ثوانٍ قليلة من الخطأ.. كيف تحول 'قلب الشيطان' إلى فخ مدمر؟
نيسان ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 00:00
تحولت نواة نووية طوّرها العلماء الأمريكيون ضمن مشروع "مانهاتن" خلال الحرب العالمية الثانية إلى واحدة من أشهر القصص التحذيرية في تاريخ الفيزياء النووية، بعدما تسببت تجربتان منفصلتان في مختبر لوس ألاموس بولاية نيو مكسيكو في تعرّض عدد من العلماء والعاملين لجرعات خطيرة من الإشعاع، أسفرت عن وفاة شخصين.
وعُرفت النواة لاحقا باسم "قلب الشيطان" وكانت مصنوعة من البلوتونيوم والغاليوم، وطوّرها مشروع مانهاتن لتكون قلبا نوويا لقنبلة ثالثة كان يمكن استخدامها ضد اليابان في حال لم تستسلم في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبعد إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما في 6 أغسطس 1945 وناغازاكي في 9 أغسطس، أعلنت اليابان استعدادها للاستسلام، ما أدى إلى التخلي عن استخدام القنبلة الثالثة، والاحتفاظ بالنواة لإجراء تجارب نووية عليها.
حادثة أولى تودي بحياة عالم
في 21 أغسطس 1945، كان الفيزيائي هاروتون "هاري" داغليان الابن يجري تجربة بهدف دراسة سلوك النواة النووية باستخدام قطع من كربيد التنغستن وُضعت حولها لعكس النيوترونات وزيادة التفاعل.
وخلال التجربة، أدرك داغليان أن وضع القطعة الأخيرة سيجعل النظام يدخل في حالة خطرة تُعرف باسم "الحرج الفوري"، فتراجع عن وضعها، إلا أن القطعة انزلقت من يده وسقطت فوق مركز التجميع، ما أدى إلى حدوث تفاعل نووي مفاجئ وانبعاث شديد للإشعاع.
تمكن داغليان من تفكيك التجميع وإيقاف التفاعل، لكنه كان قد تعرض بالفعل لجرعة قاتلة من الإشعاع بلغت نحو 510 ريم.
وتوفي العالم بعد 25 يوما من الحادثة نتيجة آثار التعرض الشديد للإشعاع، كما تعرض حارس كان موجودا بالقرب من الموقع للإشعاع، وتوفي لاحقا بعد عقود إثر إصابته بسرطان الدم.
الحادثة الثانية تحصد ضحية أخرى
بعد نحو تسعة أشهر، وتحديدا في 21 مايو 1946، وقع حادث أكثر خطورة أثناء تجربة أخرى على النواة نفسها.
وفي هذه المرة، وُضع "قلب الشيطان" بين نصفي غلاف مصنوعين من البيريليوم بهدف عكس النيوترونات نحو النواة، وأثناء إنزال النصف العلوي، تسبب انزلاق مفك براغي كان يستخدم لإبقائه بعيدا في إغلاق التجميع بصورة شبه كاملة.
أدى ذلك إلى وصول النواة إلى حالة حرجة ووقوع انفجار إشعاعي مفاجئ داخل المختبر.
وكان الفيزيائي لويس ألكسندر سلوتين الأقرب إلى التجميع، إذ تلقى جرعة هائلة قُدرت بنحو 2,100 ريم. وخلال اللحظات الأولى للحادث، تمكن من تفكيك التجميع، مستخدما جسده لحماية زملائه من جزء من الإشعاع، إلا أن الجرعة التي تعرض لها كانت قاتلة، وتوفي بعد أقل من أسبوعين متأثرا بمتلازمة الإشعاع الحادة.
كما تعرض سبعة أشخاص آخرين كانوا داخل الغرفة لجرعات متفاوتة من الإشعاع، تراوحت بين 35 و360 ريم.
من مشروع سلاح إلى درس علمي
أدت وفاة داغليان ثم سلوتين في تجربتين منفصلتين إلى إطلاق اسم "قلب الشيطان" على النواة، التي أصبحت لاحقا مثالا بارزا على المخاطر التي واجهها العلماء في السنوات الأولى من العصر النووي.
وبعد الحادثة الثانية، تغيّرت إجراءات السلامة في مختبر لوس ألاموس، وأصبح إجراء التجارب المتعلقة بالحرج النووي يعتمد بصورة أكبر على وسائل التحكم عن بُعد، بدلا من التعامل المباشر مع المواد النووية.
وفي عام 1946، جرى صهر النواة وإعادة استخدام مادتها في برنامج الأسلحة النووية الأمريكي.
