المناطق العازلة.. مأزق العقيدة الأمنية الإسرائيلية الجديدة
نيسان ـ نشر في 2026/08/30 الساعة 00:00
رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ، لأنَّ كلَّ الذين يأخذون بالسيف يهلكون - إنجيل متى 52:26.
قبل السابع من أكتوبر، كانت سياسة الكيان الأمنية تقوم على مبدأ مراقبة التهديدات وإبقائها ضمن مستويات مقبولة، مع التحرك العسكري عندما يشكّل أيٌّ منها خطرًا مباشرًا عليه. إلا أن طوفان الأقصى جاء كالزلزال الذي أطاح بكل المفاهيم والاستراتيجيات التي كانت قائمة.
قرأه البعض على أنه فشل استخباراتي صهيوني، بينما رأى آخرون أنه جاء نتيجة تواطؤ من نتن ياهو وزمرته بهدف تبرير المذبحة والتخلص من مشكلة غزة إلى الأبد. في حين اعتبر فريق ثالث أن الصهاينة كانوا على دراية بقدرات حماس، لكنهم أخفقوا في تقييم نواياها.
ولا يهمّ أيٌّ من القراءات الثلاث؛ فالنتيجة واحدة: بعد فشل الصهاينة في القضاء على حماس أو تهجير أهلنا في غزة حتى الآن انتقلت العقيدة الأمنية إلى الاعتماد على إنشاء مناطق عازلة: منطقة في غزة، وأخرى في لبنان، مع الحديث عن إقامة منطقة عازلة في سوريا. وقد تحوّلت كل منطقة عازلة إلى منطقة ذات وجود عسكري صهيوني، تنتشر فيها قوات الاحتلال، وتُسيَّر فوقها الطائرات المسيّرة، ويُستهدف كل من يحاول دخولها.
هذه هي العقيدة الأمنية الصهيونية الجديدة.
لكن هذه العقيدة لا تجيب عن السؤال الأهم: ما الهدف من هذه الاستراتيجية الجديدة التي تستنزف الجيش، وتفرض أعباءً إضافية على الاقتصاد، وتؤثر في التماسك الاجتماعي نتيجة حالة التوتر المستمر على الحدود؟
يعكس الرأي العام «الإسرائيلي» هذا الشعور المتزايد بعدم الأمان. ففي استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في شهر حزيران، رأى 42 % من المشاركين أن حالة الأمن القومي «الإسرائيلي» سيئة أو سيئة جدًا، مقابل 20 % فقط اعتبروها جيدة أو جيدة جدًا.
ويبدو أن الجمهور «الإسرائيلي» غير مقتنع بأن المشكلة على الجبهة الشمالية قد انتهت؛ إذ أظهر الاستبيان نفسه أن 81 % من المشاركين يرون أن الوضع الحالي لا يوفر أمانًا كافيًا لسكان شمال «إسرائيل».
وتكذب هذه الأرقام الخطاب الذي يقدمه نتن ياهو بشأن ما يصفه بالانتصار على جبهات القتال؛ فالمواطنون يرون أن النصر الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات العسكرية، بل بقدرتهم على العودة إلى منازلهم في الشمال والجنوب، واستعادة حياتهم الطبيعية من جديد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
قد يكون الصهاينة قد أمّنوا جبهتي الشمال والجنوب إلى حين، لكن يبقى السؤال الأهم: إلى متى يستطيعون مواصلة توفير هذه الحماية؟ وهل يمكن للقوة وحدها أن تضمن استمرار السيطرة على حدودٍ سالت عليها دماء كثيرة، وشهدت دمارًا هائلًا يفوق الوصف؟ برأيي، سيكون الجواب: لا.
قبل السابع من أكتوبر، كانت سياسة الكيان الأمنية تقوم على مبدأ مراقبة التهديدات وإبقائها ضمن مستويات مقبولة، مع التحرك العسكري عندما يشكّل أيٌّ منها خطرًا مباشرًا عليه. إلا أن طوفان الأقصى جاء كالزلزال الذي أطاح بكل المفاهيم والاستراتيجيات التي كانت قائمة.
قرأه البعض على أنه فشل استخباراتي صهيوني، بينما رأى آخرون أنه جاء نتيجة تواطؤ من نتن ياهو وزمرته بهدف تبرير المذبحة والتخلص من مشكلة غزة إلى الأبد. في حين اعتبر فريق ثالث أن الصهاينة كانوا على دراية بقدرات حماس، لكنهم أخفقوا في تقييم نواياها.
ولا يهمّ أيٌّ من القراءات الثلاث؛ فالنتيجة واحدة: بعد فشل الصهاينة في القضاء على حماس أو تهجير أهلنا في غزة حتى الآن انتقلت العقيدة الأمنية إلى الاعتماد على إنشاء مناطق عازلة: منطقة في غزة، وأخرى في لبنان، مع الحديث عن إقامة منطقة عازلة في سوريا. وقد تحوّلت كل منطقة عازلة إلى منطقة ذات وجود عسكري صهيوني، تنتشر فيها قوات الاحتلال، وتُسيَّر فوقها الطائرات المسيّرة، ويُستهدف كل من يحاول دخولها.
هذه هي العقيدة الأمنية الصهيونية الجديدة.
لكن هذه العقيدة لا تجيب عن السؤال الأهم: ما الهدف من هذه الاستراتيجية الجديدة التي تستنزف الجيش، وتفرض أعباءً إضافية على الاقتصاد، وتؤثر في التماسك الاجتماعي نتيجة حالة التوتر المستمر على الحدود؟
يعكس الرأي العام «الإسرائيلي» هذا الشعور المتزايد بعدم الأمان. ففي استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في شهر حزيران، رأى 42 % من المشاركين أن حالة الأمن القومي «الإسرائيلي» سيئة أو سيئة جدًا، مقابل 20 % فقط اعتبروها جيدة أو جيدة جدًا.
ويبدو أن الجمهور «الإسرائيلي» غير مقتنع بأن المشكلة على الجبهة الشمالية قد انتهت؛ إذ أظهر الاستبيان نفسه أن 81 % من المشاركين يرون أن الوضع الحالي لا يوفر أمانًا كافيًا لسكان شمال «إسرائيل».
وتكذب هذه الأرقام الخطاب الذي يقدمه نتن ياهو بشأن ما يصفه بالانتصار على جبهات القتال؛ فالمواطنون يرون أن النصر الحقيقي لا يُقاس بالتصريحات العسكرية، بل بقدرتهم على العودة إلى منازلهم في الشمال والجنوب، واستعادة حياتهم الطبيعية من جديد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
قد يكون الصهاينة قد أمّنوا جبهتي الشمال والجنوب إلى حين، لكن يبقى السؤال الأهم: إلى متى يستطيعون مواصلة توفير هذه الحماية؟ وهل يمكن للقوة وحدها أن تضمن استمرار السيطرة على حدودٍ سالت عليها دماء كثيرة، وشهدت دمارًا هائلًا يفوق الوصف؟ برأيي، سيكون الجواب: لا.
نيسان ـ نشر في 2026/08/30 الساعة 00:00