مؤسس الفيسبوك يمنع أطفاله من استخدامه.. خشية 'تعفن أدمغتهم'

نيسان ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:00
ابراهيم قبيلات
في عالم التجارة، هناك قاعدة ذهبية غير مكتوبة، لكنها تُطبَّق بأعلى درجات الانضباط: "لا تستهلك السم الذي تبيعه للناس".
تخيل تاجر مخدرات يقف في حي مظلم، يرتدي معطفا طويلا، ويوزع سمومه على الضحايا، ثم يعود مساء إلى بيته، ويقف أمام باب غرفة أبنائه، يفتش حقائبهم المدرسية، صائحا بصرامة: "إياكم وهذه القاذورات! أتريدون تلف عقولكم؟!".
هذا المشهد، الذي يبدو كقصة من السخرية السوداء، يحدث في الواقع يوميا.
الآن، فقط استبدل المعطف الطويل ببدلة أنيقة، واستبدل الحيَ المظلم بـ"وادي السيليكون".
مليارديرات التكنولوجيا اليوم يتبعون نهج كبار التجار بدقة متناهية: يبيعون للعالم الخوارزميات، والإدمان الرقمي، وضياع التركيز، ويحصدون المليارات، ثم يمارسون داخل أسوار منازلهم "التشدد الرقمي".
كشفت صحيفة "بلومبرغ" عن مفارقة مبكية ومضحكة: خيرة عباقرة ومبتكري هذا العصر يفرضون قيودا حديدية على أطفالهم، لمنعهم من استخدام المنتجات ذاتها التي بنوا إمبراطورياتهم عليها.
هل تصدق أن مارك زوكربيرغ يحمي أطفاله من فيسبوك؟ في الحقيقة، هو يفعل. يحذرهم من "الريلز" ومن الإدمان الرقمي.
إيفان شبيغل، الرئيس التنفيذي لشركة "سناب"، وزوجته ميراندا كير، يضعان حدودا صارمة لأطفالهما، لا تتجاوز ساعة ونصف أسبوعيا أمام الشاشات!
تأمل الرقم قليلا: ساعة ونصف فقط في الأسبوع!
أي أن ابن صاحب "سناب شات" لا يملك الوقت الكافي حتى لإرسال "ستريك" واحد، أو استخدام فلاتر أذن الكلب التي يصممها والده لبقية أطفال العالم.
مارك زوكربيرغ وبيتر ثيل يمارسان الطقوس نفسها، حيث يُحظر على أطفالهما الغرق في تطبيقات التواصل وأدوات الذكاء الاصطناعي التي يحث باقي سكان الكوكب على إدمانها طوال الساعة.
إنها الكوميديا المأساوية في أبهى صورها: المهندسون الذين يصممون أدوات تجعل عقول أبنائنا تفرز الدوبامين حتى الذبول، هم أنفسهم يرسلون أطفالهم إلى مدارس خشبية تعتمد على الورق والقلم وتمنع الأجهزة الذكية. هم يعرفون الجرعة القاتلة، لأنهم من طبخها في معاملهم.
يدرك هؤلاء أن الإدمان لم يعد سلوكا مرتبطا بالمواد الكيميائية فحسب، بل تحول في عصرنا الحالي إلى شاشات براقة نلتقطها مئات المرات يوميا.
الإدمان الرقمي يعني التعلق القهري بأسلوب الحياة الافتراضي، بدءا من منصات التواصل الاجتماعي، مرورا بالألعاب الإلكترونية، وصولا إلى التصفح اللانهائي. وتعتمد هذه التقنيات على خوارزميات ذكية تغرق الدماغ بتدفقات مستمرة من هرمون "الدوبامين" مع كل إشعار أو إعجاب جديد.
هذا الركض المستمر خلف التسلية اللحظية يُفقد الفرد قدرته على التركيز العميق، ويُضعف تواصله الاجتماعي الواقعي، ويدفعه إلى عزلة نفسية وضبابية ذهنية تجعله حاضرا بجسده في العالم الواقعي، لكن عقله مستغرق بالكامل في أزقة العالم الافتراضي.
لكن ما النتيجة وفق الطب؟ "تعفن الدماغ" لفتى في الرابعة عشرة من عمره، وتدهور عقلي إدراكي ناتج عن الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي قليل الفائدة أو السطحي جدا.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:00