بدء تطبيق خطة النقل المدرسي المجاني.. رؤية للتوسع في المملكة بعد عامين

نيسان ـ نشر في 2026/08/23 الساعة 00:00
دأت الحكومة التشغيل الفعلي للمرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي المجاني مع انطلاق العام الدراسي الجديد، من مناطق البادية الجنوبية، بهدف توفير وسيلة نقل آمنة ومنتظمة للطلبة والمعلمين والإداريين الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى المدارس بسبب تباعد التجمعات السكانية ونقص وسائل النقل.
وتابع وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة، صباح الأحد، تشغيل مسارات المشروع في لواء القويرة، وتفقد الجولات الصباحية للحافلات أثناء نقل الطلبة من مناطق سكنهم إلى مدارسهم. كما اطلع على مدى الالتزام بالمواعيد والمسارات المحددة، وجاهزية الحافلات، وإجراءات السلامة والرقابة المعتمدة.
واستمع الوزير إلى شرح بشأن الخطط التشغيلية وآلية تنظيم حركة الحافلات وتوزيع المستفيدين على المسارات، إضافة إلى ترتيبات التنسيق بين الجهات الحكومية والجهات المشغلة لضمان استمرارية الخدمة ومعالجة الملاحظات الميدانية.
وخلال الجولة، التقى أبو غزالة عدداً من أولياء أمور الطلبة والمعلمين والإداريين، واستمع إلى ملاحظاتهم بشأن مواعيد الرحلات والمسارات وآلية تقديم الخدمة، مؤكداً أن المتابعة الميدانية تهدف إلى قياس كفاءة التشغيل فعلياً، والتأكد من التزام الحافلات بمعايير السلامة، وإجراء التحسينات اللازمة وفق احتياجات المستفيدين.
اقرأ أيضا: وزير الاستثمار يتابع ميدانياً مسارات النقل المدرسي في أول أيام الدوام

120 حافلة لخدمة مدارس في أربع محافظات

تشمل المرحلة الأولى مناطق في محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، وبدأ تشغيلها في البادية الجنوبية باعتبارها من المناطق التي تتباعد فيها التجمعات السكانية عن المدارس، وتفتقر بعض مواقعها إلى وسائل نقل كافية ومنتظمة.
وتشير البيانات المعلنة إلى أن المرحلة تستهدف نحو 60 مدرسة، فيما ورد في الخطط التشغيلية أن العدد يصل إلى 61 مدرسة، ويستفيد منها ما يقارب 8 آلاف طالب وطالبة، مع تقديرات أخرى ترفع عدد المستفيدين إلى نحو 9 آلاف طالب وطالبة، إضافة إلى نحو 900 معلم ومعلمة وإداري.
وتُشغَّل الخدمة من خلال 120 حافلة حديثة، جرى توزيعها على مسارات حُددت بعد دراسة مواقع الطلبة والمدارس وتحليل البيانات الجغرافية، بما يتيح نقل الطلبة من أماكن سكنهم إلى مدارسهم وإعادتهم إليها وفق جداول زمنية محددة.

الخدمة مجانية بالكامل وتستمر عامين

تؤكد الحكومة أن الطلبة وأولياء الأمور لن يتحملوا أي تكاليف مالية مقابل استخدام الحافلات، إذ تتكفل الحكومة بكامل نفقات المشروع.
وتبلغ كلفة المرحلة الأولى نحو 5 ملايين دينار، وتمتد لمدة عامين، باعتبارها مرحلة تشغيلية وتجريبية يجري خلالها تقييم أداء المسارات، وقياس مدى الالتزام بالمواعيد، ورصد الملاحظات الواردة من الأسر والمدارس، قبل تطوير آليات العمل والانتقال إلى مراحل جديدة.
وقال المسؤولون عن المشروع إن التوسع سيشمل، بعد تقييم التجربة، مناطق البادية الوسطى والبادية الشمالية، وصولاً إلى محافظات ومناطق أخرى في المملكة.

