عن نقص الذخائر في الولايات المتحدة الأمريكية
نيسان ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:00
دولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية ترى العالم؛ بعد أن استقر الحال على تفردها في إدارة العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وانحسار الدور السوفييتي وتقلصه إلى روسيا (بوتين) المزعج لأوروبا. ترى نفسها فوق الجميع، وعلى الجميع أن يقدم خدماته وعلاقاته وفق ترتيب المنطق الاقتصادي والجغرافي وحتى السياسي.
ذلك ليس من العبث تغيير وزارة الدفاع إلى الحرب، في وقت تشهد الكرة الأرضية أخطر الصراعات والأزمات، ولا أعتقد أن ما يستعد لإحكام السيطرة وإعادة الهيبة والمكانة وتجديد المعنى الاستراتيجي الأمريكي، إلى المعنى الذهني الأوحد بإدارة العالم، يشتكي أو يدعي بنقص الذخائر أو ما يقابلها من نقص في أي شيء تغفل عنه الدولة التي تصر على القيادة والريادة.
حسب ما كشفه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في الولايات المتحدة، أن الحرب مع إيران ليست سوى أحد الأسباب التي تقف وراء تراجع مخزون الذخائر الامريكية، مؤكداً أن الأزمة تعود إلى مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية والصناعية التي تراكمت على مدى عقود، وأصبحت تؤثر في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض بشأن إدارة الصراعات الحالية والاستعداد لأي مواجهات مستقبلية.
المركز ذاته يوضح نوعية الذخائر من الصواريخ ومجموعات الدفاع الجوي على اختلاف مسمياتها، ذلك ليس من الفهم الأمني أو الاستراتيجي التعريج على هذه المعلومات الحساسة في ظل التنافس الجيوسياسي الشديد مع الجانب الروسي والصيني، وخصوصاً وقت ذروة الحرب القائمة والجهود المكثفة والمضنية للخروج منها بأقل التكلفة البشرية والاقتصادية.
واشنطن لا تعاني نقص الذخائر، حتى مع وجود أرقام تشير للدين العام، بقدر ما تعاني من فوضى الأولويات وترحيلها إلى وقت غير معلوم
يؤكد المركز أن هناك ذخائر متبقية تكفي للحرب القائمة، إلا أنه يحذر من اندلاع جبهة غير الجبهة الإيرانية، مشيراً إلى روسيا التي تتقدم في الساحة الأوكرانية، والصين التي تتعاظم قوتها ومشاريعها الاقتصادية وتحالفها الوثيق مع روسيا وكوريا الشمالية والشقيق الحديدي (الباكستان).
ويشير التقرير الصادر عن المركز أن بعض الذخائر تعاني من نقص لا علاقة له بالحرب على إيران مثل الصواريخ بعيدة المدى المضادة للسفن، التي تعدها واشنطن حاسمة في أي مواجهة بحرية مع بكين، رغم أنها لم تستخدم إلا بشكل محدود ومقتصد في إيران.
يرى المركز في نقص الذخائر نتيجة التحولات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، عندما تخلت واشنطن عن استراتيجية الاستعداد لحرب كبرى مع الاتحاد السوفييتي، واعتمدت بدلا منها استراتيجية تقوم على خوض نزاعين إقليميين محدودين، مما أدى إلى تقليص مشتريات الذخائر بصورة كبيرة.
إن قناعة واشنطن بالتغيير بدأت بعد ضم روسيا، شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم الحرب الروسية – الأوكرانية 2022، التي أعادت التأكيد على الحاجة إلى مخزونات أكبر، وضرورة الاستعداد للمفاجآت، وفي وارد ذهنها الابتعاد عن المواجهة المباشرة، والاكتفاء بضرب الحدائق الخلفية لكل من روسيا والصين، والانتقال إلى الفعل: بإعلان ترامب، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقًا مع فنزويلا وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، في خطوة قال إنها ستزيد احتياطيات النفط الأمريكية إلى أكثر من الضعف، وترفع إمدادات النفط، وتخفض أسعار البنزين.
