نظرة فاحصة : لماذا لا يتجاوز النفط حاجز 100 دولار رغم اضطراب الإمدادات؟

نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
ارتفع سعر خام برنت القياسي العالمي هذا الشهر، لكنه ظل دون مستوى 100 دولار للبرميل على الرغم من التصعيد الأحدث في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران والذي أدى إلى اضطراب صادرات دول الخليج عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
ووفقا لشركة أرجوس، تبلغ شحنات النفط الخام من المنتجين في الشرق الأوسط حاليا حوالي 11 مليون برميل يوميا مقارنة مع 18 مليون برميل يوميا قبل اندلاع حرب إيران.
قال كلاوديو جاليمبيرتي، كبير الخبراء في شركة ريستاد إنرجي، إنه في الأسبوع الذي سبق اندلاع ‌القتال مجددا في 30 أغسطس آب، كانت تتدفق عبر مضيق هرمز كميات تتراوح بين ثمانية ملايين وتسعة ملايين برميل يوميا، وهو مثلي كميات الأسبوع السابق.
وأضاف جاليمبيرتي أنه على الرغم من انخفاض التدفقات منذ ذلك الحين إلى ما دون مليوني برميل يوميا، لا يزال المتوسط المتحرك اليومي يتراوح بين أربعة ملايين وخمسة ملايين برميل، مما يضع سعر خام برنت عند مستوى "عادل" يبلغ 95 دولارا. وتشير تقديرات القطاع إلى أن الصادرات اليومية تتراوح بين ستة ملايين وثمانية ملايين برميل.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أمس الاثنين أنه لم يتم ​رصد خروج أي ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز منذ الثاني من سبتمبر أيلول.
وخلال فترة الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في يوليو تموز، لامست الصادرات عبر مضيق هرمز مستويات ما قبل ​الحرب البالغة 16 مليون برميل في اليوم.
وجد المنتجون في الخليج مسارات بديلة، ومن المتوقع أن يواصلوا إرسال شحناتهم لنقلها من ⁠سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، مما يخفف بعض النقص الذي كان موجودا في وقت سابق.
واستأنفت شركة أرامكو السعودية عمليات التحميل من ميناء رأس تنورة داخل الخليج في أغسطس آب، إلا أن صادراتها من ينبع على ​البحر الأحمر لا تزال تتعرض لضغوط بسبب الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون اليمنيون المتحالفون مع إيران. وبلغت صادرات ينبع أدنى مستوى لها في ستة أشهر عند 1.429 مليون برميل يوميا في أغسطس آب، مقارنة بمتوسط 3.9 مليون ​برميل يوميا في الأشهر الثلاثة السابقة، وفقا لبيانات أولية صادرة عن شركة كبلر.
وبلغت الصادرات من ميناء سيدي كرير المصري البديل 2.139 مليون برميل يوميا في أغسطس آب، أي أكثر من مثلي كميات يونيو حزيران.
وانتعشت الصادرات من العراق، ثاني أكبر المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في أغسطس آب لتصل إلى حوالي 2.34 مليون برميل يوميا.
ووفقا لبيانات كبلر، حومت الشحنات من الإمارات حول مستوى 2.9 مليون برميل يوميا في شهري أغسطس آب ويوليو تموز بعد أن سجلت رقما قياسيا في يونيو حزيران.
وتعافت صادرات النفط ​الخام الكويتية إلى حوالي مليون برميل يوميا في يوليو تموز وأغسطس آب.
ومع ذلك، انخفضت صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد بسبب الحصار الأمريكي.
وقال جاراند ريستاد مؤسس شركة ريستاد إنرجي إنه من المنتظر أن ​يزيد منتجون من خارج منظمة أوبك، بما في ذلك الولايات المتحدة وكندا وجيانا، إنتاجهم بمقدار إجمالي يبلغ 1.4 مليون برميل يوميا هذا العام مما يعوض جزءا من النقص.
وفي الوقت نفسه، أفادت بيانات كبلر بأن صادرات النفط الخام الروسي ظلت مستقرة عند ‌حوالي 5.5 ⁠مليون برميل يوميا في شهري يوليو تموز وأغسطس آب،
بانخفاض عن الذروة التي بلغت 6.4 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران، لكنها لا تزال أعلى بنسبة 23 بالمئة مقارنة بشهر فبراير شباط، إذ انخفضت عمليات التكرير في المصافي الروسية بسبب الأضرار التي لحقت بالمصانع الروسية جراء الهجمات الأوكرانية.
ومع ذلك، خفضت روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاما، مما قد يؤدي إلى تراجع صادراتها.
ولا يزال انخفاض الطلب على البتروكيماويات ووقود النقل كبيرا في الربع الثالث عند 3.5 مليون برميل يوميا، مقابل 4.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني.
وتقف الصين وراء أكثر من نصف هذا الانخفاض بسبب تزايد استخدام السيارات الكهربائية في قطاع ​النقل واعتماد قطاع الكيماويات على الفحم، وفقا لشركة ريستاد.
وخفضت ​الصين، أكبر مستورد للنفط، شحنات الخام البحرية إلى ⁠سبعة ملايين برميل يوميا في شهري يوليو تموز وأغسطس آب، من أكثر من 11 مليون برميل يوميا في فبراير شباط.
كما ساهمت الاحتياطيات الهائلة لدى بكين، التي تقدرها شركة كبلر بنحو 1.17 مليار برميل، في طمأنة الأسواق.
وأظهرت بيانات لرويترز أن علاوات المعاملات الفورية انتعشت لتصل إلى مستويات أبريل نيسان، إذ ​تراوحت علاوات دبي وعمان بين 19 و20 دولارا للبرميل فوق أسعار دبي للشحنات التي سيتم تحميلها في نوفمبر تشرين الثاني. وبلغت العقود الآجلة لخام عمان ​104.54 دولار للبرميل أمس الاثنين، بينما ⁠تداول خام دبي في المعاملات الفورية عند 105.10 دولار للبرميل.
وقال ديفيد فايف، كبير الاقتصاديين في شركة أرجوس "في الوقت الحالي، يشير ذلك إلى أن الوضع المادي به عجز شديد".
وأضاف "وصلت الأسعار بالفعل إلى ما يزيد بشكل كبير على 100 دولار للبرميل، والأهم من ذلك أن سوق الديزل تشهد نقصا حادا".
ومن المتوقع أن يؤدي التصعيد الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران إلى كبح صادرات دول الخليج، في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب مع قيام مصافي التكرير بزيادة إنتاجها من الديزل، الذي ⁠سجل سعرا قياسيا ​في الولايات المتحدة.
ورفعت عدة بنوك توقعاتها لأسعار خام برنت، بما في ذلك مورجان ستانلي الذي يتوقع أن يبلغ متوسط ​الأسعار 100 دولار للبرميل في الربع الرابع.
ورفع جولدمان ساكس توقعاته لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار خمسة دولارات للبرميل لشهر ديسمبر كانون الأول 2026 وللعام 2027، وأرجع هذا إلى توقعه أن تستمر اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى العام المقبل. ويتوقع البنك الآن ​أن يبلغ سعر خام برنت 85 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 80 دولارا في ديسمبر كانون الأول 2026، وأن يسجلا 80 دولارا و75 دولارا للبرميل على الترتيب في 2027.
رويترز
    نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00