كاميرات وتطبيق لمتابعة حركة الحافلات

زُوِّدت الحافلات بأنظمة مراقبة وكاميرات وتقنيات للتتبع، فيما يتيح تطبيق إلكتروني مخصص لأولياء الأمور متابعة حركة الحافلة خلال رحلة الذهاب إلى المدرسة والعودة إلى المنزل.
ويؤدي المعلمون المستفيدون من المشروع دوراً إشرافياً داخل الحافلات أثناء الرحلتين، بما يدعم تنظيم صعود الطلبة ونزولهم، ويرفع مستوى الرقابة خلال النقل.
وتشمل إجراءات التشغيل متابعة جاهزية الحافلات، والتأكد من التزام السائقين بالمسارات والمواعيد، وتطبيق معايير السلامة، إلى جانب وجود آليات للتعامل مع الأعطال أو الملاحظات التي قد تظهر أثناء الخدمة.

المشروع يستهدف تقليل الغياب والتسرب

لا تقتصر أهداف المشروع على توفير وسيلة نقل مجانية، إذ تربط الجهات المعنية بين انتظام النقل وانتظام الطلبة في مدارسهم، خصوصاً في المناطق التي يضطر فيها الطلبة إلى قطع مسافات طويلة أو الاعتماد على وسائل نقل غير منتظمة.
ويرى التربوي الدكتور عيسى الطراونة أن النقل المدرسي المجاني يمثل جزءاً من منظومة دعم العملية التعليمية، لأن قدرة الطالب على الوصول إلى المدرسة بانتظام تؤثر في تحصيله واستقراره الدراسي.
ويشير الأكاديمي الدكتور عبدالخالق وريكات إلى أن الخدمة تخفف الأعباء المالية عن الأسر، وتوفر للطلبة وسيلة أكثر أماناً وتنظيماً، كما تعالج أحد العوائق التي تواجه التعليم في المناطق البعيدة.
وبالنسبة إلى الأسر، يرى المواطن رياض ختالين أن توفير النقل يشكل مساعدة مباشرة للعائلات التي لديها أكثر من طالب، فيما تؤكد المواطنة وجدان سليمان أن وجود أنظمة التتبع والرقابة يمنح أولياء الأمور قدرة أكبر على الاطمئنان إلى أبنائهم خلال الرحلة المدرسية.
أما الطلبة، فيقول الطالب محمود الساري إن الحافلات تساعدهم على الوصول إلى مدارسهم بانتظام وتخفف مشقة التنقل، بينما يرى الطالب عبدالله أبو فرج أن انتظام الخدمة يجعل الذهاب إلى المدرسة أكثر سهولة وراحة.

فرص عمل وتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص

يحمل المشروع جانباً اقتصادياً إلى جانب أهدافه التعليمية والخدمية، إذ يوفر فرص عمل مرتبطة بقيادة الحافلات وتشغيلها وصيانتها والخدمات الفنية المساندة.
وتشير البيانات المعلنة إلى توفير نحو 220 فرصة عمل للسائقين والفنيين وعمال الصيانة، مع إخضاع العاملين لتدريب يتناسب مع طبيعة النقل المدرسي ومتطلبات التعامل مع الطلبة.
وينفذ المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص، بعد توقيع وزارة التربية والتعليم في نيسان الماضي اتفاقية التشغيل النهائية لمشروع «إثبات مفهوم النقل المدرسي في منطقة البادية الجنوبية والعقبة»، تمهيداً لبدء الخدمة مع العام الدراسي الجديد.

متابعة الأداء تمهيداً للتوسع

تعمل وزارة الاستثمار بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية والجهات الوطنية المعنية والشركة المشغلة على متابعة أداء المسارات، والاستجابة لملاحظات الطلبة والأسر والمدارس، وإدخال التعديلات اللازمة على التشغيل.
وتحدد نتائج المرحلة الأولى قدرة المشروع على الاستمرار والتوسع، خصوصاً في ما يتعلق بسلامة الطلبة، وانتظام الرحلات، وكفاءة الحافلات، ودقة التطبيق الإلكتروني، ومدى ملاءمة المسارات لاحتياجات المناطق المستفيدة.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/23 الساعة 00:00