تتحرك واشنطن حسب المخاطر المحدقة، وهي أسرع بالوصول إلى أهدافها من أعدائها، وأعتقد أن واشنطن تطلب إعادة هيكلية القاعدة الصناعية بوتيرة متسارعة، فالوقت في صالحها لأنها تستطيع فرض العقوبات والهيمنة، بينما الأعداء المتربصون لا يزالون في حقل البحث عن سياسة التحالفات واللعب خلف الكواليس، والطرق المخفية.
يضيف التقرير، أن الذخائر تعاني من ضعف الأولوية في موازنة البنتاغون، إذ ترى المؤسسة العسكرية، تخصيص الإنفاق لشراء المنصات العسكرية، مثل الطائرات والسفن والمدرعات، التي تبقى في الخدمة لعقود وتسهم في سياسة الردع، بينما تخزن الذخائر بعد تصنيعها ولا تستخدم إلا في أوقات الحرب، ما يعرضها لتقليص التمويل لصالح برامج أخرى.
أكبر تحد لواشنطن، الحرب الروسية – الأوكرانية، وإرسال كميات كبيرة من المعدات العسكرية إلى كييف، إلا أنها استطاعت من خلال حث الدول الأوروبية إلى رفع الناتج العسكري والمساهمة في المجهود العسكري بشكل مباشر، تقليص المساعدات والاقتصاد مما ساهم تعزيز دور بعض الدول كألمانيا بالعودة إلى الاستنفار ورفع بعض القيود عنها للمواجهة المرتقبة مع موسكو.
أعتقد أن واشنطن لا تعاني نقص الذخائر، حتى مع وجود أرقام تشير للدين العام، بقدر ما تعاني من فوضى الأولويات وترحيلها إلى وقت غير معلوم، بالإضافة إلى اختلافها مع الأهداف الإسرائيلية غير المسبوقة سواءً الداخلية وعنوانها زحف الديمقراطيين الذين ينجحون بمعزل عن قوة اللوبي الصهيوني، أو امتعاض إدارة ترامب من نتنياهو.
كاتب فلسطيني وباحث سياسي
ذلك ليس من العبث تغيير وزارة الدفاع إلى الحرب، في وقت تشهد الكرة الأرضية أخطر الصراعات والأزمات، ولا أعتقد أن ما يستعد لإحكام السيطرة وإعادة الهيبة والمكانة وتجديد المعنى الاستراتيجي الأمريكي، إلى المعنى الذهني الأوحد بإدارة العالم، يشتكي أو يدعي بنقص الذخائر أو ما يقابلها من نقص في أي شيء تغفل عنه الدولة التي تصر على القيادة والريادة.
حسب ما كشفه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في الولايات المتحدة، أن الحرب مع إيران ليست سوى أحد الأسباب التي تقف وراء تراجع مخزون الذخائر الامريكية، مؤكداً أن الأزمة تعود إلى مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية والصناعية التي تراكمت على مدى عقود، وأصبحت تؤثر في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض بشأن إدارة الصراعات الحالية والاستعداد لأي مواجهات مستقبلية.
المركز ذاته يوضح نوعية الذخائر من الصواريخ ومجموعات الدفاع الجوي على اختلاف مسمياتها، ذلك ليس من الفهم الأمني أو الاستراتيجي التعريج على هذه المعلومات الحساسة في ظل التنافس الجيوسياسي الشديد مع الجانب الروسي والصيني، وخصوصاً وقت ذروة الحرب القائمة والجهود المكثفة والمضنية للخروج منها بأقل التكلفة البشرية والاقتصادية.
