الذكاء الاصطناعي لم يهدأ بعد.. والحوسبة الكمومية تدق الباب
نيسان ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 00:00
قبل أن تنتهي الشركات من سباق الذكاء الاصطناعي، ظهر سباق آخر في الخلفية. غوغل ومايكروسوفت وأمازون وآي بي إم تضخ أموالاً في الحوسبة الكمومية والحكومات تبدأ من الآن في تغيير أنظمة التشفير التي تعتمد عليها.
وبحسب «ماكينزي»، تكفي الأرقام وحدها لتفسير الحماس حيث ذهب أكثر من 12.6 مليار دولار إلى شركات تقنيات الكم الناشئة خلال 2025، أي نحو 6.3 أضعاف ما كان عليه التمويل في 2024، ونحو 90% من هذه الأموال اتجه إلى شركات الحوسبة الكمومية نفسها.
المقارنة مع الذكاء الاصطناعي لم تعد تأتي من المستثمرين فقط،
وقال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، إن الحواسيب الكمومية ذات الاستخدام العملي قد تصبح واقعاً خلال 5 إلى 10 سنوات، ثم ذهب أبعد من ذلك حين توقع أن يكون هناك خلال نحو 5 سنوات قدر من الحماس حول الحوسبة الكمومية يشبه ما نراه اليوم حول الذكاء الاصطناعي، مما يوضح أن المقارنة مع الذكاء الاصطناعي لم تعد تأتي من المستثمرين فقط.
ما هو الحاسوب الكمومي؟
الحاسوب العادي يعتمد على «البت»، الذي يأخذ قيمة صفر أو واحد، أما الحاسوب الكمومي فيستخدم «الكيوبت»، وهو وحدة تعمل وفق قوانين ميكانيكا الكم وتسمح بإجراء أنواع معينة من الحسابات بطريقة مختلفة جداً عن الأجهزة التقليدية.
ولن يحتاج الفرد إلى سرعة الحاسوب الكمومي في كتابة رسائل بريد أو مشاهدة فيديو، فقيمة الجهاز الحقيقية ستظهر في المسائل شديدة التعقيد مثل محاكاة الجزيئات واكتشاف المواد والأدوية وبعض مسائل التحسين والتشفير والنمذجة المالية.
لهذا لا يتوقع الباحثون أن يحل مكان الكمبيوتر التقليدي، فالسيناريو الأكثر واقعية هو أن يعمل الاثنان معاً، فالحواسيب العادية والذكاء الاصطناعي تنفذ الجزء الأكبر من المهمة، بينما يتولى الحاسوب الكمومي المسألة التي تصبح شديدة التعقيد على الأجهزة الحالية.
وقدمت غوغل واحدة من أكثر اللحظات التي أثارت الانتباه عندما كشفت في ديسمبر 2024 عن شريحة «ويلو».
وقالت الشركة إن الشريحة أنجزت اختباراً حسابياً معيارياً في أقل من 5 دقائق، بينما كانت المهمة نفسها ستحتاج، وفق تقديراتها، إلى نحو 10 - 25 سنة على أحد أسرع الحواسيب العملاقة التقليدية.
وكشفت «مايكروسوفت» في 2025 عن معالج «ماجورانا 1»، وتقول إن تصميمه يمكن أن يتوسع مستقبلاً إلى مليون كيوبت على شريحة واحدة.
أما «أمازون» فقدمت شريحة «أوسيلوت» التي تركز على تصحيح الأخطاء.
واستهدفت «آي بي إم» إطلاق حاسوب «ستارلينغ» في 2029 مع 200 كيوبت منطقي وقدرة مستهدفة على تنفيذ 100 مليون بوابة كمومية، ثم أنظمة أكبر لاحقاً تصل إلى 2000 كيوبت منطقي ومليار عملية كمومية.
وعلى الرغم من التقدم في هذا المجال، فالطريق لا يزال شاقاً، حيث أن الكيوبتات تعد شديدة الحساسية للحرارة والاهتزازات والتشويش، فالمطلوب اليوم كيوبتات مستقرة وقادرة على تصحيح أخطائه وتشغيلها لمدة تكفي لحل مسألة مفيدة، وليس فقط جهاز "خارق" يحتوي على آلاف الكيوبتات
وتقول «ماكينزي» إن شركات الحوسبة الكمومية حققت أكثر من مليار دولار من الإيرادات في 2025، وتتوقع أن يصل الرقم إلى نحو 4.4 مليارات دولار بحلول 2028. كما أن أكثر من 300 شركة حول العالم تعمل حالياً مع شركات كمومية على تطبيقات تجارية، من بينها شركات في الطيران والبنوك والطاقة والأدوية.
