استهداف المتضامنين بالضفة.. شهود الغرب بمرمى التطرف الإسرائيلي المتصاعد

نيسان ـ نشر في 2026/08/26 الساعة 00:00
لم تكن الكاميرا التي يحملها متضامن أجنبي في جبال الضفة الغربية مجرد أداة توثيق، بل أضحت درعًا يربك مشروع التوسع الاستيطاني ويستفز عصاباته، التي صعدت في استهدافها للمستوطنين، في مؤشر واضح لزيادة تطرف الإسرائيلي.
فالوجود الأجنبي في القرى والبلدات المهددة بالمصادرة يشكل سدًا منيعًا وعائقًا حقيقيًا أمام تنفيذ الاعتداءات بحرية مطلقة، إذ ينظر المستوطنون لهؤلاء النشطاء "أعداءً" حقيقيين، كونهم يحملون جوازات سفر غريبة تجعلهم شهودًا مباشرين تنقل عدساتهم الجريمة إلى مجتمعات الغرب
هذا الأمر يحرج الاحتلال ويرفع كلفة انتهاكاته دوليًا.
وعلى الرغم من أن صفة "أجنبي" تمنع المستوطنين وقوات الاحتلال غالبًا من استخدام الرصاص الحي المباشر بداعي القتل – تحسبًا للتبعات الدبلوماسية والأزمات السياسية مع دولهم –، إلا أن هذا لم يمنع عصابات الاستيطان من التضييق عليهم والاعتداء العنيف بالضرب والغاز لإبعادهم عن ساحة الفعل.
ويشكل هذا النوع من الاعتداءات، مؤشر ودليل صارخ على تزايد وتيرة التطرف في الشارع والمؤسسة الإسرائيلية.
وتجلت هذه الفجوة الواضحة بين إصرار المتضامنين وغضب المستوطنين المتصاعد في حادثة حرملة جنوب شرقي بيت لحم؛ حيث أصيب عدد من نشطاء السلام بالاختناق والرضوض الشديدة عقب اعتداء أعده المستوطنون عليهم بالعصي ورشهم بغاز الفلفل السام وقنابل الغاز.
وجاء هذا الهجوم فور قيام النشطاء والمتضامنين بفتح طريق ترابي أغلقه المستوطنون سابقًا لحرمان الأهالي من الوصول لأراضيهم، في خطوة تأكيدية على دور المتضامنين الميداني في كسر الحصار اليومي والتضامن المباشر مع الفلسطينيين.
ولم تكن واقعة حرملة سوى حلقة في سلسلة متصاعدة من الاعتداءات الممنهجة ضد النشطاء الأجانب في مختلف مناطق الضفة والقدس.
فقد شهدت الأغوار الشمالية وتجمعات مسافر يطا بالخليل، بالإضافة إلى بلدات أبو فلاح وقرى نابلس ورام الله، هجمات متكررة بالضرب المبرح، وإطلاق الكلاب الضارية، والتكسير، والرش بالغاز السام لمنعهم من مرافقة الرعاة وقطاف الزيتون.
لإحداثهم ضجة بالشارع الغربي
وفي هذا السياق، يقول رئيس حركة التضامن الدولي في الضفة الغربية، عبد الكريم دلبح، إن استهداف المستوطنين وحكومتهم للمتضامنين الأجانب يأتي لإدراكهم التام أن هؤلاء لا يشكلون خطراً أمنياً مباشراً، بل يمثلون قوة ضغط سياسي وإعلامي، تحدث ضجة واسعة في الأوساط الغربية والشارع الأوروبي.
ويوضح دلبح أنه رغم تصاعد قرارات الإبعاد والتضييقات الإسرائيلية، لا سيما فرض تأشيرات ودخول مشروطة بموافقات أمنية.
ويشير إلى أنه ، ورغم استشهاد 3 متضامنين من الأجانب وجرح المئات، منذ عام 2003، برصاص الاحتلال والمستوطنين خصوصًا منذ عام 2024، إلا أن أعداد المتضامنين تضاعف ولم يتم ردعهم.
ويشير إلى أنه ومنذ بداية عام 2026، أصبحت سلطات الاحتلال تشترط تقديم فيزا للموافقة المسبقة لدخول المتضامنين، وهذا بسبب ما يشكلونه من فضح ممارسات للمستوطنين وجيش الاحتلال.
ويشدد دلبح على أن تحول المتضامنين الأجانب إلى هدف مباشر للبطش الإسرائيلي، يعكس مدى السعار والتطرف الذي بات يحكم سلوك المستوطنين.
ويعتبر أنه صمود النشطاء وتضحياتهم، رافعة حقيقية للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية.
خرق لرواية الاحتلال
من جانبه، يرى المختص بشؤون الجدار والاستيطان جمال جمعة أن "حضور المتضامنين الأجانب في خطوط المواجهة الأولى يمثل خرقًا لرواية الاحتلال، فهو يعري واقع الفصل العنصري أمام الرأي العام الدولي".
ويضيف لوكالة "صفا"، أن هذا ما يفسر السعار الهستيري والتطرف المتزايد للمستوطنين ضد كل من يحمل كاميرا أو يتحدث لغة غير العبرية للشهادة على اعتداءاتهم".
من جهته، ينبه مسؤول ملف الاستيطان في طوباس والأغوار معتز بشارات إلى أن "المستوطنين وبحماية الجيش يمارسون إرهابًا منظمًا لتهجير التجمعات البدوية والزراعية، وحضور المتضامنين الأجانب بات يشكل خط الدفاع الأخير".
ويقول "وجود الأجانب يفضح هذا التطهير العرقي، ولذا يعمد المستوطنون إلى الضرب والترهيب لإبعادهم عن الميدان بعدما عجزوا عن إسكاتهم بالرصاص".
ويشدد على أن تصاعد الاعتداء على المتضامنين، انعكاس واضح على أن التطرف الإسرائيلي لم يعد يستثني أحداً حتى الرعايا الأجانب.
    نيسان ـ نشر في 2026/08/26 الساعة 00:00