مقتل طفل على يد آخر في تركيا يعيد إلى الواجهة محاكمات العنف في الدراما

نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
تحولت جريمة قتل طفل تركي يبلغ 11 عامًا إلى قضية أثارت نقاشًا واسعًا في تركيا، بعدما أقدم طفل آخر يبلغ 14 عامًا على قتله، قبل أن يربط جريمته بشخصية «أشرف تك» من المسلسل التركي «حلم أشرف»، في واقعة أعادت الجدل حول تأثير الأعمال الدرامية على الأصغر سنًا.الطفل البالغ 14 عامًا تحدث عقب ارتكاب الجريمة عن شخصية «أشرف تك»، أحد أبرز الشخصيات الإجرامية في أحداث المسلسل، مشيرًا إلى أن الشخصية ارتكبت جريمة القتل الأولى عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها.ونقلت تقارير عن الطفل قوله عقب الواقعة ما يفيد بأنه أقدم على جريمته الأولى في العمر نفسه الذي ارتكبت فيه الشخصية الدرامية جريمة القتل الأولى.وأعاد هذا التصريح إلى الأذهان مشهدًا من مسلسل «حلم أشرف»، يظهر خلاله «أشرف تك» وهو يتحدث عن ارتكابه أول جريمة قتل عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، وهي العبارة التي أثارت اهتمامًا خاصًا بعد تداول تصريحات الطفل على منصات التواصل الاجتماعي.وأدى التشابه بين العبارة المنسوبة إلى الطفل والمشهد الدرامي إلى تصاعد التساؤلات في تركيا حول الطريقة التي يتلقى بها الأطفال والمراهقون الشخصيات الإجرامية في الأعمال الدرامية، خصوصًا عندما تُقدَّم تلك الشخصيات في صورة قوية أو مؤثرة أو تحظى بحضور كبير داخل الأحداث.
هل يمكن للدراما أن تؤثر في سلوك الأطفال؟وأعادت الواقعة نقاشًا أوسع حول المحتوى الدرامي الذي يتناول الجريمة والعنف، لا سيما عندما يصل إلى فئات عمرية صغيرة.ويرى منتقدون أن تكرار مشاهد القتل والصراعات وتقديم بعض الشخصيات الإجرامية بصورة جذابة قد يؤدي لدى بعض المشاهدين إلى تطبيع صورة العنف أو التعامل مع المجرم بوصفه شخصية مثيرة للإعجاب، إلا أن الربط المباشر بين مشاهدة عمل درامي وارتكاب جريمة فعلية يحتاج إلى أدلة علمية وقضائية مستقلة، ولا يمكن حسمه استنادًا إلى واقعة واحدة.وتزداد حساسية القضية عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، باعتبارهم أكثر تأثرًا بالمحتوى الذي يشاهدونه، وهو ما يجعل تصنيف الأعمال ووجود رقابة أبوية على ما يتابعه القاصرون من القضايا المطروحة في هذا السياق.وتعيد هذه الجريمة إلى الواجهة انتقادات سابقة طالت مسلسل «حلم أشرف» بعد جريمة أخرى نُسبت إلى طالب يدعى عيسى أراس مرسينلي داخل مدرسة «آيسر تشاليك» المتوسطة في مدينة كهرمان مرعش.وبحسب ما أوردته تقارير مرتبطة بالقضية آنذاك، أطلق الطالب النار داخل المدرسة، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، قبل أن تثار على منصات التواصل الاجتماعي مطالبات بوقف عرض عدد من الأعمال الدرامية التي تتناول الجريمة والعنف.وطالت تلك المطالبات مسلسل «حلم أشرف» إلى جانب مسلسل «تحت الأرض»، وسط اتهامات من بعض المستخدمين للأعمال التي تقدم عوالم الجريمة بأنها قد تؤثر سلبًا في بعض المشاهدين.لكن الجدل حول هذه الأعمال لا يعني بالضرورة ثبوت مسؤوليتها عن تلك الجرائم، إذ إن ارتكاب العنف يرتبط عادة بمجموعة معقدة من العوامل الفردية والأسرية والاجتماعية والنفسية، بينما يبقى تأثير المحتوى الإعلامي موضوعًا بحثيًا يحتاج إلى دراسة كل حالة في سياقها.تساهم انتشار مقاطع وتصريحات مرتبطة بالواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق النقاش، خصوصًا مع تداول المقارنة بين كلمات الطفل والمشهد الدرامي.وبينما يطالب بعض المتابعين بمراجعة الطريقة التي تقدم بها الأعمال التلفزيونية الشخصيات الإجرامية، يرى آخرون أن تحميل مسلسل بعينه مسؤولية جريمة يرتكبها أحد المشاهدين يتطلب أدلة أكثر من مجرد التشابه في العبارات أو الأفكار.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00