ذاكرة الأرجل
نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
اكتشفت في قريتي أن الأرجل تمتلك ذاكرة خاصة بها، وربما أقوى من ذاكرة الرأس. رأسي ينسى أسماء أناس عرفتهم منذ أربعين عامًا، لكن قدماي تستطيعان، حتى وأنا شارد الذهن، أن تأخذاني إلى بيت رجل مات قبل ثلاثين سنة.
أمشي في القرية ولا أفكر في شيء له علاقة بالطريق، وفجأة أجد نفسي أمام مكان أعرفه جيدًا. أرفع رأسي فأكتشف أن البيت هُدم، وأن مكانه صار محلًا للهواتف، لكن قدماي لا تعترفان بالتكنولوجيا. بالنسبة لهما، هذا بيت أبو محمود، وأبو محمود جالس على كرسيه أمام الباب، حتى لو كان هو والبيت قد غادرا الدنيا معًا.
كل خطوة في القرية تبدو وكأنها تضغط زرًا في الذاكرة. قدمي تتوقف تلقائيًا عند الدكان الذي كنا نشتري منه بالدين، وتبطئ عند شجرة التوت التي كنا نسرق منها، وكأنها تتذكر حتى سرعة الهرب من صاحبها.
أعود أحيانًا بعد غياب، فلا أعرف الشوارع ولا البيوت، لكن أرجلِي تعرف. تنعطف وحدها، وتتوقف وحدها، وتوصلني إلى مكان بيت لم يعد موجودًا.
عندها أشعر أن الإنسان لا يحمل ذاكرته في رأسه فقط؛ جزء منها يسكن القلب، وجزء كبير منها يبدو أنه نازل ومستقر في القدمين.
الرأس ينسى، والقلب يحن، أما الأرجل فتتذكر الطريق.. حتى بعد أن يختفي الطريق نفسه.
أمشي في القرية ولا أفكر في شيء له علاقة بالطريق، وفجأة أجد نفسي أمام مكان أعرفه جيدًا. أرفع رأسي فأكتشف أن البيت هُدم، وأن مكانه صار محلًا للهواتف، لكن قدماي لا تعترفان بالتكنولوجيا. بالنسبة لهما، هذا بيت أبو محمود، وأبو محمود جالس على كرسيه أمام الباب، حتى لو كان هو والبيت قد غادرا الدنيا معًا.
كل خطوة في القرية تبدو وكأنها تضغط زرًا في الذاكرة. قدمي تتوقف تلقائيًا عند الدكان الذي كنا نشتري منه بالدين، وتبطئ عند شجرة التوت التي كنا نسرق منها، وكأنها تتذكر حتى سرعة الهرب من صاحبها.
أعود أحيانًا بعد غياب، فلا أعرف الشوارع ولا البيوت، لكن أرجلِي تعرف. تنعطف وحدها، وتتوقف وحدها، وتوصلني إلى مكان بيت لم يعد موجودًا.
عندها أشعر أن الإنسان لا يحمل ذاكرته في رأسه فقط؛ جزء منها يسكن القلب، وجزء كبير منها يبدو أنه نازل ومستقر في القدمين.
الرأس ينسى، والقلب يحن، أما الأرجل فتتذكر الطريق.. حتى بعد أن يختفي الطريق نفسه.
نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00