لايك ذِس

ميسر السردية
نيسان ـ نشر في 2026/08/15 الساعة 00:00
أنهت المعلمة الحصة وأثنت على شطارتنا بعد أن تلاونا جميعاً سورة البروج كرج مي، وفيما تبقى من وقت سألناها: كيف هي الجنة؟ فراحت تصف لنا نعيمها وطيبات مما لا يخطر على بال بشر. قاطعتها بدهشة: وهل سيكون فيها بوظة وبدون دفع مصاري؟
تبسمت رادة: في الجنة فش مصاري، وطرقعت بالوسطى مع إبهام يدها إشارة "لايك ذِس"، البوظة مجرد ما فكرتِ بها فقط -سؤالي حسب اهتمامات عمري آنذاك- كلٌّ منا على همه ساري، سألتها تلميذة: فيها تفاح؟ فقالت: كل شيء موجود وبدون تعب، فقط تنظرين إلى شجرة التفاح فتأتي إليك التفاحة وأنت قاعدة في مكانك، أي فكرة تخطر في بالكم تتحقق بلحظة. وضربت لنا مثلاً آخر: يعني لو فكرتن بالسفر إلى أمريكا ستصلن أمريكا بلمحة .. وكان المثل يُضرب لبُعد المكان، ولو كنا نعرف أمريكا كما هي اليوم، لقلنا لها: كش برا وبعيد، أمريكا في جهنم، شو مودينا هناك يامس.
ولأني كنت -سابقة سنّي- ما شاء الله وكان، فكرت أن ذلك الوصف قد يكون مستحيلاً ومرعباً كمارد القمقم الذي لا أتمنى ظهوره ليقول لي: شبيك لبيك، يمكن لالتباس مفهوم مارد الأمنيات مع المارد الذي نسمع الكبار يصفون طوله يمتد ما بين الأرض والسماء، يضرب من يراه، وأحياناً يدعون على من يكرهونه: "مارد إن شاء الله"، وطويَ حديث المعلمة مع السنين وحتى حين.
من سنتين سألت صديقة محامية وخبيرة في نطاق شركات الاتصالات: لماذا عندما أتحدث عن شيء ما، تظهر على التلفون نفس الأشياء، كهربائيات، أزياء.. وخلافه؟ فقالت: هذه من ضمن نصوص عقد اقتناء الهاتف، أي هناك ربط مع الشركات الكبرى لترويج السلع حتى بدون التحدث مع طرف ثانٍ عن السلعة.... أمم هيك لعاد.. بسيطة.
في شهر كانون الثاني من هذه "السنة الغبرا" تابعتُ لقاء أُجريَ مع "إيلون ماسك" في جلسة من جلسات مؤتمر دافوس، توقع ماسك أن الذكاء الاصطناعي سيفوق ذكاء عقل الإنسان بحلول نهاية 2026، وذكر ما يشبه الفكرة التي أرجعتني لمعلمة الدين في وصف الجنة، هي ليست فكرة بالضبط بقدر ما هي واقع، فقد قال: إنهم يعملون الآن على تطوير الذكاء الاصطناعي بحيث يصبح ممكناً تنفيذ ما يفكر به الإنسان فوراً، وما فهمتُه من حديثه في حينه -وفهمي على قدي في حقل ما لنا به مربط ثور-، أنني سأتغنى عن ريمونت التلفزيون والبحث عنه تحت الكنبايات، ولن أنطق حرفاً كي أحوّل القناة إلى إم بي سي تو، ببساطة أرغب أن يخرس الإعلامي وضيوفه فيخرسوا، بدون عناء تحريك شفتي.. أما بالنسبة لتحقيق الأمنيات الأخرى كالتفاحة والبوظة، فلم تعد تعنيني، بعد سماع ماسك، بقدر ما يعنيني السطو على خزنة أو تغيير أرقام "الواطات والأمتار" في عدادات ساعات الكهرباء والمياه، وفاتورة كاش المؤسسة الاستهلاكية، وامزط، لا من شاف ولا من دري كما مزط غيري رغم وجود من شاف ودري.
عندما تحدث ماسك عن هذا التطور، مرخياً رجليه فارذاً ذراعية واثقاً مما هو عليه، لم نكن نحن قد وصلنا إلى ترند "غمز وللا ماغمزش" وأمين عام الحزب "دبك وللا ما دبكش" بعد، "وأبو بلوزة حمرا سلم وللا ما سلمش" ، ولم أكن فكّرت "بنقر الكوسيات" قبل "ما يخُمّن" وأعزم عليهن الست خديجة ، لأفاجئ عندما أتسلى بالتلفون بعدد من الريلزات تعرض الطريقة السورية والأردنية والفلسطينية في نقر الكوسا، ولي بالطبع الخيار بأية طريقة أنقر، وعلى أية موجة أنبر..
عنوان المقال "بالعربيزي" تماشياً مع القفزة "التكنوذكائية" وحالة وتفكير أمثالي في دول العالم "الرابع" التي قد اختصرها عبدالحسين عبدالرضا في مسرحية باي باي لندن قبل أربعين سنة عندما قال رحمه الله: "كل اللي تعلمنا بالانجليزي هي هِم.. .. وشي شيم".. وقس على ذلك من سطحيات وانشغالات" أكل شرب نام هام" ...رأس مالها ترند وكان الله بالسر عليم.
ضبع يجرك يا ماسك.... إذا وصلت لقراءة افكارنا والله لناكل هوا مرتب.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/15 الساعة 00:00