من السجن إلى القصر.. حارس مرمى يقترب من عرش مملكة أفريقية

نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
في واحدة من أكثر قصص الخلافة الملكية إثارةً للدهشة في أفريقيا المعاصرة، يقف جورج ديزموند كاموراسي، حارس المرمى البالغ من العمر 36 عاماً والذي يقضي مواسمه بين ملاعب الدرجة التاسعة في الدوري الإنجليزي، على أعتاب اعتلاء عرش مملكة تورو التاريخية في أوغندا.
يأتي ذلك بعد أن اختارته لجنة الخلافة الملكية خليفةً لابن عمه الملك أويو الذي وافته المنية الشهر الماضي عن عمر يناهز 34 عاماً.
ينتمي كاموراسي، المولود في لندن عام 1990 لعائلة بابيتو الملكية، إلى سلالة تمتد جذورها إلى الملك جورج روكيدي الثالث، ما يجعله حفيداً ملكياً وابن عمٍ مباشر للملك الراحل، إلا أن حياته تشكلت بعيداً تماماً عن أروقة القصور.


نشأ في بريطانيا بعد فقدان والدته في سن الرابعة عشرة، وهي الصدمة التي قادته في شبابه إلى الانزلاق في دروب التمرد، وانتهت به إلى قضاء فترة في السجن، وهي التجربة التي وصفها بأنها لحظة الصحوة الحقيقية، إذ أدرك أن كل قراراته الخاطئة كانت نتاج اختياراته هو لا غير، فتولى مسؤولية مصيره بنفسه.


وبعد خروجه من السجن، وجد كاموراسي في كرة القدم ملاذاً أعاد تشكيل حياته، فانخرط في التدريب باستماتة حتى لفت انتباه أكاديمية نايكي، ثم التحق بفريق ناشئين برشلونة حيث تدرب تحت إشراف بيب غوارديولا شخصياً، قبل أن يستقر حالياً في نادي إس إي دونز الذي ينافس في المستوى التاسع من نظام الدوري الإنجليزي، ليظل وفياً لشغفه رغم وصوله إلى مفترق طرق مصيري قد يغيّر مساره إلى الأبد.
إجماع بابيتو ودعم حكومي رئاسي
تشير التقارير إلى أن لجنة الخلافة الملكية في تورو اجتمعت مطلع الشهر الجاري في فندق فورت موتل، وحضرها 18 من أعضائها الـ21، وصوت 15 منهم لصالح كاموراسي.
القرا حظي بتأييد واسع من الحكومة الأوغندية، إذ أبدى الرئيس يويري موسيفيني وقائد أركان الجيش الجنرال موهوزي كاينيروغابا دعمهما للاختيار، وأرسلا وفداً وزاريّاً إلى فورت بورتال للتشاور مع المعنيين.
غير أن المملكة لم تصدر بعد إعلاناً رسمياً، إذ يمتنع التقليد المحلي عن الإفصاح عن الخليفة حتى الانتهاء من مراسيم دفن الملك أويو المقررة في 12 سبتمبر الجاري.
معضلة القصر والملعب
وتبرز أمام كاموراسي معادلة معقدة، فهو وإن أعرب مراراً عن شوقه للعودة إلى وطنه وخدمة أوغندا، فإنه يرفض في الوقت ذاته مغادرة عائلته الصغيرة في لندن، ويتشبث بمواصلة مسيرته الكروية، ما يطرح تساؤلات مفتوحة عن كيفية التوفيق بين واجباته الملكية أمام أكثر من مليوني مواطن في مملكة تورو، وبين حياته البسيطة كحارس مرمى في ضواحي العاصمة البريطانية، في مفارقة قلما شهدتها الممالك التقليدية.


ويُنتظر أن يحسم الدفن الرسمي للملك الراحل حالة الغموض التي تخيم على ولاية العرش، لينتقل كاموراسي – إذا ما تم تأكيد اختياره – من حراسة المرمى في ملاعب الدرجات الدنيا إلى حراسة تقاليد عريقة وتاريخٍ يمتد لعقود، في رحلة تبدو كرواية مستوحاة من الخيال، لكن تفاصيلها الواقعية تجعلها واحدة من أبرز قصص التحول غير المتوقعة في التاريخ الأفريقي الحديث.

    نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00