ورغم مرور عقود على الحادثتين، لا يزال "قلب الشيطان" حاضرا في تاريخ العلوم النووية بوصفه مثالا مأساويا على أن خطأً صغيرا أثناء تجربة دقيقة يمكن أن يؤدي، خلال ثوانٍ، إلى عواقب قاتلة.
وعُرفت النواة لاحقا باسم "قلب الشيطان" وكانت مصنوعة من البلوتونيوم والغاليوم، وطوّرها مشروع مانهاتن لتكون قلبا نوويا لقنبلة ثالثة كان يمكن استخدامها ضد اليابان في حال لم تستسلم في نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبعد إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما في 6 أغسطس 1945 وناغازاكي في 9 أغسطس، أعلنت اليابان استعدادها للاستسلام، ما أدى إلى التخلي عن استخدام القنبلة الثالثة، والاحتفاظ بالنواة لإجراء تجارب نووية عليها.
حادثة أولى تودي بحياة عالم
في 21 أغسطس 1945، كان الفيزيائي هاروتون "هاري" داغليان الابن يجري تجربة بهدف دراسة سلوك النواة النووية باستخدام قطع من كربيد التنغستن وُضعت حولها لعكس النيوترونات وزيادة التفاعل.
وخلال التجربة، أدرك داغليان أن وضع القطعة الأخيرة سيجعل النظام يدخل في حالة خطرة تُعرف باسم "الحرج الفوري"، فتراجع عن وضعها، إلا أن القطعة انزلقت من يده وسقطت فوق مركز التجميع، ما أدى إلى حدوث تفاعل نووي مفاجئ وانبعاث شديد للإشعاع.
تمكن داغليان من تفكيك التجميع وإيقاف التفاعل، لكنه كان قد تعرض بالفعل لجرعة قاتلة من الإشعاع بلغت نحو 510 ريم.
وتوفي العالم بعد 25 يوما من الحادثة نتيجة آثار التعرض الشديد للإشعاع، كما تعرض حارس كان موجودا بالقرب من الموقع للإشعاع، وتوفي لاحقا بعد عقود إثر إصابته بسرطان الدم.
الحادثة الثانية تحصد ضحية أخرى
بعد نحو تسعة أشهر، وتحديدا في 21 مايو 1946، وقع حادث أكثر خطورة أثناء تجربة أخرى على النواة نفسها.
وفي هذه المرة، وُضع "قلب الشيطان" بين نصفي غلاف مصنوعين من البيريليوم بهدف عكس النيوترونات نحو النواة، وأثناء إنزال النصف العلوي، تسبب انزلاق مفك براغي كان يستخدم لإبقائه بعيدا في إغلاق التجميع بصورة شبه كاملة.
أدى ذلك إلى وصول النواة إلى حالة حرجة ووقوع انفجار إشعاعي مفاجئ داخل المختبر.
وكان الفيزيائي لويس ألكسندر سلوتين الأقرب إلى التجميع، إذ تلقى جرعة هائلة قُدرت بنحو 2,100 ريم. وخلال اللحظات الأولى للحادث، تمكن من تفكيك التجميع، مستخدما جسده لحماية زملائه من جزء من الإشعاع، إلا أن الجرعة التي تعرض لها كانت قاتلة، وتوفي بعد أقل من أسبوعين متأثرا بمتلازمة الإشعاع الحادة.
كما تعرض سبعة أشخاص آخرين كانوا داخل الغرفة لجرعات متفاوتة من الإشعاع، تراوحت بين 35 و360 ريم.
من مشروع سلاح إلى درس علمي
أدت وفاة داغليان ثم سلوتين في تجربتين منفصلتين إلى إطلاق اسم "قلب الشيطان" على النواة، التي أصبحت لاحقا مثالا بارزا على المخاطر التي واجهها العلماء في السنوات الأولى من العصر النووي.
وبعد الحادثة الثانية، تغيّرت إجراءات السلامة في مختبر لوس ألاموس، وأصبح إجراء التجارب المتعلقة بالحرج النووي يعتمد بصورة أكبر على وسائل التحكم عن بُعد، بدلا من التعامل المباشر مع المواد النووية.
وفي عام 1946، جرى صهر النواة وإعادة استخدام مادتها في برنامج الأسلحة النووية الأمريكي.
ورغم مرور عقود على الحادثتين، لا يزال "قلب الشيطان" حاضرا في تاريخ العلوم النووية بوصفه مثالا مأساويا على أن خطأً صغيرا أثناء تجربة دقيقة يمكن أن يؤدي، خلال ثوانٍ، إلى عواقب قاتلة.
نيسان ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 00:00