خطوبة صامتة
نيسان ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 00:00
أحيانا يكون أكثر ما ينقذ الزواج هو أن نؤجل الزواج قليلا. تبدو الجملة وكأنها مفارقة مبهمة، لكنها في الحقيقة تشبه أن تضع الإنسان أمام المرآة قبل أن تدفع به إلى خشبة المسرح. فالخطوبة التي تتحول منذ يومها الأول إلى مهرجان مفعم بالجاهة العرمرمية والزفة الصاخبة والحلوى والهدايا، وكل ذلك يجعل التراجع أشبه بتحطيم جسر أمام جمهور كامل.
قبل أكثر من عقد من الزمن كانت نسبة الطلاق في مجتمعنا قبل الدخول تلامس 80 في المئة. أي ثمانية من كل عشرة زيجات مكتوبة كانت تنهار قبل أن تبدأ فعليا في تشكل الأسرة. ونعلم أن وراء كل حالة كلفة باهظة لا تظهر في الدفاتر أغلاها جرحان، اجتماعي وآخر نفسي، يظلان مع الطرفين طويلا.
اليوم تراجعت النسبة إلى ما دون 60 في المئة، وهذا اتجاه يستحق التأمل. وهنا لا أظن أن السبب نضج مفاجئ هبط على الجيل الجديد، ولا أن الأهل توقفوا فجأة عن التدخل في التفاصيل الصغيرة، ولا أن المجتمع اكتشف وصفة سحرية للزواج الناجح. هناك فكرة أبسط بدأت بعض العائلات الواثقة تستخدمها، وهي أن يُمنح الشاب والفتاة وقتا للتعارف قبل كتب الكتاب.
فخطوبة صامتة تمتد شهرا أو شهرين وفي إطار واضح ومحترم وتحت عين الأهل ورعايتهما، لربما تكون أكثر فائدة من انفجار احتفالي ينتهي بصدمة يدوم أثرها طويلا. ففي الأيام الأولى من تلك الفترة ستسقط أشياء كثيرة من على المسرح. فالممثل سيتعب من التمثيل، والمتصنع ستنقصه القدرة على الاستمرار، والشخص الذي بدا مثاليا في أول جلسة ستكشفه التفاصيل الصغيرة: غضبه، وطريقته في الاختلاف، ونظرته إلى المال، واحترامه للطرف الآخر، وعلاقته بأسرته ونظرته للحياة.
أي أن تلك الفترة تمثل اختبارا حقيقيا وخصوصا للفتاة التي تؤمن ببوصلة عقلها قبل عواطفها، وكذلك للشاب الواعي الذي لا تهمه القشور. بعد ذلك يقرر الطرفان إن كانا سيذهبان كل في طريقه، أو أن يتوافقان؛ فيعلن الزواج ويشهر بالطريقة التي يراها الأهل مناسبة، ويا ليت أن نخفف من استعراضاتنا المكلفة والمرهقة.
الزواج الذي يستحق أن يبدأ صادقا، لا يخاف من أيام تثبت فيها الرؤية ويتأكد فيها الطرفان من قرارهما، إنما نخاف منه أن يغرق الجميع في وهم موجع.
قبل أكثر من عقد من الزمن كانت نسبة الطلاق في مجتمعنا قبل الدخول تلامس 80 في المئة. أي ثمانية من كل عشرة زيجات مكتوبة كانت تنهار قبل أن تبدأ فعليا في تشكل الأسرة. ونعلم أن وراء كل حالة كلفة باهظة لا تظهر في الدفاتر أغلاها جرحان، اجتماعي وآخر نفسي، يظلان مع الطرفين طويلا.
اليوم تراجعت النسبة إلى ما دون 60 في المئة، وهذا اتجاه يستحق التأمل. وهنا لا أظن أن السبب نضج مفاجئ هبط على الجيل الجديد، ولا أن الأهل توقفوا فجأة عن التدخل في التفاصيل الصغيرة، ولا أن المجتمع اكتشف وصفة سحرية للزواج الناجح. هناك فكرة أبسط بدأت بعض العائلات الواثقة تستخدمها، وهي أن يُمنح الشاب والفتاة وقتا للتعارف قبل كتب الكتاب.
فخطوبة صامتة تمتد شهرا أو شهرين وفي إطار واضح ومحترم وتحت عين الأهل ورعايتهما، لربما تكون أكثر فائدة من انفجار احتفالي ينتهي بصدمة يدوم أثرها طويلا. ففي الأيام الأولى من تلك الفترة ستسقط أشياء كثيرة من على المسرح. فالممثل سيتعب من التمثيل، والمتصنع ستنقصه القدرة على الاستمرار، والشخص الذي بدا مثاليا في أول جلسة ستكشفه التفاصيل الصغيرة: غضبه، وطريقته في الاختلاف، ونظرته إلى المال، واحترامه للطرف الآخر، وعلاقته بأسرته ونظرته للحياة.
أي أن تلك الفترة تمثل اختبارا حقيقيا وخصوصا للفتاة التي تؤمن ببوصلة عقلها قبل عواطفها، وكذلك للشاب الواعي الذي لا تهمه القشور. بعد ذلك يقرر الطرفان إن كانا سيذهبان كل في طريقه، أو أن يتوافقان؛ فيعلن الزواج ويشهر بالطريقة التي يراها الأهل مناسبة، ويا ليت أن نخفف من استعراضاتنا المكلفة والمرهقة.
الزواج الذي يستحق أن يبدأ صادقا، لا يخاف من أيام تثبت فيها الرؤية ويتأكد فيها الطرفان من قرارهما، إنما نخاف منه أن يغرق الجميع في وهم موجع.
نيسان ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 00:00