وفي عينة درستها «ماكينزي»، خصص ثلث الشركات أكثر من 10 ملايين دولار للحوسبة الكمومية خلال 2025، فيما أنفقت 7% منها أكثر من 50 مليون دولار. وتقدر الشركة أن الحوسبة الكمومية قد تولد بين 1.3 و2.7 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية عالمياً بحلول 2035، فيما قد يصل حجم السوق المباشر للأجهزة والبرمجيات والخدمات إلى ما بين 43 و71 مليار دولار في العام نفسه.
ولا يقتصر السباق على الشركات فقط، فقد أعلنت اليابان عن استثمارات بنحو 7.4 مليارات دولار في القطاع، وإسبانيا نحو 900 مليون دولار، بينما تجاوزت الإعلانات الحكومية المرتبطة بتقنيات الكم حول العالم 10 مليارات دولار في بداية 2025.
وقد تتمكن الحواسيب الكمومية القوية مستقبلاً من كسر بعض أنظمة التشفير التي تحمي الرسائل والمعاملات البنكية والبيانات الحكومية، لهذا أصدر المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا في 2024 أول 3 معايير نهائية للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية، ودعا المؤسسات إلى بدء الانتقال إليها من الآن.
من هنا تأتي مسألة الاستعداد الحقيقي، فمن ناحية، الشركات تبني الرقائق، والحكومات تمول الأبحاث، والبنوك وشركات الأدوية والطيران تختبر الاستخدامات، ومؤسسات الأمن الإلكتروني بدأت بالفعل في تغيير التشفير.
ومن ناحية أخرى، معظم التطبيقات التجارية ما زالت في مرحلة التجربة، والعائد المباشر على الاستثمار ليس واضحاً في كل القطاعات.
لهذا، عندما يقول رئيس «غوغل» إن الحوسبة الكمومية قد تصبح خلال سنوات قليلة موضوع الحماس التقني الجديد، فهو يتحدث عن موجة استثمارية وتقنية ضخمة بدأت تتشكل بالفعل.
وبحسب «ماكينزي»، تكفي الأرقام وحدها لتفسير الحماس حيث ذهب أكثر من 12.6 مليار دولار إلى شركات تقنيات الكم الناشئة خلال 2025، أي نحو 6.3 أضعاف ما كان عليه التمويل في 2024، ونحو 90% من هذه الأموال اتجه إلى شركات الحوسبة الكمومية نفسها.
المقارنة مع الذكاء الاصطناعي لم تعد تأتي من المستثمرين فقط،
وقال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، إن الحواسيب الكمومية ذات الاستخدام العملي قد تصبح واقعاً خلال 5 إلى 10 سنوات، ثم ذهب أبعد من ذلك حين توقع أن يكون هناك خلال نحو 5 سنوات قدر من الحماس حول الحوسبة الكمومية يشبه ما نراه اليوم حول الذكاء الاصطناعي، مما يوضح أن المقارنة مع الذكاء الاصطناعي لم تعد تأتي من المستثمرين فقط.
ما هو الحاسوب الكمومي؟
الحاسوب العادي يعتمد على «البت»، الذي يأخذ قيمة صفر أو واحد، أما الحاسوب الكمومي فيستخدم «الكيوبت»، وهو وحدة تعمل وفق قوانين ميكانيكا الكم وتسمح بإجراء أنواع معينة من الحسابات بطريقة مختلفة جداً عن الأجهزة التقليدية.
ولن يحتاج الفرد إلى سرعة الحاسوب الكمومي في كتابة رسائل بريد أو مشاهدة فيديو، فقيمة الجهاز الحقيقية ستظهر في المسائل شديدة التعقيد مثل محاكاة الجزيئات واكتشاف المواد والأدوية وبعض مسائل التحسين والتشفير والنمذجة المالية.
