زلزال 'التعرفات' يهدد ترامب في انتخابات التجديد النصفي

نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
تستعر جبهة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة وكندا عقب القرار الاستثنائي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفعيل القسم 338 من قانون «سموت-هاولي» لعام 1930، وهو بند قانوني ظل مجففاً وغير مستخدم لمدة ناهزت 96 عاماً. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي والسياسي الداخلي للولايات المتحدة، إذ تسببت الإجراءات الجمركية الأخيرة وردود الفعل الكندية المضادة في إلحاق أضرار بالغة بالقطاعات الإنتاجية والصناعية الممتدة عبر الولايات المتأرجحة، التي تشكل ساحات حسم رئيسية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير الصادر عبر صحيفة فورتشن أن تفعيل هذا القانون القديم يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الإدارة الأمريكية التجارية. ويرى التقرير أن استخدام القسم 338 فرض رسوماً جمركية عقابية تصل إلى 50% على واردات كندية رئيسية، غير أن الآثار العكسية لهذه السياسة الحماية سرعان ما ارتدت إلى الداخل الأمريكي.
وتأثرت قطاعات حيوية بشكل مباشر، حيث طالت الأضرار منتجي أجبان ويسكونسن، ومصايد المأكولات البحرية في ولاية مين، بالإضافة إلى مجمعات تصنيع الأجهزة المنزلية في ولاية كنتاكي، وهي ولايات تعتمد بصورة أساسية على سلاسل التوريد المتبادلة والأسواق المفتوحة مع الجانب الكندي.
وعلى الجانب الكندي، أثار تفعيل البند التاريخي موجة غضب رسمية واقتصادية واسعة؛ حيث صرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بكلمات حادة، مؤكداً أن الاستراتيجية الجمركية الأمريكية لا تستهدف تعديل الاختلالات التجارية، بل تهدف بشكل مباشر إلى «تدمير» صناعة السيارات الكندية والمساس بالبنية الصناعية المتكاملة عبر الحدود. وأكدت الإدارة الكندية أن هذا النهج يفرض على «أوتاوا» التحرك بقرارات مقابلة لحماية أسواقها، وهو ما تجسد في فرض رسوم انتقامية شملت بضائع أمريكية استراتيجية بمليارات الدولارات.
وقد أحدثت هذه الأزمة المتصاعدة رصداً واهتماماً مكثفاً في وسائل الإعلام الأمريكية، التي تناولت أبعاد الملف عبر تحليلات تسلط الضوء على الكلفة السياسية والاقتصادية للقرار، ففي صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت التحليلات إلى أن اندلاع هذه الحرب الجمركية مع الجار الشمالي في هذا التوقيت الحرج يهدد بآثار عكسية على القاعدة الانتخابية للجمهوريين، إذ تضع الضغوط المترتبة على الولايات الصناعية والزراعية المتأرجحة أعضاء الكونغرس أمام مواجهة مباشرة مع ناخبين يتكبدون خسائر مالية متزايدة بسبب انقطاع سلاسل التوريد.
ومن جانبها، ركزت صحيفة «واشنطن بوست» على البعدين التاريخي والقانوني، موضحة أن نبش قانون «سموت-هاولي» الذي اقترن اسمه تاريخياً بتفاقم أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي يثير مخاوف عميقة لدى خبراء الاقتصاد، حيث يُخشى أن تؤدي هذه الخطوة لتقويض قواعد التجارة العالمية ونظام أسواق الأسهم المتشابك.
بينما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن مجتمع الأعمال والشركات التصنيعية الكبرى في ولايات مثل كنتاكي وويسكونسن أرسل إشارات تحذير للبيت الأبيض، مبيناً أن فرض رسوم بنسبة 50% على المواد الخام والأجزاء المكونة القادمة من كندا يرفع تكاليف الإنتاج ويجعل المنتجات الأمريكية أقل تنافسية، فضلاً عن تهديده لمئات آلاف الوظائف المحلية.
وفي السياق ذاته، حذرت صحيفة «بوليتيكو» من أن تداعيات هذه الأزمة التجارية قد تتسرب للنتائج الانتخابية في صندوق الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي، حيث بدأ المرشحون في الولايات المتأرجحة يشعرون بضغوط القواعد الشعبية المتضررة من أسعار السلع المرتفعة والإجراءات الانتقامية الكندية ضد الصادرات الأمريكية.
وتؤكد هذه المعطيات المتكاملة أن اللجوء إلى قوانين الحماية التاريخية للقرن الماضي للتعامل مع واقع اقتصادي عالمي معقد في القرن الحادي والعشرين بات يضع إدارة ترامب أمام معادلة حادة بين الوفاء بوعودها Protectionist الداعمة للصناعة الوطنية، وبين تلافي كلفة اقتصادية وسياسية باهظة تحيط بالولايات الحاسمة قبيل الاستحقاق الانتخابي القادم.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00