واشنطن لا تعاني نقص الذخائر، حتى مع وجود أرقام تشير للدين العام، بقدر ما تعاني من فوضى الأولويات وترحيلها إلى وقت غير معلوم
يؤكد المركز أن هناك ذخائر متبقية تكفي للحرب القائمة، إلا أنه يحذر من اندلاع جبهة غير الجبهة الإيرانية، مشيراً إلى روسيا التي تتقدم في الساحة الأوكرانية، والصين التي تتعاظم قوتها ومشاريعها الاقتصادية وتحالفها الوثيق مع روسيا وكوريا الشمالية والشقيق الحديدي (الباكستان).
ويشير التقرير الصادر عن المركز أن بعض الذخائر تعاني من نقص لا علاقة له بالحرب على إيران مثل الصواريخ بعيدة المدى المضادة للسفن، التي تعدها واشنطن حاسمة في أي مواجهة بحرية مع بكين، رغم أنها لم تستخدم إلا بشكل محدود ومقتصد في إيران.
يرى المركز في نقص الذخائر نتيجة التحولات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة، عندما تخلت واشنطن عن استراتيجية الاستعداد لحرب كبرى مع الاتحاد السوفييتي، واعتمدت بدلا منها استراتيجية تقوم على خوض نزاعين إقليميين محدودين، مما أدى إلى تقليص مشتريات الذخائر بصورة كبيرة.
إن قناعة واشنطن بالتغيير بدأت بعد ضم روسيا، شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم الحرب الروسية – الأوكرانية 2022، التي أعادت التأكيد على الحاجة إلى مخزونات أكبر، وضرورة الاستعداد للمفاجآت، وفي وارد ذهنها الابتعاد عن المواجهة المباشرة، والاكتفاء بضرب الحدائق الخلفية لكل من روسيا والصين، والانتقال إلى الفعل: بإعلان ترامب، أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقًا مع فنزويلا وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، في خطوة قال إنها ستزيد احتياطيات النفط الأمريكية إلى أكثر من الضعف، وترفع إمدادات النفط، وتخفض أسعار البنزين.
تتحرك واشنطن حسب المخاطر المحدقة، وهي أسرع بالوصول إلى أهدافها من أعدائها، وأعتقد أن واشنطن تطلب إعادة هيكلية القاعدة الصناعية بوتيرة متسارعة، فالوقت في صالحها لأنها تستطيع فرض العقوبات والهيمنة، بينما الأعداء المتربصون لا يزالون في حقل البحث عن سياسة التحالفات واللعب خلف الكواليس، والطرق المخفية.
يضيف التقرير، أن الذخائر تعاني من ضعف الأولوية في موازنة البنتاغون، إذ ترى المؤسسة العسكرية، تخصيص الإنفاق لشراء المنصات العسكرية، مثل الطائرات والسفن والمدرعات، التي تبقى في الخدمة لعقود وتسهم في سياسة الردع، بينما تخزن الذخائر بعد تصنيعها ولا تستخدم إلا في أوقات الحرب، ما يعرضها لتقليص التمويل لصالح برامج أخرى.
أكبر تحد لواشنطن، الحرب الروسية – الأوكرانية، وإرسال كميات كبيرة من المعدات العسكرية إلى كييف، إلا أنها استطاعت من خلال حث الدول الأوروبية إلى رفع الناتج العسكري والمساهمة في المجهود العسكري بشكل مباشر، تقليص المساعدات والاقتصاد مما ساهم تعزيز دور بعض الدول كألمانيا بالعودة إلى الاستنفار ورفع بعض القيود عنها للمواجهة المرتقبة مع موسكو.
أعتقد أن واشنطن لا تعاني نقص الذخائر، حتى مع وجود أرقام تشير للدين العام، بقدر ما تعاني من فوضى الأولويات وترحيلها إلى وقت غير معلوم، بالإضافة إلى اختلافها مع الأهداف الإسرائيلية غير المسبوقة سواءً الداخلية وعنوانها زحف الديمقراطيين الذين ينجحون بمعزل عن قوة اللوبي الصهيوني، أو امتعاض إدارة ترامب من نتنياهو.
كاتب فلسطيني وباحث سياسي
نيسان ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:00