العجارمة: الحكومة مسؤولة قانونيًا عن تصريحات وأعمال 'فرح'

نيسان ـ نشر في 2026/09/04 الساعة 00:00
أكد الخبير الدستوري والوزير الاسبق نوفان العجارمة، أنّ الحكومة تتحمل المسؤولية عن أعمال ناطقها الرقمي " فرح".
وقال العجارمة في مقال له إنّ الناطق الرقمي لا يعني استقلاله القانوني عن الحكومة، ولا يؤدي بذاته إلى قيام مسؤولية قانونية مستقلة له عن مسؤوليتها؛ فالذكاء الاصطناعي، في وضعه القانوني الراهن، ليس شخصاً قانونياً مستقلاً عن الجهة التي تستخدمه.
وبين أنّ الناطق الرقمي أداة تقنية يتم توظيفها لتحقيق أغراض محددة. ومن ثم، فإن ما يصدر عنه أثناء أدائه للوظيفة الحكومية المسندة إليه يمكن، من حيث الأصل، إسناده إلى الجهة الحكومية التي اعتمدته وشغّلته وسمحت له بالتحدث باسمها.
ووفق العجارمة تنص المادة (291) من القانون المدني الأردني على أن: كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية يكون ضامناً لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه، هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة"
وبذلك فإذا كان الناطق الرقمي قد تم اعتماده وتشغيله من قبل الدولة، ويعمل في إطار مرفق عام ولتحقيق غرض حكومي، وضمن الوظائف والصلاحيات التي حددتها له الجهة الحكومية، فإنه يمكن البحث في مدى انطباق قواعد المسؤولية عن الأدوات والأنظمة التقنية التي تكون تحت سيطرة الإدارة وإشرافها.
وعرج العجارمة على مسألة حدوث مشكلة تقنية مشيرًا إلى أن الأفعال أو المعلومات الخاطئة الصادرة عن الناطق الرقمي لو كانت ناجمة عن خلل في البرمجيات أو الخوارزميات، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انقطاع رابطة المسؤولية بين الحكومة والضرر الناتج عنها، فقبل إدخال الناطق الرقمي إلى الخدمة، تكون هناك سلسلة من القرارات والأفعال البشرية السابقة على عمل النظام ذاته، ومنها: اختيار التقنية والبرنامج المستخدم، واختيار الجهة المطورة أو المشغلة، وتحديد الغرض من النظام، وتحديد نطاق صلاحياته، واختيار مصادر البيانات والمعلومات التي يعتمد عليها، ووضع آليات المراجعة والرقابة، وتحديد مدى استقلاله في إنتاج المحتوى، وأخيراً اتخاذ قرار السماح له بالعمل والتحدث باسم الحكومة.
وبالتالي، فإن الاستقلال التقني اللاحق للنظام لا يمحو القرارات البشرية والإدارية السابقة التي أدت إلى تشغيله ومنحه الصفة الرسمية.
وخلص العجارمة في مقاله إلى أنّ التكنولوجيا قد تغير الوسيلة التي تتحدث بها الحكومة، لكنها لا تغير الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية عن الخطاب الحكومي،
وقد تكون «فرح بك» افتراضية، ولكن المسؤولية عن أعمالها ليست افتراضية، بل واقعية.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/04 الساعة 00:00