أين طزاجتنا؟
نيسان ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 00:00
من يتعرف على أسرار السوشي سيقدر عالياً الشعب الياباني الصديق ويزداد احتراماً له، وسيكبر فيه هذه الطزاجة والحيوية والانضباط. ومن يبحلق في أدق سر من أسرار هذه الوجبة اللذيذة يدرك أن الطعام مرآة للشعوب وأن إعداده وطهيه وترتيبه يعكس نفسيتها ونهج عيشها وفلسفة حياتها.
سأستخدم مهاراتي المطبخية لشرح طريقة تجهيز السوشي. فهو يعدُّ من الأرز المخلل، بعد تغطيته بشرائح نيئة منزوعة الجلد من سمك التونة، وأحياناً يلفّ الأرز بحشوات من المأكولات البحرية أو الخضروات أو الفطر أو بيض السمك (البطارخ)، وتغلف اللفافة بورقة رقيقة من الأعشاب البحرية للتماسك ولإضفاء نكهة فريدة.
ولأن اليابان شعب طازج بامتياز فهم يحبون الأسماك طازجة، ولكن المياه القريبة من شواطئهم لا توجد فيها أسراب التونة، لذا خصصت شركات الصيد سفناً كبيرة تبحر إلى أعالي البحار. إلا أنها تحتاج عدداً من الأيام؛ لتعود للشاطئ؛ مما يجعل الأسماك المصطادة تصل الأسواق غير طازجة، فلا تروق للمستهلك الذّواق.
وللتغلب على هذه المشكلة، فقد زُودت السفن بمجمدات، ولكن هذا الأمر لم يعجب المستهلك الياباني، الذي يميز السمك الطازج من المجمد، ولأن الحاجة أم الاختراع فقد فكرت الشركات بحل لإرضاء زبائنها، فزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك، التي يتم اصطيادها حية حتى العودة، وبيعها طازجة، ولكن من المعروف أن هذه الأسماك بعد فترة قصيرة من سجنها في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة.
ومع هذه الحيلة التكتيكية إلا أن المستهلك الياباني، الصعب المزاج، استطاع تمييز طعم السمكة التي توقفت عن الحركة، ولم يجد فيها الطعم الذي يريده بسبب الفتور الذي يصيبها في الخزانات!. الأمر الذي جعل اليابانيين يتوصلون إلى حل مبتكر فوضعوا في كل خزان سمكة قرش صغيرة، تقوم بالتحرك والدوران والهجوم، ورغم أنها تتغذى على بعض الأسماك، لكنها تبعث الحيوية في البقية، فالأسماك مجبرة أن تظل تتحرك وتدور إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ؛ ولهذا فسيبقى مذاقها طازجاً، وكأنها اصطديت للتو.
من يراقب حيويتنا ونشاطنا وفعاليتنا يجدها في الحضيض وأدنى. يجدنا متعبين خائري القوى مصابين بفايروس الملل والكسل، فحركتنا خافتة بطيئة مع أنه من المفروض أن نكون من أكثر شعوب العالم طزاجة وحيوية، لأن المتاعب وأسماك القرش تلاحقنا من كل الجهات.
سأستخدم مهاراتي المطبخية لشرح طريقة تجهيز السوشي. فهو يعدُّ من الأرز المخلل، بعد تغطيته بشرائح نيئة منزوعة الجلد من سمك التونة، وأحياناً يلفّ الأرز بحشوات من المأكولات البحرية أو الخضروات أو الفطر أو بيض السمك (البطارخ)، وتغلف اللفافة بورقة رقيقة من الأعشاب البحرية للتماسك ولإضفاء نكهة فريدة.
ولأن اليابان شعب طازج بامتياز فهم يحبون الأسماك طازجة، ولكن المياه القريبة من شواطئهم لا توجد فيها أسراب التونة، لذا خصصت شركات الصيد سفناً كبيرة تبحر إلى أعالي البحار. إلا أنها تحتاج عدداً من الأيام؛ لتعود للشاطئ؛ مما يجعل الأسماك المصطادة تصل الأسواق غير طازجة، فلا تروق للمستهلك الذّواق.
وللتغلب على هذه المشكلة، فقد زُودت السفن بمجمدات، ولكن هذا الأمر لم يعجب المستهلك الياباني، الذي يميز السمك الطازج من المجمد، ولأن الحاجة أم الاختراع فقد فكرت الشركات بحل لإرضاء زبائنها، فزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك، التي يتم اصطيادها حية حتى العودة، وبيعها طازجة، ولكن من المعروف أن هذه الأسماك بعد فترة قصيرة من سجنها في خزانات الماء تبدأ بالتوقف عن الحركة.
ومع هذه الحيلة التكتيكية إلا أن المستهلك الياباني، الصعب المزاج، استطاع تمييز طعم السمكة التي توقفت عن الحركة، ولم يجد فيها الطعم الذي يريده بسبب الفتور الذي يصيبها في الخزانات!. الأمر الذي جعل اليابانيين يتوصلون إلى حل مبتكر فوضعوا في كل خزان سمكة قرش صغيرة، تقوم بالتحرك والدوران والهجوم، ورغم أنها تتغذى على بعض الأسماك، لكنها تبعث الحيوية في البقية، فالأسماك مجبرة أن تظل تتحرك وتدور إلى أن تعود السفينة إلى الشاطئ؛ ولهذا فسيبقى مذاقها طازجاً، وكأنها اصطديت للتو.
من يراقب حيويتنا ونشاطنا وفعاليتنا يجدها في الحضيض وأدنى. يجدنا متعبين خائري القوى مصابين بفايروس الملل والكسل، فحركتنا خافتة بطيئة مع أنه من المفروض أن نكون من أكثر شعوب العالم طزاجة وحيوية، لأن المتاعب وأسماك القرش تلاحقنا من كل الجهات.
نيسان ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 00:00