الطيبون يغادرون تباعاً
نيسان ـ نشر في 2026/08/19 الساعة 00:00
اً
إلى رحمة وذمة الله، ابن عمتي؛ يحيى فارس يترجل، ويلتحق بركب فقدائي..
اليوم اصبحنا، وأصبح المُلك لله، وأصبح يحيى في ذمة الله، ارحم الراحمين، وكلنا يوما ما لله راجعون.
الحمد لله على كل شيء، وعلى أي شيء، والحمد لله أننا يوما بعد يوم، ورحيلا بعد رحيل، وحزنا بعد حزن، أصبحنا نفقد القدرة على الحزن.. يوما بعد يوم، حتى يأتي يوما لا نحزن فيه ولا نفقد.
يوما بعد يوم.. يتزايد دبيب أقدامنا نحو المقابر، وأصبح القاطنون فيها أكثر مما نعرف من القاطنين خارجها.. كل الطيبين يرحلون تباعا، وكأنهم متفقون على الرحيل، وبعض الناس حتى لو لم تقابلهم كل يوم، ففي وجودهم على جبهة الحياة، هم أنيسون قريبون.. ولا نفتقدهم إلا حين نسمع نبأ رحيلهم، فتتسع مساحة الوحشة على هذا الكوكب الضيّق الطارىء.
يحيى؛ ابن عمتي ميثا، الذي عرفني على ما عرف من عمان، لا تتسع صفحاتي لبث كلماتي عن تلك الأيام، حين كنت أخرج من الكرك، وأجد نفسي في البيادر، أسرح مع يحيى في صباحاتها ومساءاتها ولياليها.. وحتى بعد أن أقمت في عمان، التي لم تسكنني بعد ولم «أسكن» فيها، بقي يحيى هو انعكاس صورتي في مراياها، حيث لا سكينة ولا ارتياح، ولا حتى قبول ولا إذعان، فالبساطة والصدق عهدنا مع هذه المدينة، ومن فيها، ويكفينا أننا لم نتغير، رغم حشود الخبثاء والشياطين والمرضى الصغار والكبار من حولنا، ومن بيننا..
لماذا غادرت يا يحيى!.
لم تكن مشيئتك بالطبع، لكنه قدرك، ولدينا مثله، يعلمه الله، ولا نعلمه، لكننا نعلم أنه سبحانه طيب، يحب الطيبين، ونعلم بأنه سبحانه يتولاهم في الدنيا وفي الآخرة.
رحمك الله يا يحيى، وإنني لن أمنع نفسي من العودة إلى السيرة الأثيرة، ولن تنتهي حياة وقصة الطيبين بين الطيبين.
وإن يحيى كان في نفسي أطيبهم وأقربهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
إلى رحمة وذمة الله، ابن عمتي؛ يحيى فارس يترجل، ويلتحق بركب فقدائي..
اليوم اصبحنا، وأصبح المُلك لله، وأصبح يحيى في ذمة الله، ارحم الراحمين، وكلنا يوما ما لله راجعون.
الحمد لله على كل شيء، وعلى أي شيء، والحمد لله أننا يوما بعد يوم، ورحيلا بعد رحيل، وحزنا بعد حزن، أصبحنا نفقد القدرة على الحزن.. يوما بعد يوم، حتى يأتي يوما لا نحزن فيه ولا نفقد.
يوما بعد يوم.. يتزايد دبيب أقدامنا نحو المقابر، وأصبح القاطنون فيها أكثر مما نعرف من القاطنين خارجها.. كل الطيبين يرحلون تباعا، وكأنهم متفقون على الرحيل، وبعض الناس حتى لو لم تقابلهم كل يوم، ففي وجودهم على جبهة الحياة، هم أنيسون قريبون.. ولا نفتقدهم إلا حين نسمع نبأ رحيلهم، فتتسع مساحة الوحشة على هذا الكوكب الضيّق الطارىء.
يحيى؛ ابن عمتي ميثا، الذي عرفني على ما عرف من عمان، لا تتسع صفحاتي لبث كلماتي عن تلك الأيام، حين كنت أخرج من الكرك، وأجد نفسي في البيادر، أسرح مع يحيى في صباحاتها ومساءاتها ولياليها.. وحتى بعد أن أقمت في عمان، التي لم تسكنني بعد ولم «أسكن» فيها، بقي يحيى هو انعكاس صورتي في مراياها، حيث لا سكينة ولا ارتياح، ولا حتى قبول ولا إذعان، فالبساطة والصدق عهدنا مع هذه المدينة، ومن فيها، ويكفينا أننا لم نتغير، رغم حشود الخبثاء والشياطين والمرضى الصغار والكبار من حولنا، ومن بيننا..
لماذا غادرت يا يحيى!.
لم تكن مشيئتك بالطبع، لكنه قدرك، ولدينا مثله، يعلمه الله، ولا نعلمه، لكننا نعلم أنه سبحانه طيب، يحب الطيبين، ونعلم بأنه سبحانه يتولاهم في الدنيا وفي الآخرة.
رحمك الله يا يحيى، وإنني لن أمنع نفسي من العودة إلى السيرة الأثيرة، ولن تنتهي حياة وقصة الطيبين بين الطيبين.
وإن يحيى كان في نفسي أطيبهم وأقربهم.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
نيسان ـ نشر في 2026/08/19 الساعة 00:00