أم قيس.. عمر عوّاد ما يعودها
نيسان ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
المفتاح:
اصطحبت ومجموعة من الأصدقاء الصحافيين الأردنيين أربعة زملاء عرب إلى قلعة أم قيس لنريهم بعضا من جمال الأردن وإرثه، فانتهت الرحلة وأنا أحاول إقناع نفسي قبل ضيوفنا، بأن ما حدث لا يمثل بلدا.
في الحقيقة لا أتمنى لكم أن تكونوا مكاني. بدأت القصة بعد ان استعنا بدليل سياحي لم يبق معنا أكثر من عشر دقائق قال خلالها ما يعرفه عن المكان وتاريخه، وقبل أن يغادر دفع له أحدنا عشرة دنانير إكراما له على ما قدمه، أو لنقل بصراحة: إكراما له على اللاشيء تقريبا.
ظننت أن الأمر انتهى، لكنه احتج ولم يكتف بالاحتجاج ، بل ذهب إلى أحد ضيوفنا العرب يشكو بخلنا وقلة دنانيرنا: "ما حدا أكرمني". قال للضيف بعد أن التصق بنافذة المركبة.
يا الله. دفع له الشاب المهذب عامر عشرة دنانير أخرى، ثم زادهم خمسة ليصبح المبلغ 25 دينارا. وهو في ذلك يشتري شيئا من صمت الدليل ويرحل قبل أن يحرجنا أكثر، أخذ المال ورحل وترك لنا الإحراج كله وذكرة بالغة السواد عن أم قيس وأهلها.
كنت أنظر إلى وجوه زملائي الأربعة وأقرأ خلف ابتسامات المجاملة تلك الأسئلة التي يتقن الصحافيون إخفاءها.
لكن بأي قسم أقنعهم أن هذا لا يمثل الأردنيين ؟ ماذا أقول؟ كيف أشرح لضيوفنا أن شعبا كاملا، بتاريخه وكرامة أهله وكرمهم لا يمكن اختزاله في دليل سياحي يلاحق الإكرامية بصوت عال.
المشكلة أن الصورة التي تبنيها آلاف الوجوه الطيبة يمكن أن يأتي شخص واحد في لحظة سيئة فيخدشها أمام زائر لا يعرف عنا إلا ما يراه بأم عينه. وهذا ما أوجعني في أم قيس.
نحن ننفق على الترويج للسياحة، وندعو الناس إلى زيارة الأردن، ونتحدث عن كرم الأردنيين وحسن استقبالهم للضيف، ثم يستطيع شخص واحد خلال عشر دقائق أن يضعك في موقف تحتاج بعده إلى عشرين دقيقة كي تشرح ما لا ينبغي أن يحتاج إلى شرح أصلا.
في الطريق إلى عمان وزعنا الضحكات عن أم قيس ودليلها وابنها. وهنا تحولت الحكاية في رأسي إلى شيء من الكوميديا السوداء.
أما عامر صاحب الفكرة وسيدها غرق بالخجل، خجل من أن يدفع وطن ثمن صورة يصنعها بعض أبنائه عنه ممن يرتدون زي الإدلاء السياحيين على طمع، لكن يا صديقي الشعوب أكبر من أخطاء أفرادها.
وأم قيس فلا ذنب له،. ستبقى جميلة، وتستحق أن ننفض غبار الابتزاز عن وجهها الشاحب أصلاً. لكن إذا سألتموني وأنا ورفاق الرحلة عن إعادة التجربة نفسها، فسنقول لكم بكل المحبة لأم قيس: عمر عوّاد ما يعودها.
المفتاح:
اصطحبت ومجموعة من الأصدقاء الصحافيين الأردنيين أربعة زملاء عرب إلى قلعة أم قيس لنريهم بعضا من جمال الأردن وإرثه، فانتهت الرحلة وأنا أحاول إقناع نفسي قبل ضيوفنا، بأن ما حدث لا يمثل بلدا.
في الحقيقة لا أتمنى لكم أن تكونوا مكاني. بدأت القصة بعد ان استعنا بدليل سياحي لم يبق معنا أكثر من عشر دقائق قال خلالها ما يعرفه عن المكان وتاريخه، وقبل أن يغادر دفع له أحدنا عشرة دنانير إكراما له على ما قدمه، أو لنقل بصراحة: إكراما له على اللاشيء تقريبا.
ظننت أن الأمر انتهى، لكنه احتج ولم يكتف بالاحتجاج ، بل ذهب إلى أحد ضيوفنا العرب يشكو بخلنا وقلة دنانيرنا: "ما حدا أكرمني". قال للضيف بعد أن التصق بنافذة المركبة.
يا الله. دفع له الشاب المهذب عامر عشرة دنانير أخرى، ثم زادهم خمسة ليصبح المبلغ 25 دينارا. وهو في ذلك يشتري شيئا من صمت الدليل ويرحل قبل أن يحرجنا أكثر، أخذ المال ورحل وترك لنا الإحراج كله وذكرة بالغة السواد عن أم قيس وأهلها.
كنت أنظر إلى وجوه زملائي الأربعة وأقرأ خلف ابتسامات المجاملة تلك الأسئلة التي يتقن الصحافيون إخفاءها.
لكن بأي قسم أقنعهم أن هذا لا يمثل الأردنيين ؟ ماذا أقول؟ كيف أشرح لضيوفنا أن شعبا كاملا، بتاريخه وكرامة أهله وكرمهم لا يمكن اختزاله في دليل سياحي يلاحق الإكرامية بصوت عال.
المشكلة أن الصورة التي تبنيها آلاف الوجوه الطيبة يمكن أن يأتي شخص واحد في لحظة سيئة فيخدشها أمام زائر لا يعرف عنا إلا ما يراه بأم عينه. وهذا ما أوجعني في أم قيس.
نحن ننفق على الترويج للسياحة، وندعو الناس إلى زيارة الأردن، ونتحدث عن كرم الأردنيين وحسن استقبالهم للضيف، ثم يستطيع شخص واحد خلال عشر دقائق أن يضعك في موقف تحتاج بعده إلى عشرين دقيقة كي تشرح ما لا ينبغي أن يحتاج إلى شرح أصلا.
في الطريق إلى عمان وزعنا الضحكات عن أم قيس ودليلها وابنها. وهنا تحولت الحكاية في رأسي إلى شيء من الكوميديا السوداء.
أما عامر صاحب الفكرة وسيدها غرق بالخجل، خجل من أن يدفع وطن ثمن صورة يصنعها بعض أبنائه عنه ممن يرتدون زي الإدلاء السياحيين على طمع، لكن يا صديقي الشعوب أكبر من أخطاء أفرادها.
وأم قيس فلا ذنب له،. ستبقى جميلة، وتستحق أن ننفض غبار الابتزاز عن وجهها الشاحب أصلاً. لكن إذا سألتموني وأنا ورفاق الرحلة عن إعادة التجربة نفسها، فسنقول لكم بكل المحبة لأم قيس: عمر عوّاد ما يعودها.
نيسان ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 00:00