليلات، وخلال اليومين الماضيين تركزت التحليلات السياسية على نتائج الحرب الأمريكية–الإيرانية ومآلاتها، وهي نتائج لا تزال، بطبيعة الحال، موضع جدل واسع. وقد حاولت أن ألخّص للقارئ العزيز أبرز ما خلصت إليه تحليلات عدد من أهم المحللين حول العالم في النقاط الآتية:
1- تضررت القدرات الإيرانية بشكل كبير، إلا أنه لم يتم القضاء عليها.
2- فشلت محاولات الولايات المتحدة بتحقيق نصر عسكري سريع وحاسم.
3- أثبتت إيران قدرتها على فرض كلفة استراتيجية على خصومها، رغم تفوقهم العسكري.
4- أصبحت الحرب غير المتكافئة عاملًا حاسمًا في الحروب الحديثة.
5- لا يستطيع الكيان المجرم خوض حرب إقليمية دون مساندة الولايات المتحدة.
6- تعرض المخزون العسكري الامريكي لاستنزاف كبير.
7- أصبحت القدرة الصناعية عاملًا لا يقل أهمية عن امتلاك السلاح نفسه.
8- أصبح مضيق هرمز أهم أدوات الضغط الإيرانية.
9- فشلت الولايات المتحدة في إعادة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز بالقوة.
10- تراجعت صادرات النفط بصورة ملموسة؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد.
11- أصبحت شركات الشحن والتأمين جزءًا أساسيًا من معادلة التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
12- لم يتحول النفوذ الإيراني على مضيق هرمز إلى اعتراف بالسيادة عليه.
13- تعاظم الدور العُماني خلال الأزمة.
14- أصبح الكيان الصهيوني القاعدة العسكرية الأهم للولايات المتحدة في المنطقة، بعد أن أخلت الأخيرة عددًا من قواعدها من طائراتها ونقلتها إليه.
15- كشفت الحرب عن هشاشة القواعد الأمريكية في المنطقة.
16- بدأت دول الخليج بتنويع شراكاتها العسكرية، إلا أنها لم تستبدل الولايات المتحدة بحليف جديد واحد.
17- فشلت الولايات المتحدة، للمرة الأولى، في حشد تحالف للمشاركة في حربها.
18- تراجعت شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة.
19- أثبتت الحرب أن التفوق العسكري لا يقود بالضرورة إلى النجاح السياسي.
20- لم ينهَر النظام الأمني العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، لكنه تعرض لأزمة كبيرة .
21- لم تنتقل قيادة العالم إلى الصين أو روسيا، كما لم يسقط الدولار، وبالتالي فإن الحديث عن انهيار فوري للنظام الدولي القائم أو انتقال القيادة العالمية بصورة كاملة إلى قوى أخرى يبقى مبالغًا فيه.
22- أثبتت الحرب أن الدولة الأضعف عسكريًا تستطيع الصمود في مواجهة قوة أكبر منها، مستفيدة من الجغرافيا، والطائرات المسيّرة، والحرب غير المتكافئة، وأدوات الضغط الاقتصادي والاستراتيجي.
وإلى هذه الخلاصات أضيف بعض النقاط من وجهة نظري، وقد يختلف معي القارئ العزيز في بعضها. أرى أن الحرب أدت إلى تراجع صورة الكيان الصهيوني بوصفه قوة عسكرية لا تُقهر، كما أسهمت في تراجع الثقة بالتكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
وأعتقد كذلك أن الحرب كشفت عن تغير متزايد في خريطة التحالفات الدولية والإقليمية، كما يظهر في تحالف الهند مع الكيان، وفي الاتفاقية العسكرية السعودية–الباكستانية–التركية.
ومن النتائج التي أراها أيضًا ارتفاع مكانة إيران في أجزاء من العالم الإسلامي، حيث بات ينظر إليها لدى بعض الشعوب بوصفها رمزًا للمقاومة، بصرف النظر عن المواقف المختلفة من سياساتها وأيديولوجيتها. وفي الوقت نفسه، كشفت الحرب بصورة أكثر وضوحًا حجم اعتماد الكيان على الولايات المتحدة.
كما أرى أننا أمام تحول أكبر في ميزان القوى الدولي باتجاه الصين وروسيا، وإن كان هذا التحول لا يعني أن قيادة العالم قد انتقلت إليهما. وفي الولايات المتحدة نفسها بدأت تظهر تساؤلات أكثر وضوحًا حول السياسة الأمريكية تجاه الكيان.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تتراجع فيه قدرة الولايات المتحدة على الاضطلاع بدور القائد الموحَّد للعالم بالصورة التي عرفناها خلال العقود الماضية. وقد تكون الحرب إحدى العلامات الدالة على انتهاء «اللحظة الأمريكية» أحادية القطب.
وقد تدفع هذه التطورات الولايات المتحدة، إلى تقليص جزء من وجودها العسكري المباشر في المنطقة، وإعادة النظر في الطريقة التي تدير بها تحالفاتها ومصالحها فيها، بحيث يصبح اعتمادها بصورة أكبر على الشركاء الإقليميين بدل الانتشار العسكري الواسع والمباشر.
أما إيران، فأرى أنها ستخرج من هذه المرحلة لاعبًا مهمًا ومؤثرًا في المنطقة ، لكنها، في الوقت نفسه، لن تكون قادرة على قيادة المنطقة .
والخلاصة التي وصلتُ إليها هي أن إيران لم تنتصر على الولايات المتحدة بالمعنى العسكري، كما أن الولايات المتحدة لم تخسر الحرب عسكريًا؛ لكنها، في تقديري، خسرتها سياسيًا.
ولعل النتيجة الأهم هي أن هذه الحرب قد تمثل نقطة تحوّل مفصلية في طبيعة الحروب القادمة، وفي مفاهيم القوة والانتصار والهزيمة فيها.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 00:00