أسماك قرش في الصحراء.. أسرار غامضة في صحاري مصر

نيسان ـ نشر في 2026/09/05 الساعة 00:00
كشف فريق من الباحثين عن تجمع نادر لأسنان متحجرة تعود إلى سبعة أنواع على الأقل من أسماك القرش في هضبة أبو طرطور بالصحراء الغربية المصرية، في اكتشاف يقدم أدلة جديدة على أن المنطقة كانت، قبل ملايين السنين، جزءا من بيئة بحرية غنية بالحياة.
وعثر الباحثون على الأحافير خلال بعثات استكشافية نُفذت بين عامي 2020 و2022 في هضبة أبو طرطور، ضمن تكوين الدوي الجيولوجي الذي يعود إلى أواخر العصر الطباشيري.
وقال عالم الأحافير بجامعة القاهرة والباحث الرئيسي في الدراسة، طارق ياسين، إن النتائج تؤكد أن المنطقة التي تشغلها الهضبة حاليا كانت في الماضي بحرا تتوافر فيه الظروف البيئية الملائمة لازدهار الحياة البحرية، بما في ذلك درجات الحرارة المناسبة وضوء الشمس ومستويات الأكسجين الملائمة
الصحراء المصرية كانت بيئة بحرية
ويعود تاريخ الأحافير إلى فترة العصر الطباشيري، التي امتدت بين نحو 145 مليونا و66 مليون سنة مضت، وهي فترة كانت خلالها درجات الحرارة العالمية أعلى من مستوياتها الحالية، كما كانت مستويات سطح البحر أعلى بكثير مما هي عليه اليوم.
وأدت هذه الظروف إلى انتشار بحار ضحلة في مناطق تغطيها الصحراء حاليا، بما فيها أجزاء من الأراضي المصرية.
وكانت دراسات سابقة قد كشفت في المنطقة نفسها عن أحافير لأسماك وسلاحف بحرية وزواحف بحرية أخرى، ما يشير إلى وجود نظام بيئي بحري مزدهر في المنطقة خلال تلك الحقبة.
كما تتميز صخور هضبة أبو طرطور بوفرة الفوسفوريت، وهو نوع من الصخور الرسوبية يرتبط غالبا بتراكم بقايا الكائنات البحرية، مثل العظام والأصداف.
سبعة أنواع من أسماك القرش
كان الباحثون قد عثروا في وقت سابق على أسنان متحجرة تعود إلى نوعين من أسماك القرش، قبل أن تكشف عمليات البحث اللاحقة عن 14 سنا متحجرة إضافية تنتمي إلى خمسة أنواع أخرى على الأقل.
ومن بين الأنواع المكتشفة قريب من أسماك القرش العفريتية التي لا تزال تعيش حتى اليوم، وقد جرى تسجيله للمرة الأولى في أفريقيا.
وقال ياسين إن العثور على أسنان تعود إلى سبعة أنواع مختلفة من أسماك القرش في الموقع نفسه كان أمرا لافتا، موضحا أن الاكتشاف لا يمثل مجرد تجمع كبير لأحافير أسماك القرش، بل يقدم صورة عن نظام بيئي بحري معقد كان غنيا بالمغذيات.
هل عاشت الأنواع السبعة معا؟
ويرجح الباحثون أن المنطقة كانت توفر كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة، التي شكلت مصدرا غذائيا لأسماك القرش وغيرها من الحيوانات المفترسة التي كانت تحتل قمة السلسلة الغذائية.
ولا يعني وجود أحافير الأنواع السبعة في الموقع نفسه أنها عاشت جميعا في المنطقة خلال الفترة الزمنية ذاتها.
ويشير الباحثون إلى احتمال أن تكون بقايا هذه الحيوانات قد تراكمت واختلطت داخل الرواسب على مدى فترات زمنية مختلفة.
ويعتزم فريق البحث مواصلة أعمال التنقيب والدراسة في هضبة أبو طرطور والمناطق المحيطة بها، في ظل توقعات باحتمال العثور على مزيد من الأحافير التي يمكن أن تكشف تفاصيل جديدة عن التاريخ البحري للصحراء المصرية.
ويقول الباحثون إن ما تم اكتشافه حتى الآن قد يكون مجرد جزء من سجل أحفوري أكبر لا يزال مدفونا تحت صخور المنطقة.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/05 الساعة 00:00