كيف يواجه ترامب 'تمرد السندات' وصدمة التضخم النفطية؟

نيسان ـ نشر في 2026/09/02 الساعة 00:00
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب والتمرد الصريح في سوق السندات الأمريكية، متأثرة بتجدد التوترات الجيوسياسية ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبول اتفاق السلام مع إيران. وقد أدى هذا التصعيد والأوامر المتبادلة بين البلدين إلى قفزة حادة في أسعار العقود الآجلة لخام برنت، متجاوزة مستوى 92 دولاراً للبرميل، ما أشعل المخاوف من موجة تضخمية جديدة وضغط بشكل مباشر على أداء البورصات العالمية، ولا سيما بورصة وول ستريت بنيويورك.
وفي تفاصيل التداولات، سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية تراجعات جماعية متأثرة بالضغوط القادمة من سوق السندات؛ حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 105 نقاط أو بنسبة 0.2%، في حين قاد قطاع التكنولوجيا التراجعات بنسبة 0.9% على مؤشر ناسداك المجمع، وشهدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية مثل إنفيديا وميكرون تكنولوجي انخفاضات بنسب تراوحت بين 1.1% و2.2%.
وتزامن ذلك مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة العشرية القياسية إلى 4.76% مقارنة بـ 4.75%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، كما قفز العائد على السندات لأجل عامين والمرتبط بتوقعات الفائدة إلى 4.37% مقارنة بمستواه في بداية العام الذي سجل نحو 3.50%، ما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل المخاطر الناتجة عن التضخم وارتفاع الدين العام الأمريكي.
ولم تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الأسواق الأمريكية، بل امتدت لتحدث هزات في سوق الصرف والأوراق المالية العالمية؛ حيث صعد الدولار الأمريكي وسط عمليات بيع موسعة للسندات، متأثراً بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش في ندوة جاكسون هول التي ألمح فيها إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح ضغوط الأسعار. وارتفعت احتمالات إقدام الفيدرالي على رفع الفائدة هذا الشهر إلى 66% وفقاً لأداة فيد ووتش.
وفي المقابل، واصل الين الياباني تراجعه ليتجاوز حاجز 160 للدولار للجلسة الثالثة على التوالي بالرغم من صعود عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% لأول مرة منذ 30 عاماً، وتصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما بشأن متابعة الأسواق واتخاذ إجراءات نقدية.
كما انخفض اليورو بنسبة 0.2% ليبلغ 1.1592 دولار بعد أن تجاوز التضخم في منطقة اليورو نسبة 3% في أغسطس نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعزز توقعات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي.
وتأتي هذه التطورات الاقتصادية المتلاحقة وسط أجواء من السخط والانقسام الدولي، انعكست أصداؤها في أروقة قمة العشرين؛ حيث تثير السياسات الأمريكية المنفردة والتصعيد الجيوسياسي حفيظة الحلفاء والقوى الاقتصادية الكبرى نظراً للتكلفة الباهظة التي تتحملها القطاعات الإنتاجية والمستهلكون جراء التضخم المستورد وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل. وتُجمع التحليلات الصادرة عن وكالات الأنباء العالمية ومجلة فورتشن على أن استمرار نهج التصعيد يتجاوز كونه أزمة عابرة ليعيد رسم مشهد المخاطر المالية، حيث أصبحت السندات الحكومية ذاتها مصدراً لعدم الاستقرار، ما يدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريوهات معقدة تجمع بين خنق النمو الاقتصادي وصعوبة السيطرة على معدلات التضخم.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/02 الساعة 00:00