لهذا لا يتوقع الباحثون أن يحل مكان الكمبيوتر التقليدي، فالسيناريو الأكثر واقعية هو أن يعمل الاثنان معاً، فالحواسيب العادية والذكاء الاصطناعي تنفذ الجزء الأكبر من المهمة، بينما يتولى الحاسوب الكمومي المسألة التي تصبح شديدة التعقيد على الأجهزة الحالية.
وقدمت غوغل واحدة من أكثر اللحظات التي أثارت الانتباه عندما كشفت في ديسمبر 2024 عن شريحة «ويلو».
وقالت الشركة إن الشريحة أنجزت اختباراً حسابياً معيارياً في أقل من 5 دقائق، بينما كانت المهمة نفسها ستحتاج، وفق تقديراتها، إلى نحو 10 - 25 سنة على أحد أسرع الحواسيب العملاقة التقليدية.
وكشفت «مايكروسوفت» في 2025 عن معالج «ماجورانا 1»، وتقول إن تصميمه يمكن أن يتوسع مستقبلاً إلى مليون كيوبت على شريحة واحدة.
أما «أمازون» فقدمت شريحة «أوسيلوت» التي تركز على تصحيح الأخطاء.
واستهدفت «آي بي إم» إطلاق حاسوب «ستارلينغ» في 2029 مع 200 كيوبت منطقي وقدرة مستهدفة على تنفيذ 100 مليون بوابة كمومية، ثم أنظمة أكبر لاحقاً تصل إلى 2000 كيوبت منطقي ومليار عملية كمومية.
وعلى الرغم من التقدم في هذا المجال، فالطريق لا يزال شاقاً، حيث أن الكيوبتات تعد شديدة الحساسية للحرارة والاهتزازات والتشويش، فالمطلوب اليوم كيوبتات مستقرة وقادرة على تصحيح أخطائه وتشغيلها لمدة تكفي لحل مسألة مفيدة، وليس فقط جهاز "خارق" يحتوي على آلاف الكيوبتات
وتقول «ماكينزي» إن شركات الحوسبة الكمومية حققت أكثر من مليار دولار من الإيرادات في 2025، وتتوقع أن يصل الرقم إلى نحو 4.4 مليارات دولار بحلول 2028. كما أن أكثر من 300 شركة حول العالم تعمل حالياً مع شركات كمومية على تطبيقات تجارية، من بينها شركات في الطيران والبنوك والطاقة والأدوية.
وفي عينة درستها «ماكينزي»، خصص ثلث الشركات أكثر من 10 ملايين دولار للحوسبة الكمومية خلال 2025، فيما أنفقت 7% منها أكثر من 50 مليون دولار. وتقدر الشركة أن الحوسبة الكمومية قد تولد بين 1.3 و2.7 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية عالمياً بحلول 2035، فيما قد يصل حجم السوق المباشر للأجهزة والبرمجيات والخدمات إلى ما بين 43 و71 مليار دولار في العام نفسه.
ولا يقتصر السباق على الشركات فقط، فقد أعلنت اليابان عن استثمارات بنحو 7.4 مليارات دولار في القطاع، وإسبانيا نحو 900 مليون دولار، بينما تجاوزت الإعلانات الحكومية المرتبطة بتقنيات الكم حول العالم 10 مليارات دولار في بداية 2025.
وقد تتمكن الحواسيب الكمومية القوية مستقبلاً من كسر بعض أنظمة التشفير التي تحمي الرسائل والمعاملات البنكية والبيانات الحكومية، لهذا أصدر المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا في 2024 أول 3 معايير نهائية للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية، ودعا المؤسسات إلى بدء الانتقال إليها من الآن.
من هنا تأتي مسألة الاستعداد الحقيقي، فمن ناحية، الشركات تبني الرقائق، والحكومات تمول الأبحاث، والبنوك وشركات الأدوية والطيران تختبر الاستخدامات، ومؤسسات الأمن الإلكتروني بدأت بالفعل في تغيير التشفير.
ومن ناحية أخرى، معظم التطبيقات التجارية ما زالت في مرحلة التجربة، والعائد المباشر على الاستثمار ليس واضحاً في كل القطاعات.
لهذا، عندما يقول رئيس «غوغل» إن الحوسبة الكمومية قد تصبح خلال سنوات قليلة موضوع الحماس التقني الجديد، فهو يتحدث عن موجة استثمارية وتقنية ضخمة بدأت تتشكل بالفعل.
نيسان ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 00:00