'بوسطة الكلمة' للكاتب حسني عايش .. توثيق فلسطيني بين الوجع والغضب

نيسان ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 00:00
يكشف كتاب "بوسطة الكلمة" للكاتب حسني عايش، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان، عن رحلة فريدة في توثيق الواقع الفلسطيني، من خلال جمع منشورات المؤلف على منصات التواصل الاجتماعي لعامَي 2024 و2025م وتحويلها إلى نصوص مكتوبة تحمل الألم والغضب والصمود.
جاء الكتاب في 72 صفحة من القطع المتوسط، ويقدم الكتاب شهادة حية على زمن مضطرب، موثّقاً لحظات المأساة اليومية للشعب الفلسطيني في ظل صمت عربي رسمي ودولي، مع إبراز الدعم الذي يمنح الاحتلال شرعية زائفة ويعقّد فرص الحل العادل.
يعتمد الكاتب في نصوصه على أسلوب يجمع بين التوثيق والدقة الصحفية فتتحوّل المنشورات العابرة، التي قد يزول أثرها بسرعة على الشبكات الاجتماعية، إلى شهادات مكتوبة تتسم بالعمق والصرامة التعبيرية. وتتداخل الوقائع السياسية مع الانفعالات الإنسانية، ويصبح الغضب شعوراً حيّاً مكتوباً على الورق يتجاوز مجرد التعبير عن الرأي ليصبح صرخة مكتوبة تحفظ الذاكرة الفلسطينية من الضياع.
يصف حسني عايش الحرب في غزة بأنها "إبادة جماعية مستمرة"، ويأخذ القارئ في رحلة بين لحظات الأسى والغضب، محوّلاً كل كلمة إلى صرخة متواصلة تحافظ على حيوية القضية وتبرز صمود شعبها.
ولا يقتصر الكتاب على الجانب السياسي، بل يتعمق في البعد الفلسفي والأخلاقي للقضية، كاشفاً ازدواجية المعايير الدولية التي تمنح الاحتلال شرعية بينما تتهم الشعب المقاوم بالإرهاب. ويسعى الكاتب إلى تقديم سؤال مركزي حول معنى العدل والحق، فيتحوّل النص إلى أرشيف إنساني وفكري، يمزج بين الوقائع المؤلمة والتأمل الفلسفي، ويجعل القارئ يعي حجم المعاناة وأبعادها الأخلاقية والوجودية.
يتسم أسلوب حسني عايش في الكتاب بالتركيز والدقة في اختيار الكلمات، بحيث تحمل كل جملة وزناً شعورياً ومعنوياً، ما يجعل الغضب والألم محسوسين بشكل ملموس. ويستخدم الرمزية في الكثير من نصوصه، فالاعتداءات ليست مجرد أحداث، بل "إبادة جماعية مستمرة" تعكس صمت العالم، والمنشورات الرقمية التي تتحول إلى شهادات مكتوبة تصبح وثائق صامدة تحافظ على ذاكرة شعب بأكمله، فتبدو الكتابة فعلاً تذكارياً يربط الماضي بالحاضر ويؤكد استمرار القضية.
ويعالج الكتاب الأزمة الداخلية في العالم العربي من خلال إبراز انفصال الحكومات عن شعوبها وانعكاس ذلك على الدعم للقضية الفلسطينية، مقابل صمود الشعوب ورفضها للظلم. كما يشدد الكاتب على أهمية نقل المنشورات الرقمية إلى الورق، رغم فقدانها لتفاعلات الوسائط الاجتماعية، لتصبح وثائق صامدة تحمل الذاكرة الفلسطينية، وتحول الغضب إلى صرخة مكتوبة لا تُنسى، تكفل استمرارية القضية للأجيال القادمة.
ويختتم حسني عايش كتابه بتأكيد أن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو نزاعاً جغرافياً، بل اختباراً أخلاقياً وحقوقياً عالمياً، ومرآة تعكس مدى إنسانية العالم. وتظل الكلمة الفلسطينية حية في كل سطر من هذا العمل، لتبقى صرخة الصمود الفلسطيني مصدر إلهام ووعي، مع الحفاظ على البعد الإنساني والوجودي الذي يربط بين الفرد والقضية والوطن.
ومن الجدير ذكره أن حسني عايش من مواليد مدينة طولكرم في العام 1933، وهو تربوي حاصل على شهادات جامعية في مجموعة من التخصصات آخرها من جامعة ميشيجن الحكومية في أيست لاسنج في أمريكا، وله العديد من المؤلفات منها: "أمريكا الإسرائيلية وإسرائيل الأمريكية"، و"البقاء في عالم متغير"، و"الديموقراطية هي الحل"، والعديد من المقالات والدراسات المنشورة في صحف أردنية وعربية.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 00:00